الأطفال الذين يعيشون بالقرب من طريق عام لا يواجهون المزيد من احتمالات الإصابة بالربو وأمراض تنفسية أخرى فحسب، وإنما تطورهم الرئوي معرض للخطر أيضا. فلقد لاحظت دراسة حديثة أن الأطفال الذين عاشوا على بعد 500 متر من طريق عام منذ سن العاشرة قد عانوا من نقص جوهري في وظائف الرئة عندما بلغوا سن الثامنة عشر بالمقارنة مع أطفال عاشوا على الأقل على بعد 1500 متر من الطرق العامة.

ويؤكد. جيمس غاودرمان المشرف على الدراسة و أستاذ للطب الوقائي في جامعة ساذرن كاليفورنيا أن «الشخص الذي يعاني منذ الطفولة من قصور رئوي مرتبط بالتلوث ربما تعاني رئتاه طوال حياته». ويضيف: «من المعروف أن الوظيفية الرئوية السيئة في عمر البلوغ هي عنصر خطر مهم للأمراض التنفسية والقلبية».

الدراسة التي نشرت نتائجها مؤخرا تقوم على بيانات أكثر من 3600 طفل أميركي يبلغون العاشرة من العمر تمت متابعتهم طوال فترة ثماني سنوات إلى أن أنهوا تعليمهم الثانوي. ولقد حدد الفريق الذي نفذ الدراسة، من بين أمور أخرى،على بعد أي مسافة عاش الأطفال من الطرق العامة وطرق رئيسية أخرى.

وقال غاودرمان إن: «الأطفال الأكثر صحة وغير المصابين بالربو وليسوا مدخنين قد تعرضوا أيضا لهبوط حاد في وظائف الرئة بفعل التلوث الناجم عن حركة سير المركبات»، وأضاف أن: «هذا يوحي بأن التعرض لتأثيرات حركة السير يؤثر من حيث المبدأ على جميع الأطفال وليس على الأطفال شديدي الحساسية فقط».

وتعتبر وظائف الرئة مقياسا لصحتها يقوم على كمية الهواء الذي يمكن أن يلفظها شخص ما بعد شهيق عميق وكذلك على سرعة لفظ ذلك الهواء. وعمل الرئتين لدى الأطفال يتطور بسرعة حتى نهاية سن المراهقة وبداية سن العشرينات، والتطور الرئوي القاصر أثناء الطفولة قد يترجم لاحقا على شكل هبوط وظيفي خلال ما تبقى من العمر.

ويؤكد ديفيد إيه. شوارتز مدير المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية أن هذا: «المعهد عازم على دعم البحث للتعرف على العلاقة بين المؤثرات البيئية المحيطة والأمراض وعلى البحث عن طرق لتقليص المؤثرات الضارة لجميع السكان وخصوصا الأطفال منهم وذلك حتى يتمكنوا من تحقيق كل قوتهم الكامنة في الحياة الصحية والمنتجة».

في دراسات عديدة سابقة تم إثبات أن هناك علاقة بين تطور العمل الوظيفي للرئتين وكمية الهواء في منطقة محددة. واكتشافات هذه الدراسة تضاف إلى النتائج المذكورة، مظهرة أن التلوث المناخي والتلوث الناجم عن التعرض لحركة السير يؤثران سلبا على التطور الرئوي.

ويرى غاودرمان أن:«هذه الدراسة تقدم براهين جديدة على أن المعايير التي تحكم نوعية المناخ في منطقة ما يجب ضبطها انسجاما مع عوامل محلية، مثل حجم حركة المرور» ويضيف أن ذلك أمر: «على جانب كبير من الأهمية لأنه في المناطق التي لا يزال السكان مستمرين في النمو فيها هناك المزيد من الأطفال الذين يعيشون

أو يذهبون إلى المدرسة بالقرب من طرق عامة حركة المرور عليها كثيفة، وهذا يمكن أن يلحق الضرر على المدى الطويل». ومن وجهة نظر غاودرمان فإن السياسيين والناشطين يجب أن يأخذوا في الاعتبار هذه النتائج ساعة التخطيط لبناء مدارس ومساكن جديدة.