الكاريكاتير فن يحتل مكانة مرموقة في حركة التشكيل الفني وتخصص متميز تجاوز حدود الفن التقليدية إلى المعايشة الحقيقية وفرض نفسه على بلاط صاحبة الجلالة حيث لم تعد هناك مطبوعة صحافية تخلو منه.
الفنان أحمد العشي واحد من معلمي التربية الفنية بمنطقة العين التعليمية اختار التخصص في الرسم الكاريكاتيري وجعل منه مدخلاً لفنه ومشروعاً صحافياً واعداً من خلال تجسيده لواقع التربية والتعليم وبعض القضايا المجتمعية بلوحات فنية معبرة تختزل الكثير من الكلمات والمواقف والقرارات ببسمة معبرة.يقول أحمد على هامش افتتاح معرضه الأول في منطقة العين التعليمية الذي ضم 28لوحة كاريكاتيرية إنه عشق الفنون التشكيلية منذ صغره فهو ابن معلم للتربية الفنية عمل في دولة الإمارات منذ سنوات و تتلمذ على يدي والده الفنان الذي شجعه على دراسة الفنون الجميلة بعد نيله للثانوية العامة من الإمارات مما دفعه للالتحاق بكلية الفنون في القاهرة حيث درس هناك الفن على أصوله الأكاديمية.
ويشير أحمد إلى أن فن الكاريكاتير قد ستهواه ولفت نظرة لما له من أهمية تربوية وتثقيفية ونقدية وتعبيرية فهو يحتاج إضافة للموهبة الفنية في الرسم يحتاج أيضاً إلى قدرات ومهارات خاصة في رصد الأحداث والتعبير عنها بشكل مبسط ويضيف أحمد إن مبدأ الرسم الكاريكاتيري يعتمد بالأساس على التلاعب بالخطوط والتعبيرات الحركية للوجوه وتضخيمها بأشكال متنوعة ويحافظ على الملامح الأساسية للموضوع بحيث لا تترك المشاهد في حيرة من أمره في تفسير اللوحة .وتخيلها بل هي تتحدث عن نفسها وقد أدخل عليها بعض التعليقات الإضافية ليكتمل الموضوع لاسيما تلك المرتبطة بالإحداث الصحافية ويؤكد أحمد العشري أن الرسوم الكاريكاتيرية باتت في أحيان كثير أهم وأخطر من بعض الأعمدة والكتابات الصحافية لما تحتويه من دقة في الرصد والتعبير فهي إما ساخرة أو ناقدة أو موجهة وتوعوية وتختزل الأحداث بأقل قدر ممكن من الكلمات مما يجعلها سهلة الوصول لكل الفئات والشرائح المجمعية.
اختزال الأفكار
ويؤكد أحمد أن رسم اللوحة الكاريكاتيرية ليس بتلك السهولة التي يتوقعها البعض فالرسام الكاريكاتيري يجب أن يمتلك بالدرجة الأولى حساً فنياً وصحافيا فما تراه عيناه قد لا تراه أعين الآخرين وكذلك القدرة على الاختزال للفكرة والمعلومة وتبسيطها وهذا ليس بالأمر السهل.
وعن تجربته التربوية يقول أحمد إن عمله في تدريس مادة التربية الفنية في مدرسة العدل بمنطقة العين التعليمية ومعايشته اليومية للهموم التعليمية والتربية جعلت منه راصداً للأحداث في الميدان وأستطاع أن يجسد العديد من المواقف التربوية والتعليمية عبر لوحاته التي رسمت البسمة على شفاه المعلمين والمعلمات وكذلك الطلاب ووجدت عندهم متسعا من السعادة والفرح كونه يعبر عما يكتنز في نفوسهم من هموم وقضايا.
وهي حياة مليئة بالمواقف التي لا تقل أهمية عن أية مواضيع سياسية وثقافية واجتماعية فالميدان التربوي يحتل مساحة كبيرة من المجتمع ولديه الكثير من الهموم والقضايا التي تحتاج لمن يرصدها ويتابعها ويعبر عنها والكثير من الرسومات الكاريكاتيرية ساهمت بإيجاد حلول لبعض المواضيع والقضايا واتخذت بحقها قرارات مهمة أثارها الخبر أو التحقيق الصحافي.
دور الفنون في المجتمعات
وأضاف العشري إنه يسعى إلى جانب ممارسة مهنة التدريس لمادة التربية الفنية للعمل الصحافي من خلال المشاركة في رسم اللوحات والمواضيع التي ترصد هموم وقضايا المجتمع وإيصالها للمسؤول بشكل مبسط، مشيراً إلى أهمية ودور الرسم الكاريكاتيري في تسليط الضوء على أحداث وقضايا قد لا يستطيع الصحافي أن يتناولها .
وقد تحتاج أحيانا إلى إجراءات وموافقات ومواعيد مع المسؤولين لإجراء الحوار أو التحقيق فيما رسام الكاريكاتير لا يحتاح إلى كل تلك الإجراءات ويستطيع التعبير عن الفكرة أو الموضوع بأسرع وقت وبأقل قدر من الجهد والعناء الذي يواجهه المحرر الصحافي.
ويؤكد أحمد العشري على ضرورة الارتقاء بالذوق الفني لدى طلابنا في المدارس وحصة التربية الفنية الحالية غير كافية وحدها بل لابد من اهتمام بالمناشط اللاصفية والتركيز على أصحاب المواهب والإمكانات والعمل على صقل مواهبهم من خلال التدريب وإقامة المعارض.
ومن ثم تأتي مرحلة التخصص فيما لو فكر الطالب بدراسة الفنون الجميلة التي لا يمكن الاستغناء عنها في كافة المجتمعات ومهما كانت الصعوبات يجب علينا أن نعمل على الإرتقاء بالذوق الفني والفن لم يعد حاجة كمالية وهناك الكثير من الشركات والمؤسسات التي تحتاج بين موظفيها للفنانين التشكيليين لاسيما المطابع والمجلات والمحطات التلفزيونية وشركات التصميم والفن لا يقتصر على الرسم للوحات فقط بل هو قدرات وتخصصات عديدة منها النحت والتصميم والفنون التطبيقية ومتطلباته كثيرة جداً حتى في تصميم الملابس والمجوهرات والإكسسوارات فالفنون مدارس متعددة المسميات والتطبيقات وفن الرسم الكاريكاتيري واحد من تلك الفروع .
وقد أحدثت البرامج ومسلسلات وأفلام الكرتون نقلة كبيرة في هذا التخصص حيث يتطلب إنتاج فلم كرتوني لعدد كبير من الفنانين والرسامين لتجسيد بعض الشخصيات وقد استطاعت تلك الأفلام أن تقدم للأطفال شخصيات باتت شهرتها العالمية أكثر من الشخصيات الطبيعية للممثلين ومن أشهرها توم وجيري وسلاحف النينجا وكل ذلك تحقق عبر الرسم الكاريكاتيري للشخصيات.


