يبدو أن طرح موضوع حيوي كالواجب المنزلي الحاضر في كل بيت كل يوم أمر من الضرورة بمكان، كما أن استقراء آراء فلذات الأكباد فيه له أهميته للتعرف على كيفية تفكيرهم فيه، وهل هو مطلبهم، أم سياسة تعليمية وهل يتململون منه، وهل يشغل - الواجب المنزلي - بال ولي الأمر لدرجة أن يصبح هاجسا مزعجا وسارقا للفرحة بل كابوسا لا يمكن الفكاك منه لاسيما عندما يتذكر الطفل أنه لم يحل واجبه في الوقت الذي يحين فيه عرض برنامجه التليفزيوني المفضل.
وهل تتوافق رؤية المعلم مع المتعلم وولي أمره، وهل هناك مخارج أخرى غيره تلبي طموحات الصغار وأحلامهم بطرائق غير الواجب المنزلي الذي لا يزيد من فعالية التعلم ولا يجعل الطلبة أكثر مهارة أو ذكاء.تربويون يرون أن الطفل في مرحلة ما يجب أن يعيش طليقا بعيدا عن الالتزامات والتعقيدات لهذا خرجت علينا مناهج وطرق تعليمية تدعو للتعليم باللعب والتلوين والقصص المسلية وإعداد القاعات المخصصة للنشاط التعليمي والقاعات المخصصة بالنشاط الترفيهي الذي يتعلم فيه الطالب كيف يفرغ طاقاته وشحناته.
علينا ان نعيد النظر فيما اعتدناه من مسلمات في تعليمنا.. واجبات منزلية.. حقيبة مدرسية.. طابور صباح.. طلبة في فصل واحد، ولنبدأ بالواجبات المنزلية.ولية أمر ندى إبراهيم الجوي بالصف الثاني الابتدائي بمدرسة دبي الدولية تقول إن أعباء الواجبات المنزلية الملقاة على عاتق الصغار أصبحت تمثل بالفعل كابوسا ليس عليهم وحدهم بل على مختلف أفراد الأسرة لاسيما الأم باعتبارها المسؤول الأول عن شؤون الأبناء، مشيرة الى ان المزعج في الأمر أن التلميذ او التلميذة لا يبديان اهتماما بأداء واجباتهما بشكل منتظم ما يستدعي تدخل الأم باستمرار لدرجة إحضار الحقيبة بنفسها وإخراج الأجندة لمعرفة الواجب المطلوب.
وعن إمكانية وجود معايير لنوع الواجبات التي يحددها المعلمون قالت إنه إذا كان ولابد من إعطاء الواجبات المنزلية، فيفضل ان تكون بطريقة أكثر جاذبية وتشويقا للطالب ولا يشترط ان تكون بطريقة الواجب الكتابي وخصوصا في المراحل التعليمية الدنيا، بمعنى ان يشجع الصغير على استخدام مواد محسوسة او خامات من البيئة في تنفيذ واجب العلوم مثلا ويكون بطريقة محببة كجمع مواد أو صور او مجسمات واستخدامها بطريقة تستثير لدى المتعلم التعبير الحسي الابتكاري، شريطة ان تكون من عمله دون تدخل الأهل مهما كان هذا العمل بسيطا وهذا من شأنه منحه شعورا بالنجاح والرضا اللذين يؤديان الى نمو مفهوم بنائه كفرد.
هاجس لابد منه
وترى ولية أمر ندى أنه ليس من الضروري، بل ليس من المنطقي أن تقوم الأم او الأب بالمساعدة المستمرة لأبنائهما في تنفيذ الواجبات اليومية لانه من جهة يقلل من قدرة التلميذ في الاعتماد على نفسه بالدرجة الأولى، اضافة الى انه يسبب عائقا كبيرا جدا للأم تحديدا لكثرة مسؤولياتها المنزلية.
مشيرة الى ان الواجبات اليومية أفقدت الطلبة لاسيما الصغار منهم متعة اللعب، علما بأن اللعب وسيلة من أفضل الوسائل للتخلص من الكبت الانفعالي والنفسي والإحباط، فالطفل بحاجة الى الحد من المخاوف والتوترات التي تخلفها الضغوط البيئية عليه ليستعيد توازنه الذي افتقده، فصار اللعب لديه بمثابة حلم يؤجله الى نهاية الأسبوع عله يجد متسعا من الوقت لتحقيقه.
وتعتقد ان الواجبات اليومية قلصت من فرص التواصل الأسري والاجتماعي، فأصبحت الأسرة تشعر بالثقل الكبير إذا قام بزيارتها ضيف غير متوقع لدرجة ان الأم تجلس على أعصابها الى حين الانتهاء من الزيارة نظرا لما ينتظرها من مسؤوليات، داعية الى ضرورة ان توضع الواجبات المنزلية كخطة مدرسية يتم تنفيذها خلال الفصل الدراسي أسوة ببعض المدارس.
واهم ما في هذه الخطة التوزيع المدروس من قبل المعلمين بحيث لا يتعارض أكثر من ثلاثة مواد على اقل تقدير في اليوم الواحد، ويفضل ان تكون الواجبات على مدى يومين الى ثلاثة في الأسبوع فقط، وليس بشكل يومي، معتقدة ان المعلم الناجح هو الذي يستطيع قياس درجة فهم الطالب من خلال تواجده معه في الفصل وليس من خلال الكم الهائل من الواجبات.
