مدرسة الصفوح الثانوية للبنات تطبق برنامجا يعد الأول من نوعه على الميدان التربوي يتعلق ب«الاستشارات النفسية» الذي تم إدراجه ضمن الموقع الرئيسي للمدرسة عبر الويب ويحظى باهتمام من قبل إحدى معلمات علم النفس والاجتماع من خلال متابعة مشكلات الطالبات ليس فقط من داخل حدود المدرسة بل للراغبين في طرح أي مشكلة تعترض حياتهن سواء طلبة من مدارس مختلفة أو أشخاص في المحيط الاجتماعي.
البرنامج مكمل لمركز الاستشارات النفسية الذي تم إنشاء مقره في المدرسة قبل حوالي ثلاث سنوات من أجل بناء الشخصية المتكاملة القادرة على النهوض بمسؤولياتها في المجتمع المدرسي والمتمكن من تحقيق التوافق والرضا مع نفسها ومع الآخرين الأمر الذي يؤدي إلى الاكتشاف المبكر للمشكلات النفسية والتربوية للطالبات والعمل على معالجتها وفقا لأحدث الإمكانيات. بداية كشفت بهية الجوي مديرة مدرسة الصفوح عن أهداف برنامج استشارات نفسية عبر الانترنت الذي يعتبر بمثابة خدمة إنسانية للتعرف على مشكلات الطالبات من أي مكان.
وإيجاد الحل المناسب لهن خاصة أن أغلبية الفتيات غير قادرات على مواجهة المختصين في طرح مشكلاتهن لأسباب متعددة منها شعورهن بالخجل أو الخوف من «شيء ما» في النتائج المترتبة لذلك فالبرنامج يمنح الفرصة أمام الطالبات أو الطلبة بشكل عام لعرض المشكلة في أي وقت وفي أي مكان تحت اسم مستعار مما يسهل على المعلمة الرد على المشكلة في أي وقت سواء أثناء تواجدها في المدرسة أو المنزل. وبالتالي يكون جهاز الحاسب الآلي صديقا للطالبة في البوح بأسرارها وذلك لأن المعلمة هي الوحيدة التي تمتلك موقعا خاصا يؤهلها لقراءة مشكلات الطالبات والسعي إلى حلها وتفعيلها بالشكل السليم وبعدها تتمكن من إطلاقها على موقع الصفوح حتى تتمكن كل طالبة من قراءة أنواع المشكلات وطرق حلها من أجل نقل الفائدة إليهن وتوضيح الرؤية أمامهن لاجتيازها وعدم الوقوع فيها.
وأضافت مديرة المدرسة أن البرنامج الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى المدارس يأتي ليحقق هدفا استراتيجيا من أهم أهداف المدرسة وهو تنمية الشخصية الطلابية المتنوعة وتحويل المدرسة إلى مؤسسة الكترونية من خلال التواصل مع الطالبات الكترونيا بدخولهن إلى الموقع الأساسي للمدرسة الذي يحتوي على مكان خاص لبرنامج استشارات نفسية. وأكدت مديرة المدرسة أن البرنامج اعتمد على اختيار إحدى معلمات علم النفس والاجتماع اللواتي يمتلكن العديد من الدورات والبرامج التدريبية التي تعنى بالبرمجة العصبية والنفسية ورعاية الموهوبين مع برامج حول كيفية تقوية الجانب النفسي وشخصية الطالب وذلك لأن البرنامج يمثل خطورة عكسية على الطالبات في حال عدم وجود الشخص الكفء والمتخصص والقادر على حل المشكلات المختلفة.
مشكلات أسرية
بعدها تحدثنا مع زهرة محسن معلمة علم اجتماع ونفس في المدرسة والمسؤولة عن البرنامج ومتابعة مشكلات الطالبات ووضع الحلول المناسبة حتى تخبرنا عن أبرز المشكلات والأسرار التي تجول في نفوس الطالبات وتساهم في خلق العديد من المشكلات المختلفة التي لها تأثيرات مختلفة سواء على الناحية النفسية أو الاجتماعية أو الأسرية، مشيرة إلى أن طالبات المرحلة الثانوية .
