توعية طلبة المدارس في المراحل العمرية المتباينة بأبرز الظواهر الاجتماعية والتعليمية والصحية التي تحيط بالطفل، من بين الأهداف التي يضعها المسؤولون والتربويون المعنيون بتثقيف الطفل وتوعيته بمجريات الأمور من حوله نصب أعينهم، بحيث يتم عرضها بأسلوب سلس يتناسب والمرحلة العمرية المستهدفة حتى تمتزج الفائدة بالمتعة في آن واحد.

الأمر الذي تحقق وبنجاح في فعالية اليوم العالمي للتوعية بأمراض القلب لدى الأطفال التي نظمها مستشفى راشد في مدينة الطفل بدبي من خلال فقرات متنوعة أهمها حديث الأمهات عن تجاربهن الشخصية في حديث اتسم بالصراحة ووصفه البعض انه من القلب وعن القلب لأنه عن أطفالهم المصابين وكيف يتعاملون معهم وكيفية العلاج الصحيح وأوقات مراجعة الطبيب.واستضافت مدينة الطفل بحديقة الخور في إطار جهودها لنشر التوعية بين صفوف التلامذة وطلبة المدارس سلسلة من الفقرات المميزة التي شاركت في تنظيمها مدينة الطفل بمقرها في حديقة الخور مجموعة من الفعاليات والبرامج الخاصة باليوم العالمي للتوعية بأمراض القلب لدى الأطفال بمشاركة وحضور مجموعة كبيرة من الأطفال من تلامذة المدارس المختلفة في إمارة دبي، بالإضافة إلى المتحدثين من أطباء وأخصائيين من مستشفى راشد، كما شهد فعاليات اليوم عدد من المعلمات وأمهات الأطفال برفقة صغارهن.

وقالت مكية الهاجري رئيس مدينة الطفل إن المدينة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والخدمات التربوية والتعليمية والترفيهية والتوعوية لفئة الأطفال وذويهم على حد سواء، وذلك عبر أقسام العرض المختلفة والبرامج والأنشطة المشوقة والمفيدة التي تقيمها بشكل مستمر في تواصل ايجابي وفاعل مع شريحة الأطفال الصغار، دون اغفال متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة منهم، بحيث تستهدف مدينة الطفل الأطفال ابتداء من سن الثانية وحتى 15 سنة، من مواطنين ووافدين وحتى زائرين والسياح من خارج الدولة على اختلاف جنسياتهم، وتسعى المدينة لتنمية دور الأسرة النموذجية، ومواكبة كل ما هو جديد في المجالات المتباينة .

والتي تتصل بالأطفال لتلبية احتياجاتهم على تنوعها، وتشكل فعالية اليوم العالمي للتوعية بأمراض القلب لدى الأطفال غيضا من فيض تلك الأنشطة التي ينظمها مستشفى راشد بالتنسيق مع مدينة الطفل لتثقيف الصغار صحيا من خلال زيادة رصيدهم المعرفي والثقافي في هذا الجانب الحيوي، وبالفعل لاقت التجربة نجاحا لافتا عززه مشاركة مجموعة من الأطفال المرضى بالقلب.

وأولياء أمورهم ومعلميهم لاستعراض تجاربهم جميعا في التعامل مع الطفل المريض وكيفية التعامل معه في المواقف المتعددة، ناهيك عن الأطباء والاخصائيين في أمراض القلب ممن شاركوا في برنامج اليوم العالمي بخبراتهم الطويلة في القطاع الصحي وتحديدا مع الأطفال من مرضى القلب، ووجهوا مجموعة من الإرشادات والشروحات لجمهور الحضور، الأمر الذي حقق الفائدة والتواصل المطلوب بين جميع المشاركين الذين تمكنوا من التحاور وتبادل الأفكار والتجارب وسط أجواء مثالية.

الدكتور سمير سجواني أخصائي مرض القلب لدى الأطفال في مستشفى راشد بدبي أوضح أنه على كل أسرة يعاني طفل فيها من مرض القلب أن تدرك تماما احتياجاته ومتطلباته الخاصة وأن تراقبه طوال الوقت سواء كان في المنزل أو في المدرسة، حتى تضمن سلامته خلال ممارسته للأنشطة المتنوعة وتناوله لطعامه الصحي، وهنا يقع على كاهل الوالدين مسؤولية توعية الطفل بخصوصية حالته الصحية، وضرورة مراعاتها بالابتعاد عن الإجهاد والحركات العنيفة.