معالجة الضعف
وتساءلت ميسون عويمر المعلمة في مدرسة هند بنت مكتوم: هل الواجب المدرسي مجرد روتين يومي، وهل يخدم العملية التربوية، وهل هو وسيلة يلجأ إليها المعلم ليريح نفسه من عناء الشرح، وهل يتفهم معظم الأهالي أهميته؟ مجيبة أن هذه الأسئلة وغيرها الكثير تدور على السنة أولياء الأمور والمعلمين على حد سواء.
مشيرة الى ان الواجب المدرسي يخدم العملية التربوية، حيث ان المعلم يقوم بالشرح والتوضيح مستخدما الأساليب التربوية المختلفة وعليه في المحصلة أن يثبت هذه المعلومات من خلال مهام تلقى على عاتق الطالب كما انها وسيلة مهمة للمعلم لقياس مدى استيعاب الطالب للمادة العلمية ومعالجة الضعف أينما وجد، أما المشكلة فتكمن في المعلم والطالب وولي الأمر على حد سواء.
فالمعلم إذا أعطى واجبات تفوق طاقة الطالب فانه يدمر قدرته على المتابعة والاستمرار ويولد عنه نوع من الملل من الواجبات، لذا عليه ان يكون منطقيا وابتكاريا في واجباته للطالب، فيما تعد المشكلة عند ولي الأمر في انه كثيرا ما يمل من متابعة ابنه ويشعر ان هذا يأخذ من وقته الكثير فيلجا الى ما يسمى بمساعدته ويكتب له واجبه .
وهو بذلك يؤذيه ويدمر العملية التربوية برمتها، اما الطالب فهناك أمور تشغله منها الرسوم المتحركة والعاب الفيديو وألعاب الحاسوب، والواجب المدرسي إذا كان مملا أو طويلا ولا يثير دافعية يشعره بالتعب والملل وفي المحصلة يمتنع عن أدائه، وعادة الطالب المجتهد يؤدي الواجب ولو كرهه ويمتنع عن أدائه الشريحة الأكثر حاجة له وهم متدن المستوى.وشددت ميسون على ضرورة التعاون لتخفيف الواجب، مشيرة الى ان المسألة ليست بالكم وقليل دائم خير من كثير منقطع وعلينا تشجيع المتعلمين على أداء واجبهم.
عبء ثقيل
وتعتقد ولية أمر حسين عارف بركات بالصف الرابع بمدرسة دبي الدولية أن الواجب المنزلي مزعج وأصبحت تعاني منه كثيرا، مشيرة الى انه يسبب لها عبئا ثقيلا كونها موظفة تعمل لوقت طويل عند رجوعها للمنزل ومتابعة واجبات الأبناء تفاجأ بعدم فهمهم وكأنه لم يمر عليهم من قبل الى جانب ما تجده من صعوبة في شرح بعض المواد لعدم إلمامها بها .
وشددت على ان الواجب المنزلي شر لابد منه كما يردد أحدهم، مرتئية ان للواجب المنزلي ميزات منها أنه يساعد على تثبيت المعلومة التي تعين على فهم المادة وتذكره ما تعلمه في الصف، مطالبة بالا يثقل المعلمون في إعطاء الواجبات المنزلية وان يراعوا مسؤولياتهم في إيصال المعلومة في الصف دون الاعتماد على الواجبات المنزلية.
برامج محببة
وفي السياق نفسه أيدت ولية أمر نوارة حميد بالصف الرابع بمدرسة الخان التأسيسية بالشارقة رأي من شددوا على ان الواجبات المنزلية كابوس مزعج لصغيرتها تتمنى الخلاص منه في اقرب وقت لان الواجب المنزلي برأيها لا يعطيها الفرصة لمتابعة البرامج المحببة إليها تليفزيونيا ولا يعطيها الفرصة كذلك لإعداد وتحضير بقية مواد اليوم التالي، ما يجعلني أساعدها لحل واجباتها والتوفيق بينه ومتابعة الدروس الأخرى ومطالبة القائمين على العملية التعليمية بدراسة آلية معاصرة للواجبات المنزلية الهاجس اليومي للصغار.
ولية أمر ساهر يحيى بالصف السادس بمدرسة الشعلة الخاصة بالشارقة ترى ان النجاح والتفوق لدى شريحة عريضة من التلاميذ ليس بكمية الواجب المنزلي لأنه مضيعة للوقت، مشيرة الى ان الأفضل للمتعلمين استغلال أوقاتهم في مراجعة دروسهم وإعدادها لليوم التالي مع قليل من الواجب كي تثبت معلومة الحصة الدراسية.
وتابعت ليس من المفروض على سبيل المثال إعطاء واجبات في مادتي الجغرافيا والتربية الدينية ويكتفي بمذاكرة دروسهما مع المعلم وفي البيت فقط عكس الرياضيات التي من الضرورة إعطاء واجبات عليها، وعلى المعلم تفهم ذلك، فيما شددت ولية أمر خلود يوسف محمد بالصف الرابع بمدرسة الشعلة الخاصة على ان الواجبات المنزلية - كابوس مزعج - للأبناء والآباء بالفعل لأنها في بعض الأوقات تكون كثيرة ومرهقة للصغار وبعد الانتهاء منها يرددون :
نريد ان نرتاح من أداء الواجبات، مرتئية ضرورة ان تكون هناك معايير لنوع الواجبات لان بعض المواد لا تحتاج إليها.ولفتت الى ضرورة ان تكون هناك معايير لنوع الواجبات التي يحددها المعلمون لان الوقت المتبقي من اليوم الدراسي بعد أداء الواجبات ليس كافيا لممارسة أشياء أخرى.