وبالأخص من صفوف الثالث الثانوي لديهن ضغوطات ومشكلات عديدة تتركز معظمها حول القلق والخوف من أداء الامتحانات خوفا من الرسوب الذي تصاحبه تهديدات من قبل أولياء الأمور بحرمانهن من احتياجاتهن اللازمة في حال عدم حصولهن على الدرجة المحددة لهن، إضافة إلى عدم قدرتهن على تنظيم الوقت في انجاز الواجبات والامتحانات خاصة بعد تغيير أدوات التقويم بضرورة انجاز التقارير والمشاريع لكافة المواد الدراسية، الأمر الذي يخلق بداخلهن الاكتئاب.
وأشارت زهرة إلى أن البرنامج تمكن من تقديم خدمات عديدة لطالبات أخريات من خارج إطار المدرسة استطعن من خلال الموقع الالكتروني طرح مشكلاتهن المختلفة بكل حرية ومنها مشكلة الاضطهاد الأسري وسوء العلاقة بين الأم والأب اللذين لهما تأثير كبير على أبنائهما في العيش في بيئة غير مستقرة تفقدهم الاستقرار وتؤدي بهم إلى التشتت أو الضياع بل وتخلق مشكلات أخرى لها تأثيرات اجتماعية تهدد مستقبلهن،الأمر الذي دفعني إلى عقد العديد من الاجتماعات مع الأمهات في المدرسة لتوضيح الأساليب المختلفة التي ينبغي عليهن اتباعها مع بناتهن في المنزل لأن الضغوطات والضرب تخلق نتائج سلبية.
مشيرة كذلك إلى وجود مشكلة أخرى لا تقل خطورة عن السابقة وهي المرتبطة ببخل الآباء على الأبناء وحرمانهم من الحقوق والاحتياجات ضاربين بعرض الحائط أن هذه المعاملة ستولد مشكلات عديدة كلجوء الأبناء إلى السرقة أو مد يد المساعدة من الآخرين إلى جانب مشكلة أخرى تعاني منها الفتيات.
وهي الحرمان العاطفي من قبل الوالدين الأمر الذي يغرس بداخلهن رغبة في البحث لإيجاده من خلال التعرف على الجنس الآخر الذي يعتبر بمثابة متنفس لهن للحصول على العاطفة المحرومة، إلا أن زهرة ترى أنه من الضروري وجود اختصاصي نفسي دائم في المدرسة من قبل المنطقة التعليمية لمتابعة حالات الطالبات وتقديم الرعاية الشاملة لهن وذلك لأن خطتنا المقبلة هو أن يتواصل البرنامج مع كافة فئات المجتمع ومن خارج نطاق المدرسة نفسها.
التشبه بالرجال
وأشارت معلمة علم النفس والاجتماع إلى عقدة الأخ الأكبر الذي لا يزال يشكل عقبة لحرية أخواته الفتيات سواء من فرض رأيه عليهن برفضه الاستماع إلى آرائهن أو التعرف على أفكارهن وسعيه إلى الحد من حريتهن في القول أو العمل مما يخلق كراهية بين الأخ وأخته، مشيرة كذلك إلى وجود الكثير من التساؤلات من قبل الطالبات التي تلجأ بها إلى المختصين النفسيين من أجل فتح باب للحوار والمناقشة معهم لإرشادها حول التصرف السليم .
ومن أهمها أسباب انتشار ظاهرة تشبه فتيات المدارس بالرجال وسكوت إدارات المدارس عنهن دون أن تتخذ حلا جذريا لهذه المشكلة الخطيرة التي تهدد مستقبل الطالبات التي تمتد تأثيراتها السلبية على الأخريات، مشيرة إلى أنها تسعى دائما إلى أن تصحح المعلومات عند الطالبات بأن الإدارات المدرسية لها دور كبير وواضح في الحد من هذه الظاهرة في المدارس وأن البداية الحقيقية بدأت من المنزل من خلال ما اتبعه الأهل من أساليب خاطئة في التربية وذلك لأن ظاهرة التشبه بالرجال هي عبارة عن تراكمات نفسية على الشخص منذ الصغر.
موضحة أن دور المعلمات في مواجهة هذه الظاهرة في المدارس تكمن بطريقة مواجهة الطالبات وتحليل نفسياتهن حيث نجد العديد من الأسباب التي جعلت من هذه الفتاة بأن تتشبه بالرجل ومن أهمها التقليد وحبها للفت النظر إليها ورغبتها بأن تكون قيادية تلتف حولها العديد من زميلاتها في المدرسة إضافة إلى التربية الخاطئة حيث تلجأ العديد من الأسر بمناداة بناتهن منذ الصغر بأسماء أولاد مما يخلق بداخلها شعورا بأنها كالرجل.
