« تعلم لأجل الإمارات»عبارة عن أحدث مبادرة الكترونية فردية تصب في مصلحة العملية التعليمية، قام الشاب الإماراتي علي لحة بتدشينها تحت عنوان الموقع www.study4uae.com في شهر أغسطس الماضي، لينتشر صداها عبر شبكة الانترنت كانتشار النار في الهشيم، وبلغ عدد الأعضاء المسجلين في الموقع الالكتروني 1310 أعضاء خلال أقل من نصف عام، يجمعهم كلهم تواصل فاعل خلال 24 ساعة طوال أيام الاسبوع دون أي حواجز تذكر.

عن بداية الفكرة أوضح علي أنه على الرغم من أنه تخصص خلال سنوات دراسته الجامعية في هندسة الطيران بكلية (كولي البريطانية) أي بعيدا نسبيا عن مجال التربية والتعليم، غير أن إحساسه بالمسؤولية كفرد فاعل في مجتمعه أولا وكولي أمر مدرك لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه ثانيا، تجاه قطاع من بين أهم القطاعات الحيوية. وهو قطاع التربية والتعليم يدفعه إحساسه هذا دفعا إلى التعبير عن ذلك الالتزام عمليا، لاسيما في خضم المبادرات والمشاريع التي تطلقها وتبتكرها مختلف القيادات الواعية في دولة الامارات، والتي تعنى بالارتقاء بمستوى التعليم ودفع عجلته الى الأمام على صعيد شتى المؤسسات التعليمية دونما استثناء، ابتداء بمرحلة رياض الأطفال مرورا بالمدارس في شتى مراحلها وتدرجاتها، بالاضافة الى الكليات والجامعات المتواجدة على تنوع تخصصاتها وبرامجها الأكاديمية.

ولفت خلال حديثه الصحافي ل«الجيل» إلى أن التواصل الايجابي والفاعل بين المعلم وطلابه من جهة، وبين أولياء الأمور والادارة المدرسية من جهة ثانية، من بين أبزر عوامل نجاح وتميز العملية التعليمية، وفي الوقت نفسه يعد هذا التعاون مع الأسف بمثابة الحلقة الأضعف على أرض الواقع، بحيث يتردد الكثير من الطلبة وخصوصا في المدارس للأسباب المختلفة.في مناقشة معلميهم والاستفسار عن بعض دروس المواد التي قد يشق عليهم فهمها من الشرح الأول للدرس مما يربكهم بصورة كبيرة خلال الاستذكار لفترات الامتحانات الأمر الذي من شأنه أن يحارب ظاهرة الدروس الخصوصية التي أصبحت تجارة رائجة بالنسبة للمدرسين الذين تناسوا رسالتهم السامية لدرجة أن بعضهم يتسلم أجره بالدولار، وفي الوقت ذاته هنالك أولياء أمور يجهلون الكثير عن سلوكيات ومستويات أبنائهم الدراسية وتحصيلهم العلمي، لذا جاء الموقع الالكتروني بمثابة جسر تواصل أكثر متانة ومرونة من وسائل التواصل المتعددة الأخرى.

مواقع متعددةوأشار الى وجود الكثير من المواقع الالكترونية التي تدور موضوعاتها حول التعليم، ولكن بصورة عامة وعلى هيئة دردشة وتبادل معلومات وأخبار محلية وعالمية، غير أن ما يميز موقع «تعلم من أجل الامارات» عن سواه من المواقع المماثلة، كونه متخصص في مجال التعليم في دولة الامارات، بشتى مناهجه وأنواعه، بحيث يلاحظ متصفح الصفحة الالكترونية انقسامه الى مجموعة من الفروع والأقسام المتنوعة، من بينها قسم أخبار التربية والتعليم، وملتقى التوجيه والاشراف التربوي،.

