أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن إيران أكدت لبلاده استعدادها لعدم تصعيد الموقف بخصوص ملفها النووي أكثر من ذلك. وفي حوار أجرته معه مجلة «دير شبيغل» الألمانية، مؤخرا، قال الفيصل إن الوضع في المنطقة على وشك الانفجار إذا لم تقم الأطراف المعنية بدور فعال لحماية الشرق الأوسط من التهديدات الخطيرة التي تحيط به.
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن حكومته أبلغت الإيرانيين أنهم إذا كانوا يريدون أن يكونوا قوة كبرى في المنطقة فإنه يتعين عليهم أولا احترام مصالح الآخرين وعدم التصرف بفردية. وتطرق الحوار إلى زيارة المستشارة الألمانية إلى السعودية مؤخرا والدور الأوروبي في حماية المنطقة من أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى عواقب لا تُحمد عقباها.
واستبعد الفيصل زيارة أي مسؤول إسرائيلي لبلاده في الوقت الحالي، مؤكدا أن المشكلات الكبرى بين إسرائيل والعرب لا تُحل من خلال مثل تلك الزيارات، وإنما تُسوى عن طريق حوار مباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأشار المسؤول الكبير إلى أنه لا يمانع تطبيع العلاقات مع إسرائيل في حال التزام الأخيرة بمعاهدة سلام مع جميع دول المنطقة، يرى الفيصل أنها السبيل الوحيد أمام إسرائيل كي تضمن أمنها. وفيما يلي نص الحوار:
* قال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز إن الشرق الأوسط يعيش على برميل بارود على وشك الانفجار في أي لحظة. هل تشاطره الرأي ذاته؟
ـ ما عليك إلا أن تنظر إلى ما يحيط بنا من أزمات: العراق، لبنان، فلسطين وإسرائيل ـ هل يوجد هناك وصف آخر غير «برميل البارود» يمكن أن يطلق على الوضع الحالي ؟ كل أزمة من تلك من شأنها أن تفجر الأخرى وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى شيوع الإرهاب وعدم الاستقرار. والموارد التي نحتاجها لتوفير الرخاء يجري إنفاقها على الجوانب الأمنية.
* هناك الآن صراع جديد يضاف إلى القائمة. لقد قال العاهل السعودي، من دون أن يشير إلى إيران على وجه التحديد، إن هناك محاولات لإشعال فتنة بين السُنة والشيعة.
ـ نحن نتحدث إلى الإيرانيين. إنهم يشعرون بالعزلة وعدم المقدرة على ممارسة الدور الذي يشعرون أنهم مؤهلون له. نحن نقول لهم: إذا كنتم تريدون أن تكونوا قوة كبرى في المنطقة، فإنه يتعين عليكم أن تحترموا مصالح الآخرين ولا يمكنكم أن تنفذوا استراتيجيتكم الخاصة من دون اعتبار لتلك المصالح. فالنوايا الحسنة ليست كافية. عليكم أن تثبتوا بالفعل أنكم لا تحرّضون على إشعال صراع بين السنة والشيعة. والآن يتحدث إلينا الإيرانيون وقد أعلنوا بالفعل استعدادهم لتجنب أي تصعيد إضافي في الموقف.
* هل تتصور أن يأتي يوم يُستقبل فيه مسؤول إسرائيلي في الرياض؟
ـ ليس في ظل الظروف الحالية. أعتقد أن الأكثر أهمية للإسرائيليين الآن هو أن يلتقوا الفلسطينيين لأنه يتعين عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مع الشعب الفلسطيني. فالقيام برحلات إلى دول أخرى لن يحل المشكلات الأكبر.