مشيرة إلى أن فئة هؤلاء الطالبات من الاستحالة أن يتقبلن النصيحة من أي شخص يجبرهن على تغيير السلوك الذي يتبعنه بل تكمن المعالجة من الذات والاقتناع وإدراك خطورة هذه الظاهرة على ذاتها وعلى المجتمع بأكمله، مؤكدة أنها بينت للطالبات اللواتي تساءلن عن وجود هذه الظاهرة بأن لا يحكمن على المظهر الخارجي فقط للفتيات لأن اللبس ليس دليلا قاطعا على وجود ظاهرة الاسترجال بل على التصرفات والأساليب التي يتبعنها وعلى مدى قدرتهن على تغيير الصوت.
الطالبات والبرنامج
والتقينا مع بعض من الطالبات اللواتي شاركن بمشكلاتهن عبر برنامج استشارات نفسية لمعرفة مدى الفائدة الحقيقية التي يحملها لهن وهل له أن يستمر خلال السنوات المقبلة أم لا؟..
أوضحت الطالبة مريم أحمد أن البرنامج هام وضروري في إدراك مختلف المشكلات التي تتعرض لها الطالبات ومعرفة الحلول والنصائح خاصة أن إحدى مشكلات الطالبات تطابقت مع المشكلة التي أصابتني وهي انخفاض مستواي التحصيلي في الصف الأول الثانوي لأسباب تعود إلى مصاحبتي لرفقاء السوء في الصف وانشغالي أثناء شرح المعلمات للدروس بالأحاديث الجانبية إلى أن تم خلال الصف الثاني الثانوي التفريق بيني وبينهن الأمر الذي ساهم في ارتفاع مستواي الدراسي كما كان من قبل.
وتقول الطالبة ميثاء السويدي ارتحت كثيرا عندما وجدت جزءا خاصا على موقع المدرسة يعنى بالاستشارات النفسية وإمكانية عرض مشكلتي بكل حرية، مشيرة إلى أن مشكلتها تكمن مع الصراع الأسري خاصة أنهم غير متقبلين أفكارها التي تختلف تماما عن طريقة أفكارهم مما يؤثر ذلك على نفسيتها ويخلق ضغطا مستمرا عليها تنتج عنه آثار سلبية في دراستها من خلال عنادها بعدم الرغبة في المذاكرة.
كما استخدمت ميثاء البرنامج لعرض العديد من المشكلات التي تواجهها خلال الفصل الدراسي مع زميلاتها الطالبات لاسيما أنها رئيسة الفصل حيث تطلب من القائمين على البرنامج مدها بالأساليب والطرق المعنية في كيفية التواصل مع الطالبات في الفصل لذلك فهي تتمنى أن يستمر البرنامج طوال السنوات الدراسية المقبلة.
صراع أسري
وثمنت الطالبة قماشة علي وجود هذا البرنامج الأول من نوعه في مدرستها وهو يعتبر فرصة لتحفيز الطالبات على البوح بأسرارهن ومشكلاتهن للمختصين الذين سيفيدونهن بصورة عقلانية على إيجاد الحل دون أن تبوح لإحدى زميلاتها دون فائدة أو ربما تعمل على نشر السر إلى الأخريات، مشيرة إلى أن البرنامج استطاع أن ينقل مشكلتها إلى المختصين والتي تتمثل من خلال الأسرة .
وهو عدم تفهمهم لطبيعة فكر الجيل الحالي دون أن يدركوا بأن طبيعة الحياة تغيرت وتبقى عقليتهم القديمة هي السائدة حيث لا يزالوا يجدون أنه من العيب أن تعمل الفتاة في وسط فيه شباب، أو أن تتعلم الفتاة قيادة السيارات، أو أن تخرج مع صديقاتها دون مرافقة أحد من أفراد أسرتها الأمر الذي يخلق بداخلي ضغطا نفسيا يشعرني بعدم ثقتهم بي وهذا أمر أرفضه تماما.
كما تعاني قماشة من مشكلة تجدها موجودة في المدرسة وهو تمييز بعض المعلمات لعدد من الطالبات داخل الفصل الدراسي وإهمال الأخريات دون أن يدركن خطورة هذا التصرف من خلال خلق مشاحنات بين الطالبات مع بعضهن البعض وإنشاء التدابير والخطط فيما بينهن إضافة إلى أن المستوى التحصيلي للطالبات الضعيفات سوف يقل ولا يزيد بخلاف المعلمة التي تسعى إلى تقديم النصائح لكافة الطالبات في الفصل وتعامل الجميع بالتساوي دون تفرقة.
