دراستها في السنة الرابعة بكلية الإعلام جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا لم تقف حائلا دون أن تجد مكانا لها تحت الشمس في فضاء الإعلام الرحب، تسلك به طريقا معالمه الالتزام والشعور بالمسؤولية تجاه الإسلام لتصبح أصغر معدة ومقدمة برامج في إذاعة رأس الخيمة.

هي الطالبة الإعلامية دعاء ضياء الدين التي استطاعت أن تجمع بين التميز على مقاعد الدراسة والعمل الإعلامي، مؤمنة أن القلم أداة الإعلامي مهما اختلف تخصصه وتباين موقعه، به تتحول أفكاره وأحلامه ومعتقداته إلى رسالة، كما الفرشاة أداة الرسام.تقول: العمل الذي بدأته في السنة الثانية الجامعية إلى جانب الدراسة شأن عدد كبير من شباب اليوم، والمسألة تتطلب قليلا من الشعور بالمسؤولية والاصرار، وتنظيم الوقت، وترتيب الأولويات، والتوكل على الله قبل كل شيء، مشيرة إلى ان رخصتها الى عالم الإذاعة والعمل الإعلامي بشكل عام، تكمن في الشعور بالمسؤولية تجاه كل كلمة تلقيها على جمهور المستمعين، وتمثل ذلك من خلال إعداد جيد لأفكار وبرامج هادفة.

وتتذكر دعاء هنا قول والدها: مهمة الإعلامي أخطر من الجراح، إن أخطأ الجراح فالضحية شخص، اما إذا أخطأ الإعلامي فالضحية ملايين، لافتة إلى أن ذلك الوعي وراءه والدان عظيمان، درسا وعملا في مجال الصحافة والإعلام، فهما منارة حياتها أرشداها إلى الطريق الصحيح الكامن في مراعاة الله في كل كلمة تكتبها واحترام الذات وعقلية الجمهور المتلقي، والبعد عن طريق الصخب والإسفاف.

سر المهنة

الإذاعية الصغيرة ترى أنه لا يوجد سر للمهنة ولكن لا يمكن إنكار دور وأهمية الموهبة بالنسبة للإعلامي، حامدة الله كثيرا أن منحها سبحانه ملكة الكتابة، حيث لها عدد من المقالات التي نشرت في صحف مختلفة، إضافة إلى انضمامها إلى هيئة تحرير مجلة الكلية، موضحة أن الكتابة الصحافية حلمها الأول الذي دفعها للالتحاق بكلية الاعلام ما سهل بفضل الله عملية الاعداد للبرامج التي تتطلب مجهودا كبيرا، فيما لم يراودها حلم العمل مذيعة.

برنامج (جولة اون لاين) أول عمل إذاعي بدأت به دعاء رحلتها الإذاعية، وهو خاص بعالم الكمبيوتر والانترنت، توجهه لفئة الشباب من مستخدمي الشبكة العالمية، ومن خلال جولاته تصحب المستمعين في رحلة إلى عالم الشبكة العنكبوتية لزيارة مجموعة من المواقع تختارها بعناية شديدة.

وتتميز بالتنوع والشمولية، ومنها التعليمية والأسرية والاجتماعية والدينية والرياضية والاقتصادية والسياسية، بهدف خلق الوعي لدى الشباب أثناء استخدام الانترنت وسيلة اتصال العصر لتوجيههم إلى الجانب المشرق والإيجابي من تلك الوسيلة ذات الحدين، لاسيما وان بعض الشباب يقضون اليوم أوقات فراغهم بين مواقع الدردشة والمواقع المسفة بسلبياتها المتعددة.

وعن أحب البرامج إليها قالت دعاء إنه (كنوز رمضانية) الذي أعدته خصيصا في شهر رمضان الماضي، وتميز بطبيعة دينية روحانية دعت الصائمين إلى ترك هموم ومشاغل الحياة، واستغلال الدقائق في طاعة الله في الشهر الكريم، محاولة من خلاله ترسيخ الدعوة للاستمرار في التقرب إلى الله طوال حياتنا.

