الإبداع يعني التميز والموهبة هي الأساس بعد أن يتم صقلها، العين والإحساس هما أدوات الاستقبال والإرسال والريشة والألوان هي أدوات التنفيذ أما المادة فهي كل ما يقع تحت اليد وما تراه العين من بقايا والموضوع تحويل تلك الأشياء والمواد إلى رؤية ومادة غنية مليئة بالمشاعر والأحاسيس، تلك هي تجربة الفنان الإماراتي الشاب صالح النعيمي مدير ملتقى أسرة جامعة الإمارات خريج كلية التربية.
وعن البدايات ومرحلتي الصقل والتكوين واكتشاف الموهبة يقول صالح: منذ نعومة أظافري وأنا أحب أن أستفيد من أي شيء تالف يقع عليه ناظري، فأحاول تحويله لشيء أنتفع وأسرتي به، وفي هذا المضمار لم أستثن شيئاً من ذلك، بداية من مغلفات الكارتون مروراً بعبوات المشروبات الغازية حتى جذوع الأشجار المقطوعة والحصا، وأصبحت هذه الهواية جزءا من شخصيتي، وانعكست فيما بعد على عملي.وفي المرحلة الإعدادية لمح مدرس التربية الفنية آنذاك طريقتي الخاصة في الإمساك بفرشاة الرسم، وكذلك طريقة ضربي للخطوط، فنبهني لذلك واعتنى بي، ومنذ ذلك اليوم تملكتني هواية الرسم التي كبرت معي، وأهلتني فيما بعد لتمثيل جامعتي في العديد من المحافل المحلية والإقليمية.
مرت بصالح السنين لتصقل موهبته، وما ان التحق بجامعة الإمارات حتى تمرس بتلك الهواية وأخذت منه كل مأخذ إلى جانب فن الخط العربي، وساهمت الجامعة في دعم تلك الموهبة بشكل كبير، فكانت تلك هي فترة الإنتاج الغزير، واشترك في العديد من المسابقات، وحاز على المراكز المتقدمة، ومثل الجامعة في العديد من المسابقات الإقليمية ونال العديد من المراكز والشهادات، فكانت بحق مرحلة إنتاج ونشاط وتميز.
وعن أهم الأعمال التي قدمته للوسط الفني التشكيلي يضيف صالح: مازال محفوراً بفكري ووجداني أحب وأفضل عمل أنجزته في تلك المرحلة وهو رسمي للوحة زيتية ضخمة بقياسات 7 x 5 أمتار تتضمن ملامح عمرانية وبيئية وتراثية تتوسطها صورة للمغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد طيب الله ثراه، وأطلقت عليها اسم «لوحة الوفاء» تقديراً مني وأبناء جيلي وعرفاناً منا بالدور الرائد غير المسبوق الذي قام به رحمة الله عليه، وتشرفت آنذاك بإهدائها للوالد الراحل رحمة الله عليه، وقد غطت وسائل الإعلام ذاك الحدث في وقته.وأذكر أنني كلما ساهمت وزملائي بنشاط ما، كان يراودني حلم أصبح فيما بعد هاجساً لا يفارق فكري، وهو تأسيس نادٍ للمواهب، يكون ملجأ لكل موهوب ومعملاً لتفريخ المواهب الشابة، فيقدم لهم الرعاية والدعم والتطوير.
رعاية المبدعين
وبتخرجه من جامعة الإمارات في العام 2000 من كلية التربية قسم دراسات اجتماعية ونظراً لجهوده خلال فترة دراسته استقطبته إدارة الجامعة للعمل بها وتم تعيينه وأثناء فترة تدريبه بها صدر قرار بإنشاء إدارة لرعاية الموهوبين والمبدعين تحمل اسم «نادي الإبداع».
وبهذا تحققت أمنيته التي طالما راودته كحلم جميل وتبناها بكل ما يملك من عزم، وأوكلت له مهمة الإشراف على تأسيس النادي وتولي رئاسته ومنذ ذلك اليوم وهو يبذل قصارى جهده بالتعاون مع إدارة الجامعة لجعل نادي الإبداع مصنعاً لإنتاج المبدعين والموهوبين في الجامعة واخذ النادي يوسع نشاطه ليشمل المدارس والجهات الثقافية المختلفة حتى وصل النادي إلى ما وصل إليه اليوم .