وأوضحت الطالبة خلود محمد أن برنامج استشارات نفسية هام وذلك لأن الحياة التي نعيشها تعتبر حياة نفسية في كل مجالاتها التي ترتبط بالذات لما تحتويه من ضغوطات مختلفة فهو يعتبر مجالا للتنفيس عن المشكلات، مشيرة إلى أن مشكلتها هي الضغط الأسري الذي يلازمها من خلال إجبارها على الحصول على نسبة معينة يتم تحديدها من قبل الأهل.
وفي حال عدم حصولها عليها سيتم حرمانها من احتياجات ضرورية الأمر الذي يخلق بداخلها ضغطا نفسيا كبيرا، إضافة إلى اتباع الأسر طرق مختلفة للتمييز بين الأبناء فمعاناتي أنني البنت الصغرى حيث أجد الاهتمام من قبل والدتي أكثر من اهتمامها بشقيقتي الكبرى مما يؤدي ذلك إلى بث الحقد والكراهية بين الأشقاء.
أما عن أبرز المشكلات التي تعترضها في المدرسة هي «القيل والقال» بين الطالبات ونشر الفتنة والكذب والإشاعات حيث يساهم ذلك على نشر كره للمدرسة وفقدان الثقة بالآخر والتشتت، إضافة إلى المشكلة النفسية الأخرى التي نتلقاها من المدرسة والتي تنبعث من المناهج الدراسية ونظام الثانوية العامة الجديد الذي خلق ضغوطات لا مثيل لها على الطلبة إلى جانب ضغوطات الأهل في عمليات المذاكرة دون أن يدركوا المعاناة التي تلازمنا في المدرسة من هذا النظام
ورغم أن الطالبة ناعمة الجميري لم تضع أي مشكلة في البرنامج إلا أنها تجد أن الفكرة بحد ذاتها رائعة لأنها تمنح فرصة للطالبات بتصفح كافة المشكلات المختلفة وإدراك الحلول، إلى جانب تشجيع الطالبات على كتابة المشكلات التي بداخلهم.
توسيع المدارك العقلية وتلبية الاحتياجات
فيما يتعلق بمركز الاستشارات النفسية الذي تشرف عليه كل من زهرة محسن ونوال محمد معلمتي علم النفس والاجتماع في المدرسة الذي تم إنشاؤه قبل ثلاث سنوات إلا أنه تفعل بصورة كبيرة خلال الفترة القليلة السابقة حتى يتماشى مع خدمة الانترنت (برنامج استشارات نفسية) .
حيث تنطلق من المركز فعاليات وأنشطة نفسية متعددة لما يحتويه من مكتبة تضم كافة الكتب النفسية التي تتماشى مع أعمار الطالبات وتساهم في تغذية المعلومات وتوسيع المدارك العقلية و تلبية احتياجات الطالبات من القراءة، إلى جانب دوره الايجابي في المشاركة في المناسبات الاجتماعية.
كما يتم خلال المركز عمل جلسات حوارية لمناقشة أبرز المشكلات والقضايا التي تتناسب مع أعمار الطالبات ومنها ظاهرة الإعجاب السلبية ومعنى الصداقة السليمة والحقيقية بين الطالبات، مع كيفية مواجهة الامتحانات دون قلق أو خوف من خلال تنظيم الوقت والاعتماد على النفس والقدرة على مواجهة الصعاب.
وغرس أسس المذاكرة الصحيحة وكيفية التعامل مع الكتاب المدرسي، مدرسة الصفوح الثانوية للبنات تطبق برنامجا يعد الأول من نوعه على الميدان التربوي يتعلق ب«الاستشارات النفسية» الذي تم إدراجه ضمن الموقع الرئيسي للمدرسة عبر الويب ويحظى باهتمام من قبل إحدى معلمات علم النفس والاجتماع من خلال متابعة مشكلات الطالبات ليس فقط من داخل حدود المدرسة بل للراغبين في طرح أي مشكلة تعترض حياتهن سواء طلبة من مدارس مختلفة أو أشخاص في المحيط الاجتماعي.
منال خالد



