نصف دارسي تعليم الكبار والمنازل راسبون قبل بداية الفصل الثاني، حقيقة كشفتها مؤخراً وزارة التربية والتعليم، فالمعلومات الواردة من الوزارة أشارت إلى أن طلبة المراكز المسائية والمنازل حصلوا على نتائج ضعيفة جداً في التقويم المستمر للفصل الدراسي الأول، وأن ما نسبته 50% منهم لم يتعدوا 18 درجة من مجموعهم النهائي وهو 100، وهذه المؤشرات تقود إلى بقاء نسبة كبيرة جداً من الدارسين الكبار على مقاعدهم الدراسية (مستمعين) وحسب.

تربويون أكدوا أكثر من مرة عدم وجود نوايا صادقة لدى الكثيرين من الدارسين الكبار في إكمال مشوارهم التعليمي والحصول على شهادة تقيهم صعوبة الواقع الذي هم فيه، وأن عدداً منهم يلجأون إلى الدراسة المسائية فقط من أجل الحصول على إجازة من عمله، والوقائع المتلاحقة لعثرات تعليم الكبار تثبت كل مرة صدق نوايا منتقدي هذا الحقل من التعليم الذي يحتاج إلى (غربلة) غير تلك التي أعلن عنها منذ نهاية العام الدراسي الماضي على لسان المسؤولين في التربية.

هذا من جهة، وفي موازاة ذلك لم يتمكن التقويم المستمر من إخفاء عيوب هذا التعليم الواضحة للعيان، فمن جديد تكشف المشكلة عن وجهها ثانية، حيث إن نسبة كبيرة من الدارسين سيحجزون هذا الفصل مسمى «الدراسة» دون جدوى، لافتقادهم أمل النجاح بعد جمع نتيجتي الفصلين الدراسيين الأول والثاني، نظراً للتدني الكبير في نتائج الفصل الأول، مقارنة مع المستوى الدراسي المتوقع لهذه الفئة من الطلبة.

وهذه النتائج المتدنية من الممكن أن ترمي بعض الطلاب خارج إطار الدراسة، وقد تعصف بنسبة كبيرة منهم، بداعي أنهم لن يأتوا بمجموع يؤهلهم للنجاح، وبحسب اللوائح المعمول بها في وزارة التربية فإنه في حال توقف الطالب أو انقطاعه عن الدراسة خلال العام الدراسي، فإنه سيحرم من المتابعة لثلاث سنوات.

إذا بقي الأمر على هذه الصورة سيهوي تعليم الكبار في ثغرة خطيرة، حيث من المتوقع أن يؤدي هذا الواقع إلى زعزعة استقرار تعليم الكبار ودارسي المنازل ـ إن وجد هناك استقرار ـ بحسب ما تجمع المؤشرات كلها، فهل من «بنادول تربوي» يريح رأس الدارسين والميدان معاً؟

fadheela@albayan.ae