* السعودية نفسها قدمت خطة سلام في عام 2002 طالبت فيها بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
ـ هذا العرض لا يزال ساريا، كما أنه لم يُقدم من قبلنا نحن فقط وإنما قدمته جميع الدول العربية. لكننا لا نزال ننتظر رد إسرائيل. إن إسرائيل دائما تؤكد على أنها تحتاج الأمن. ولا يوجد شيء يمكن أن يتيح لإسرائيل الأمن أكثر من معاهدة سلام توقعها جميع الدول العربية.
* وهل هدف هذه المعاهدة هو أن يصبح السعوديون قادرين على شراء البرتقال الإسرائيلي وأن يرفرف العلم الأخضر السعودي فوق سفارة سعودية في إسرائيل؟
ـ الأعلام والبرتقال ليسا القضية. القضية هي أن يحصل هناك تغير حقيقي في الرؤية الإسرائيلية للسلام. فتحقيق سلام حقيقي هو أمر يتعارض مع احتلال الأراضي ومع استخدام القوة المسلحة لحل كل مشكلة. مفهوم السلام يتعارض مع وجود دولة إسرائيلية تشبه حصنا مسلحا يقع في قلب المنطقة.
* تشغل منصب وزير الخارجية منذ 30 عاما، في حين أن الجهود الرامية إلى تحقيق سلام بين المعسكرين دائرة منذ نحو ستين عاما. فهل هذا السلام ممكن الآن بشكل أكبر مما كان عليه الوضع عندما توليت مقاليد منصبك؟
ـ المجتمع الدولي الآن في حالة اتفاق لأول مرة في تاريخه على أن مشكلة الشرق الأوسط يجب أن تُحل. مثل هذا الإجماع لم يكن موجودا من قبل بشكل حقيقي في أوروبا وبالتأكيد لم يكن موجودا في أميركا حيث يعارض الرأي العام دائما هناك سياسة واشنطن في هذا الصدد بل انه شارك بشكل جدي لدرجة ممارسة بعض الضغوط على إسرائيل. لقد اختلف الوضع الآن.
* ألا يمكن القول إنه في ضوء التهديد النووي الإيراني، يمكن أن يكون هناك تلاق بين المصالح الإسرائيلية والعربية؟
ـ بالطبع لا. إن إسرائيل هي المذنب الأول فيما يتعلق بالأسلحة النووية. فأنا أشك في أنه كان سيقدم أي طرف في المنطقة على تطوير برامج نووية لو كان قد تم منع إسرائيل من الحصول على تلك الأسلحة منذ البداية. جميع دول المنطقة يجب أن تخضع لقيود صارمة واحدة في هذا الصدد. هذا هو السبيل الوحيد لتجنب هذا التهديد.
* زيارة المستشارة الألمانية للرياض سبقتها زيارة السفير الأميركي السابق لدى العراق وأخيرا جاءت زيارة قادة حماس وفتح. هل غدت المملكة العربية السعودية الوسيط الجديد في المنطقة؟
ـ المملكة لا تسعى إلى هذا الدور. فالسعودية دائما وبشكل متكرر تجرها الأزمات التي تحيط بنا لممارسة هذا الدور. فمن، على سبيل المثال، يمكنه أن يرى ما حدث من حمام دماء في فلسطين من دون أن يحاول فعل شيء؟ الملك عبدالله رجل حساس وعاطفي للغاية عندما يتعلق الأمر بمعاناة البشر. ولهذا السبب فإنه دعا قادة حماس وفتح إلى مكة. فقد كان من الضروري أن يأتوا إلى أشرف بقاع العالم الإسلامي ليشعروا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
* ماذا عن مسؤولية أوروبا ومسؤولية ألمانيا تجاه إسرائيل؟
ـ نحن بحاجة إلى نفوذ ألمانيا في أوروبا ونفوذ أوروبا في العالم كي نستعيد الديناميكية اللازمة للخروج من هذا الوضع. والمستشارة ميركل تتفهم الحاجة إلى أن تسمو عملية إحلال سلام دائم في المنطقة على أي متطلبات أخرى.
ترجمة: حاتم حسين - عن «دير شبيغل»