وبشهادة الجميع وأصبح نقطة اهتمام وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة التي تتسابق لإبراز أنشطته وطلبته للمجتمع وأشادت بفكرته وبدوره الجهات الرسمية والجامعات والمراكز الثقافية داخل الدولة وخارجها وأصبح النادي مصنعاً لإنتاج المبدعين والموهوبين بجامعة الإمارات.
مبادرات ونظرات إبداعية
والكلام على لسان النعيمي: كل فرد في هذا العالم له نظرة خاصة به نحو الأشياء ولهذا كانت لي نظرتي الواسعة نحو أي شيء أراه أمامي فعلى سبيل المثال: أسرتي التي كانت في بادئ الأمر تستغرب بعض تصرفاتي نحو الأشياء المرمية كالعلب والوراق والأشياء المهملة التي لا تخطر على بال أي شخص كنت احتفظ بها .
وإذا ببريق يلمع في ذهني فأقوم بتشكيل عجيب وغريب وأثار ابتكاري من هذه الخردة دهشة أسرتي وكل من حولي وكيف قمت بتصميم هذه الأشياء ومن ذلك اليوم وهم يحتفظون لي بالعلب الفارغة وبكل شيء يرون أنه يمكن أستفيد منه.
أحببت سرد هذه القصة لأوضح أن التميز والإبداع هما عالم واحد لا يتجزآن ولابد أن لأي شخص إذا ما أمعن التفكير فيهما فإنه سيجد الغريب والكثير فهما لغة العصر، وقد أتاح لي وجودي بنادي الإبداع فرصة لطرح الأفكار والاقتراحات وسط اهتمام إدارة الجامعة بتنمية الأفكار والإبداعات.
فكر وابتكر
وطرح صالح من خلال النادي العديد من الأفكار والمشاريع الإبداعية سعيا لتقديم خدمة متميزة لرواد النادي مثل برنامج لرعاية الأفكار الإبداعية التي يتلقاها النادي من طلبة الجامعة ويقدمها من خلال لجان مختصة، ونال البرنامج الاهتمام الكبير من قبل الطلبة فيقبلون عليه في بداية كل عام دراسي جامعي جديد حيث موعد طرح هذا البرنامج والذي يتضمن كذلك مسابقة لأفضل فكرة تقدم له .
كما يقوم النادي بتقديم الدعم اللازم للأفكار المتميزة التي تقدم عبر البرنامج ولقد عرض هذا البرنامج على جامعات دول مجلس التعاون ونال استحسانهم وتم تعميمه على الجامعات لاستفادة منه. وكذلك برنامج وسام التميز وهو أعلى درجات التكريم التي يمنحها النادي لثلاث فئات: فئة الطلبة المتميزين بمختلف المجالات فئة المؤسسات التي تهتم بالإبداع ثم فئة الشخصيات المتميزة داخل وخارج الجامعة ويمنح الوسام في حفل ضخم خاص بذلك يقيمه النادي في الأسبوع الأخير من شهر مايو لكل عام.
موقف طريف
حرصت دوما على تطوير نفسي من خلال اكتساب الخبرة من الأشخاص الآخرين وكذلك من خلال الالتحاق بالعديد من الدورات والورش العلمية وحضور المؤتمرات والمحاضرات والمشاركة في العديد من الأنشطة المختلفة التي تنفذ داخل الجامعة وخارجها والتي تكسب الفرد العديد من الثقافات والخبرات التي تسهم بفعالية في تطوير الأداء والجودة في العمل.
وأذكر موقفا طريفا في هذا الخصوص، كلفني في احد المناسبات نائب مدير الجامعة لشؤون الطلبة في الفترة التي كنت فيها رئيساً لنادي الإبداع بتمثيله لحضور مؤتمر بأبوظبي ففوجئت بأن هناك كلمة من طرف الجامعة فاضطررت أن ارتجل كلمتي وكنت بغاية التردد والحمد لله استطعت أن أقدم كلمة جيدة أحببت أن أسرد هذه القصة حتى أبين أن الإنسان يمر في حياته بمواقف وتجارب تعلم الكثير.
الإبداع يعني التميز والموهبة هي الأساس بعد أن يتم صقلها، العين والإحساس هما أدوات الاستقبال والإرسال والريشة والألوان هي أدوات التنفيذ أما المادة فهي كل ما يقع تحت اليد وما تراه العين من بقايا والموضوع تحويل تلك الأشياء والمواد إلى رؤية ومادة غنية مليئة بالمشاعر والأحاسيس، تلك هي تجربة الفنان الإماراتي الشاب صالح النعيمي مدير ملتقى أسرة جامعة الإمارات خريج كلية التربية.
اوود محمد