برنامج حافل

وقد أعدت مدينة الطفل باقة مميزة ومتنوعة من فعاليات اليوم العالمي للتوعية بأمراض القلب لدى الأطفال، التي انطلقت في تمام الساعة الرابعة عصرا وتواصلت لغاية الساعة الثامنة والنصف مساء، واشتملت على ورش عمل للصغار وتلوين الوجوه، وبصمة الأطفال، وفقرة القلب المعلق، وفن الطين، بالإضافة إلى عرض فيلم عن اليوم العالمي، غير أن فقرة حديث الأمهات كانت من بين أهم الفقرات وأكثرها تميزا وتأثيرا لما تنطوي عليه من دروس وعبر مفيدة لكل أسرة يعاني أحد أفرادها من مرض القلب.

تجارب المرضى

قالت والدة الطفل محمد سعيد أنها منذ اليوم الأول الذي أطلعها فيه الدكتور المختص على حاله ابنها الصحية، حرصت على توفير الأجواء الصحية للمحافظة على سلامته، وأطلعت كل من له علاقة بالأمر مثل المدرسة والأهل والأصدقاء حتى يأخذ الكل في الحسبان حالته ويراعونها، مشيدة بالتفهم الكبير الذي يبديه الأطباء المعالجون والمشرفون على حالة محمد بالإضافة إلى معلماته، بحيث يسعى الجميع للمحافظة على سلامة الطفل ولفتت إلى أنها تشارك بعرض تجربتها مع ولدها على الملأ في الفعالية بمدينة الطفل، حتى يستفيد منها جميع الحضور.

أما والدة الطفلة هدى حامد فقد قالت أن أصعب مرحلة مرت بها والمتصلة بحالة ابنتها المرضية كانت البداية، بحيث لم يكن في مقدورها السيطرة على شعورها بضرورة أن تبذل كل ما بوسعها لمساعدة صغيرتها ومحاولة تجنبيها كل ما من شأنه أن يضرها ويؤدي إلى أن تتدهور حالتها، لدرجة المبالغة في الحماية، الأمر الذي ينعكس سلبا على تصرفاتها التي تصبح عصبية ومتوترة طوال الوقت.

كما أن الأمر نفسه ينطبق على الطفلة المريضة التي تستشعر بأن حالتها استثنائية، ولكن بعد أن حضرت الوالدة عددا من الفعاليات والمحاضرات المتعلقة بالمرض زاد وعيها وإدراكها بأهمية أن تتعاطى مع الحالة بمرونة قصوى وبرد الفعل المناسب والذي يضمن صحة المريضة دون أن ينكس من حالتها النفسية في الوقت نفسه.

فيما استعرض أحد المعلمين في مدرسة الشويفات تجربة إدارة المدرسة في التعامل مع أحد طلابها الصغار المصابين بمرض القلب، من منطلق الدور البارز الذي تلعبه المدرسة في المحافظة على سلامة الطفل، فقد اتسمت علاقة الإدارة بذوي الطالب بأنها علاقة وطيدة وكأن جسرا متينا من التواصل شبه اليومي يربط بين الطرفين، ليصب في مصلحة الطفل. وتحدث على هامش الفعالية مجموعة من الأطفال من بينهم خلفان سيف.

وهدى حامد وسامر فوزي وحمد سالم وآشا فاروق ومحمد سعيد عن تجاربهم مع المرض، اما عن طريق الاصابة به أو تعاملهم اليومي مع أحد الأطفال المصابين به من دائرة الأهل والأقارب والأصدقاء، واتفقوا جميعا على أنهم استفادوا من حضورهم للمشاركة في فعالية اليوم العالمي للتوعية بمرض القلب لدى الأطفال، خصوصا وأنهم مضطرون للتفاعل مع المرض بطريقة أو بأخرى، لذلك فإنهم يفضلون أن يبنى تفاعلهم على أساس من الصحة والمعرفة والاطلاع.

لولوة ثاني