وللابتعاد عن الجمود حرصت دعاء على إضفاء روح البساطة والصدق الشديد لجذب المستمع، والاستشهاد بأحاديث نبوية صحيحة مختلفة، إلى جانب تقديم نصائح للأسرة المسلمة في الشهر نفسه.

البرنامج ارتبط بواقعة أثرت في نفس المذيعة الصغيرة، فقد كانت وأسرتها في أحد المراكز التجارية، والتقى والدها صدفة بأحد أصدقائه القدامى، وعندما عرفه بالأسرة ربط الرجل اسمها باسم والدها، ومن صوتها عرف انها مقدمة البرنامج في اذاعة رأس الخيمة، فأشاد بالبرنامج ومضمونه وهدفه والأسلوب الذي اعتمدته قائلا: أكاد ابكي والله عندما استمع لفقرة الادعية وفوائدها، وأخبرها ان اسرته وأصدقاءه من المتابعين للبرنامج، مشددا على الحاجة لبرامج مثل هذه.

ومن أهم وأصعب البرامج التي قدمتها دعاء (البوابة الالكترونية)، مشيرة الى ان التحدي الذي واجهته هو ان مادة البرنامج ذات طبيعة متخصصة، فكان هدفها كيفية تحويلها وصياغتها إلى مادة تجتذب فئات الجمهور المختلفة، ما يعني أعمال الفكر وبذل مجهود كبير، معتبرة توليها مسؤولية اعداد وتقديم البرنامج شرف عظيم ووسام على صدرها.

طبيعة البرنامج كما تقول تسعى الى تثقيف وتوعية أفراد المجتمع بخدمات وجهود وأهداف الحكومة الالكترونية برأس الخيمة، لافتة الى أن البرنامج لاقى نجاحا جماهيريا واسعا بتوفيق الله، الى جانب حرص مدير عام هيئة الحكومة الالكترونية الدكتور هاشم الرفاعي على ألا يدخر وسعا في الإجابة عن تساؤلات المستمعين عبر فقرة الحوار الحي على مدار الحلقات، فيما اثلج صدرها شهادة التقدير التي حصلت عليها من الهيئة بمضمونها الرائع الذي حفزها لمزيد من العطاء والإبداع.

ريموت كنترول المشاهد العربي

من البرامج التي تشارك فيها دعاء إلى جانب زملائها (ايقاع الظهيرة) الذي يتميز بطبيعة اجتماعية أسرية، والبث المباشر الخاص بأعيادنا الاسلامية ومناسباتنا الوطنية.

وبرنامج (صبحكم الله بالخير) الاجتماعي الخفيف، ويأتي صباح الإجازة الأسبوعية بمشاركة زميلها محمد مصطفى، علاوة على ما تقوم به حاليا من تحرير وتقديم النشرة الإخبارية الرئيسية، وبرنامج الصحافة تقول الذي يتناول اهم العناوين والاخبار المحلية والعربية والعالمية في مختلف المجالات، ويقدم صباح كل يوم بالتناوب مع زميلها سالم محمد.

دعاء تعتقد ان التنوع والمنافسة الكبيرة وزخم الفضائيات اليوم لم يزد المشاهد العربي ترفا بقدر ما ألقى مسؤولية اكبر على عاتقه فالمشاهد اليوم أمام بحر هائل من المعلومات المقدمة عبر قنوات عديدة منها الجيد والرديء، ما يضعه أمام تحدي مسألة الاختيار، التي لا تتوقف عند تغيير مؤشر الريموت كنترول.

بل المسألة أخطر من ذلك لأنها تتعلق برسائل اعلامية ذات افكار ومبادئ قد تتفق أو تتنافى مع المشاهد العربي ودينه وقوميته وتتطلب منه وعيا كبيرا.دراستها في السنة الرابعة بكلية الإعلام جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا لم تقف حائلا دون أن تجد مكانا لها تحت الشمس في فضاء الإعلام الرحب، تسلك به طريقا معالمه الالتزام والشعور بالمسؤولية تجاه الإسلام لتصبح أصغر معدة ومقدمة برامج في إذاعة رأس الخيمة.

يحيى عطية