فكرة ما تتخمر في عقله وبعد نضج ينتج عنها رغيف حار كوجبة دسمة للمجتمع بشكل كاريكاتيري آملا أن تحقق رسومه ردة فعل مناسبة أو تأثيرا يفي بالغرض، محمد ناصر الكثيري شاب إماراتي ذو ملامح هادئة لا تدل على موهبة مشاغبة كالرسم الكاريكاتيري، الفن الصامت الصارخ الباحث عن الحقيقة والتي لا يمتهنها الكثيرون لأنها بحاجة إلى فكر ناقد ومتقد وملتقط للأفكار ويد تحبك رسم القضية بشكل ساخر مؤلم حد البكاء في بعض الأحيان، فهذه القدرة قوة تحتاج إلى تطوير وصبر حتى تؤدي دورها الممنوح.
الشاب الإماراتي محمد الكثيري خريج كليات التقنية، يعمل حاليا في شركة بالعين حاصل على الدبلوم العالي في الهندسة الكهربائية ولم تمنعه مسؤولياته تجاه عمله وأسرته أن يطور من مهاراته في الرسم الكاريكاتيري الذي بدأه بشكل بسيط جدا والملاحظ لأعماله يرى الفرق الكبير بين أولى رسومه وبين ما يقدمه الآن. يقول محمد: اضحك كثيرا على ما كنت أقدمه في بداية عملي فالفرق واضح جدا فقد كنت استخدم الرسم باليد وليس عن طريق الكمبيوتر وليس لرسومي ملامح دقيقة خاصة في رسم ملامح الوجه أما الآن أصبحت قادرا على رسم الوجوه بشكل واضح وجيد وأركز على التفاصيل كثيرا.
آليتي في التنفيذ هي كالتالي ارسم الخطوط الأولى أي الفكرة على الورقة بقلم الرصاص وأكمل بقية العمل في برنامج الفوتوشوب على الكمبيوتر، وقد تتميز رسوماتي بشخصية صغيرة تشبه شخصية حنظلة في رسوم ناجي العلي الرسام الكبير الذي اغتيل بسبب أعماله القوية.فكاهة وبكاء ما يدفع الكثيري إلى الرسم الكاريكاتيري هو إبراز قضايا المجتمع وهذا النوع من الرسوم يحمل الطابع الفكاهي في نفس الوقت يحمل على التفكير واستثارة المشاعر ويسعى جاهدا إلى الرسم الصامت وهو ابلغ الرسوم الكاريكاتيرية يضيف محمد: رسومي الآن تعبر برسم وكتابة عن الموضوع الذي أناقشه ولكن أتمنى أن أصل إلى مستوى الرسوم الصامتة التي تعبر بصمت وبلغة أكثر تأثيرا ومرحلة متقدمة جدا من الرسم.
الصف الثالث الإعدادي كانت خطواتي الأولى نحو الرسم الكاريكاتيري ونشرت في ملحق شباب الخليج عبرت فيه عن واقع الامتحانات وما تمثله هذه الفترة للطلبة وفي الكلية خصصت زاوية خاصة في مكاتب الأساتذة اعلق رسومي في برواز للعرض وكانت تلاقي إقبالا جيدا من الطلبة والأساتذة ولم تسبب لي حساسية مع إدارة الكلية بل بالعكس اكتسب الاحترام والتقدير من الجميع رغم تطرقي إلى مشكلات عديدة تهم الطلبة في الكلية.
أفكار الكاريكاتير تلتقط التقاطا من المجتمع والدراسة والأصدقاء ومن الجرائد ووسائل الإعلام الأخرى، الكاريكاتير هو الحياة هو الناس ومشكلاتهم والعالم المحيط. حينما يرسم محمد لا يرى أمامه سوى الوطن الذي خلق من اجله لذا يسعى أن تشكل رسومه شيئا جديدا ومختلفا في هذا المجال يقول:
أركز رسومي على قضايا ملتصقة بالمواطن الإماراتي في حياته الاجتماعية أو في المجال الرياضي فرسمت عن تكاليف الزواج وعن هموم الطلبة وعن غلاء الأسعار والرواتب مشكلات الديون والقضايا الرياضية كتطويل الشعر عند لاعبي الكرة والتي لاقت إقبالا وردة فعل اكبر من الناس .
ومن ابرز هذه القضايا مع فريق الوصل عن احد اللاعبين الذي لم يظهر نفسه كلاعب إماراتي بل كلاعب أوروبي من طريقة لبسه وقصته للشعر وهو أساسا يعتبر قدوة لغيره من الشباب والمعجبين به بعد نشر هذه اللوحة في الجريدة تلقيت الكثير من ردود الفعل القوية والسلبية تنادي بأن هذه حرية شخصية للاعب وردود فعل كثيرة لا يمكن ذكرها.
أين انشر؟
رسم محمد الكثيري لوحاته وجعلها لوحة ترسم المجتمع بتفاصيلها المختلفة ولكن ما هي الفائدة التي يجنيها محمد إذا غاب دور الإعلام عنها فها هي رسوماته نائمة في ظلمة الأدراج تنتظر مساحة بيضاء في الجرائد المحلية التي يفترض أن تستقطب المواهب الشابة وتشجعها على مثل هذه المواهب خاصة أن موهبة الرسم الكاريكاتيري يندر انتشارها بين الشباب والمواطنين خاصة يقول محمد: امتلك الجرأة في الرسم وطرح الفكرة التي أريدها.
ولكن من سيتبنى أعمالي وسيطرح معي المواضيع بجرأة أتمنى من كل قلبي أن احصل مساحة استطيع من خلالها تقديم ما أفكر فيه واراه في المجتمع وان أصبح يوما في مصاف التنافس مع رسامي الكاريكاتير المحليين مثل هارون أو آخرين مثل عادل خليل في البيان وحيدر محمد وآخرين .
وشكر كبير لملحق الجيل الذي منحني هذه الفرصة للتواصل مع الجمهور وتعريفي بهم ولسما دبي التي أعطتني هذه الفرصة أيضا عن طريق نوال العزيزي التي تهتم بإبراز الشباب الموهوب عن طريق المعارض الفنية الخاصة التي تقام مع المناسبات المختلفة. من جانب آخر يتمنى محمد أن يتواصل ويتعاون مع الآخرين من الرسامين المبتدئين الهواة ليشكلوا نواة متصلة من الفائدة وتبادل الخبرات وتشجيع هذا الفن الراقي عن طريق المعارض الفنية أو النشر في الجرائد المحلية.
أمل الدويلة