وملتقى المعلمين والمعلمات، وملتقى طلبة المدارس، وملتقى طلبة كليات التقنية العليا وملتقى طلبة المرحلة الجامعية، وملتقى أولياء الأمور، وملتقى الخدمات التربوية، وملتقى ادارة المنتدى، ويوفر الموقع معلومات وبيانات متكاملة في كل قسم من أقسامه.

وعلى سبيل المثال يمكن لطالب في المدرسة أن يطرح أي سؤال يتعلق بدروس احدى المواد بدخوله على قسم ملتقى طلبة المدارس ومنه الى المواد الدراسية المختلفة ليحدد مبتغاه منها، حيث سيلتقي هناك مباشرة بأعداد كبيرة من الطلبة والمدرسين الذي يتفاعلون مع بعضهم بعضا في لقاء الكتروني دون أن يفصل بينهم مكان أو زمان.

جهود فردية

وأردف علي لحه أن المشروع الالكتروني يعكس جهدا فرديا من الألف الى الياء، مع الاستعانة بخبرة ودراية المتخصصين في الهيئة التدريسية من حلقة المعارف والأصدقاء، فيما يتصل بآلية تقسيم الموقع حتى يلبي كافة الأطراف المعنية في العملية التعليمية دون اغفال أي منها، وكانت محاولة التنسيق الوحيدة مع الموقع لوزارة التربية والتعليم ولكن باءت بالفشل، بعد أن قرر أن يروج للموقع الالكتروني المتخصص والوحيد من نوعه في الصفحات الالكترونية الخاص بالوزارة ولم يتلق ردا على طلب اعلانه حتى يومنا الحاضر.

دعم مادي

وعن الخطط المستقبلية للموقع الالكتروني الحديث أكد علي لحة أن الموقع لن يقف عند حدود معينة حتى لا يلحق به الصدأ ويعجز عن سد متطلبات الطلبة والتربويين في الوقت ذاته، لأن قطاع تكنولوجيا المعلومات والمجال التقني عموما يشهد تطورات وتحديثات على أنظمته بصورة شبه يومية، ولابد من تحديث الموقع للحاق بركب التطور المتسارع الوتيرة، وقال ان المشروع في حاجة لدعم مادي يفوق طاقة شخص واحد حتى يؤتي ثماره كما يجب، خصوصا وأن هناك أكثر من 500 عضو فاعل في الموقع الذي يستقبل الآراء والمقترحات المختلفة ويتعاطى ايجابيا معها.

قرية زايد

ودعا علي لحه جميع الطلبة في مختلف المراحل الدراسية لتخصيص أوقات معينة للقراءة والمطالعة لما لها من أهمية كبيرة في صقل مهاراتهم وقدراتهم، والمساهمة في بناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم من خلال وعيهم ودرايتهم بما يدور من حولهم من متغيرات وتطورات، وذلك بعد التعرف الى ماضيهم والغوص فيه، الأمر الذي يحرص شخصيا على زرعه في ولديه على الرغم من صغر سنهما، عبر المكتبة المنزلية الزاخرة بأمهات الكتب.

والقصص والروايات وقصص السيرة النبوية الشريفة حيث يجد كل امرئ ضالته في هذه الاستراحة الفكرية والثقافية الدسمة بأصناف المعارف والعلوم، بالاضافة الى «قرية زايد» المشروع الحضاري الذي أسسه الوالد سعيد علي لحه الشحي على نفقته الخاصة تقديرا لجهود وانجازات المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لتعريف الأجيال الناشئة بجانب هام من تاريخهم وتراثهم الأصيل، لدى زيارتهم للقرية التي تقع شمال مدينة رأس الخيمة ب30 كم في منطقة غليلة، بحيث تضم القرية منازل الأهالي قديما والأدوات المستخدمة في معيشتهم اليومية، وهناك مكتبة القرية التي تضم أكثر من 5 آلاف كتاب من بينها الكتب الدينية، والخرائط القديمة، والكتب الاقتصادية والاجتماعية والمخطوطات والبحوث والآداب والكتب الطبية والسياسية وقصص الأطفال.

لولوة ثاني