إرادة الإقدام على الأعمال الممكنة حتى تحقيقها جسدتها على أرض الواقع خطوة مشوار الألف ميل في ورشة للنجارة والديكور احتضنها مشروع «المدرسة المنتجة» في مدرسة دبي للتربية الحديثة ضمن حصتي النشاط المقررتين لإكساب الطلاب فن ومهارة النجارة، وغرس احترام العمل اليدوي في نفوسهم واعتمادهم على ذواتهم.
فكرة المشروع وراءها أحمد شريف مدرس التاريخ بالمدرسة الذي شرب المهنة وعشقها عن والده في ورشته بمصر منذ نعومة أظافره، ماحدا به لإعداد رسالته للماجستير عن التحف الخشبية في العصر الأيوبي في مصر والشام.إدارة المدرسة ساندت شريف بالدعم المادي والمعنوي بعد دراسة وافية أعدها للمشروع ومفردات الورشة ولوازمها وتكاليفها المبدئية من خلال جولة قام بها في أسواق العدد والآلات المطلوبة ما كان له الأثر البالغ على جودة إنتاج فريق العمل من الطلاب لعدة طاولات مختلفة الموديلات والأشكال والأحجام، إضافة إلى تصنيع مكتبة للكتب والشرائط كبيرة الحجم، واستاندين كبيرين متحركين عبارة عن طاولة متحركة أحدهما لوضع خارطة دبي المجسمة والآخر لوضع شعار المدرسة من الرخام عليه.
شريف قال : لطالما كنت أحلم بتعليم الطلاب فن ومهارة النجارة لأسباب منها أن هذه المهنة تعلم التفكير وحسن التقدير للمقاسات وتخيل الموديلات، وزيادة الثقة في النفس والاعتماد على الذات، وتنمية الذوق العام، والرغبة في العمل وحب الاتقان لأن الطالب سيرى نتاج عمله عبارة عن منتج جميل صنعه بيده فيفرح به مما يساعده على الابتكار وصنع أشياء أخرى لا علاقة لها بالمهنة الرائعة، موضحا أن المهنة عملية تخيل ورسم لهذا التخيل ثم تنفيذه بالمقاسات المطلوبة والأبعاد المعينة المقبولة للعين ما ينمي قدرة الطلاب على التفكير ثم تأتي عملية التصنيع اليدوي التي تساعد المتلقي في حياته العلمية والعملية لاسيما عند دخوله الكليات العملية كالهندسة والكليات التقنية.
الإنتاج الطلابي
واستطرد قائلاً: أخذت حصصاً في تعليم فريق العمل أسماء العدد والآلات وتصليح الأثاث المكسور أو المخلوع ليكون الطالب فاعلاً ومؤثراً في بيئته وبيته وإذا كسر أي شيء من الأثاث مثلاً يستطيع تصليحه، مشيراً إلى أن مسلسل الإنتاج الطلابي لا يزال مستمراً بحمد الله وفضله، فيما ينوي فريق العمل المشاركة في معرض منتجات الطلاب نهاية الشهر الجاري.
مدرس التاريخ لفت إلى أن الألف ميل يبدأ بخطوة والمشروع استهل بفضل الله أول خطوة بجد واجتهاد أبنائه، والأمل في الله كبير أن يكبر المشروع في نفوسهم أولاً وعلى أرض الواقع ثانياً وتتفتح له قلوب وعقول المسؤولين في الدولة ويعمم الجانب المهني في المدارس ليعكس استفادة الطلاب وإنتاجهم المتميز، مضيفاً أن الدول المتقدمة لم تسبقنا إلا عندما اهتمت بالتعليم الفني والمهني بكافة أنواعه ومستوياته.
ولأن قيمة الإنسان بما يحسن من عمل ويتقنه، أعرب فريق العمل من طلاب الصفوف المختلفة بالمدرسة عن أمله في أن تكبر الورشة حتى تصبح مصنع أثاث، طامحين في تعلم المزيد في إطار هذه المهنة.
وقال الطالب عبدالرحمن نبيل إن النجارة هي النشاط المفضل له من بين مختلف أنشطة المدرسة التي تقام أثناء حصتي النشاط المدرسي، موضحاً أنها تعلمه أشياء كثيرة من بينها الاعتماد على النفس والتفكير وتنمية الذاكرة، معتبرها من الحرف المهنية المهمة في حياتنا اليومية.
وأضاف: نأتي كل سبت إلى ورشة المشروع بالمدرسة لنكمل عملنا والحمد لله صنعنا بعض الطاولات، ونفكر في بيعها في اليوم المفتوح الذي ستقيمه المدرسة، وسنسعى لأن تكون الورشة بمشيئة الله مصنع أثاث.
منظار آخر
وقال الطالب عبدالهادي عماد بالصف التاسع إن حرفة النجارة عملت على جعله مطلعا على فنونها بمنظار آخر، فمن يعتقد أن هذه الحرفة متعبة ومملة فإنه مخطئ لا محالة، فالحرفة صارت محل اهتمامه عندما تعرف عليها بشكل أفضل، آملاً في تعلم المزيد عنها لأنها رفعت معنوياته وملأت أوقات فراغه. عماد أشار إلى أن حرفة النجارة كانت حافزاً لتشجيع الصناعة اليدوية والعمل الجماعي، وأفادته في دراسته جراء صناعة الطاولات المختلفة الأشكال، فعندما نصنع إحداها نحتاج إلى تخطيط دقيق ورسمها أولاً وهذا يعد جزءاً من الهندسة.
أحمد خالد العبدولي الطالب في الصف العاشر اختار حرفة النجارة لأنه يريد تجريب كل شيء يفيده بصناعته اليدوية في الورشة الخاصة بهذا النشاط إلى جانب الاعتماد على النفس في هذه الأمور ما ينعكس إيجاباً على مستقبله.
الطالب مصعب نبيل فضل النشاط الحرفي لنجاحه في صنع أشياء خفيفة إضافة إلى تعرفه على الآلات البسيطة ومحاولة العمل بها، مشيراً إلى أن النجارة حرفة لا عيب فيها بل كل المتعة فيها.
فريق العمل
فريق عمل مشروع «المدرسة المنتجة» يتكون من الطلاب عبدالرحمن عبدالقادر 11/ أدبي، سالم خلف 7 / أ، عمران محمد رضي 6 / ب، أحمد راشد عبيد 10 / أ، يحيى محمد علي 12 / علمي، أحمد عبدالرحمن 6 / ب، أحمد المزروعي 10 / أ، أمجد ماجد 11 / علمي، حمدان محمد سلطان 7 / أ، سعيد عبدالله 5 / أ.في ورشة أبيه.
حيى عطية



