حديث ذو شجون يأخذك لعرض منتجات صناعة «حصد الجوائز» الرهان الرابح والصفقة الناجحة التي تعكس طموح الفائزين وأحلامهم الجديرة بأن يكافحوا من أجلها.
اللاهثون من صناعها لاعتلاء منصة التتويج يستفزونك لتقف ملياً أمام الظاهرة التي نؤمن أنها لدى قلة عزف منفرد وأسلوب حياة وعمل، ولدى البعض الآخر التسابق لمجرد أن يقال إنه فاز عملا بمبدأ «فعل ليقال فعل.. وقد قيل»، أو طلبا للشهرة وتصفيق الآخرين الذين يغيرون آراءهم كل يوم بغض النظر عن المضمون الايجابي لما يقدمونه، فيما تضرب مجموعة عرض الحائط بقيم النزاهة والأمانة والتنافس الشريف أثناء سعيها المحموم للفوز وتكرس وقتها وجهدها لملاحقة المسابقات بمختلف صورها مقصرة في أداء مهام عملها، ما يجعلنا نتساءل: هل صارت صناعة «حصد الجوائز» حرفة في زمن استثنائي ؟!
يوسف أبو شاويش ولي أمر إبراهيم وخلود وغادة الذين حصدوا جوائز «الطالب المتميز» في جائزة حمدان شدد على أن حصد الجوائز وسيلة لتحقيق غاية سامية هي الوصول إلى التميز الذي يعد منهاج حياة، مشيرا إلى أن ذلك الحصاد لا يمكن أن يكون حرفة لأن في ذلك امتهاناً للطالب وولي الأمر والمدرسة، حيث ان حصد الجوائز ليس هو الغاية وإنما الغاية الوصول إلى التميز وتوجيه الأبناء نحو بناء الذات والسعي الدؤوب للوصول إلى أعلى درجات التميز،
لافتا إلى أن الحافز الرئيسي من وراء المشاركة المتعددة لأبنائه هو صناعة التميز ليس في الدراسة فقط ولكن أيضا في السلوك والأخلاق والتعاون مع الآخرين والمشاركات الخدمية المجتمعية واكتساب المزيد من الخبرات في المجالات المتعددة ما ينعكس أثره على تكوين شخصية طالب التميز، وسعيه الدائم للمحافظة على هذا الهدف، مضيفا أن الله قد من عليه بأن جعل جميع أبنائه منة حاصدي التميز وليس الجوائز،
فكان منهم إبراهيم الحائز على الترتيب الأول على فصله ومدرسته بدءا من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف العاشر إلى جانب نيله جائزة حمدان التعليمية مرتين ،والترتيب الأول وأحيانا الثاني على منطقته التعليمية على مدار سنوات دراسته، إلى جانب خلود الحائزة على الترتيب الأول في فصلها ومدرستها والمنطقة التعليمية في دبي وغير ذلك مما حازت عليه، وكذلك غادة التي حصدت العديد من الجوائز سواء من معلماتها أو إدارتها المدرسية.
معتز غباشي الاختصاصي الاجتماعي في ثانوية الصفا بدبي، اعتبر حصده للجوائز العديدة طموحا لا محدودا وليس حظا أو مرضا نفسيا أو حرفة لمن منطلق أن هناك من يرغب في تحفيز الميدان التربوي بمكارم سخية للارتقاء بمستوى الأداء سواء التعليمي أو الوظيفي لصالح المجتمع، ويضع شروطا للحصول على هذا الحافز إذا توافرت استحق صاحبه الفوز بالحافز، والمجال مفتوح أمام الجميع للحصول على ذلك الحافز، فلماذا لا أكون أنا أو احد أبنائي أو أسرتي طالما توافرت الشروط فينا.
وقال:عند قراءتي لمعايير كل جائزة انظر جيدا لإمكاناتي وإمكانات أسرتي وأحاول جاهدا بث روح التنافس الشريف بينهم واصل في النهاية لقناعة واضحة مفادها ان هذه الجائزة تتناسب مع قدرات أحد الأبناء هذا العام مثلا، فلا أتردد في خوض التجربة حتى لو فشلنا إحدى المرات، فستكون دافعا قويا للحصول على الجائزة في الدورة التي تليها بعد الإخفاق في الأولى، وقد اخفق نجلي مرتين في الحصول على لقب «الطالب المتميز» في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وحظي باللقب في الثالثة.
منهاج حياة
غباشي أشار إلى أن الطموح عنوان حياته والبحث عن التميز والوقوف في المقدمة دائما هما شاغله الوحيد، مؤكداً أن شعار أسرته «الاجتهاد والعمل الجاد والتنافس الشريف من اجل الرقي».
وشدد على انه ليس هناك صعوبة في الحصول على أي جائزة إذا أتقنت العمل مع معاييرها وخططت جيداً لاستيفاء هذه المعايير، مضيفا: اتفقت مع زوجتي أن نجعل من أسرتنا مثالا يحتذى به وكانت رفيقتي دائما في كل جولة تميز أخوضها أو يخوضها الأبناء وتكلل بالنجاح.
غباشي قال إن جائزة الأم العربية المثالية التي فازت بها والدته مؤخرا في مهرجان دبي للتسوق عكست عطاءها وحصولها على الأم المثالية في العام 1988على مستوى محافظته في مصر، لأن لها قصة كفاح طويلة وقاسية، لذا قدمت قصتها للجنة تحكيم الأم المثالية العربية بمهرجان دبي للتسوق ثلاث سنوات متتالية وتمت زيارتها بمصر وفازت أخيرا.
دوافع أخرى
وترى سناء عبد العظيم موجهة الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم الفائزة بفئة «الاختصاصية النفسية المتميزة» بإحدى دورات جائزة حمدان التعليمية أن سعي الإنسان نحو خوض غمار التنافس والمسابقات يرتبط بمستوى دافعية الانجاز لديه وما يتضمنه من مثابرة والتزام بالمهمة والذي يصل أحيانا إلى حد الشعور بالتوتر الناجم عن الرغبة في الأداء والانجاز، ولا يزول هذا التوتر إلا بالوصول إلى النتيجة المرجوة، مشيرة إلى انه يبدو أن إنسان العصر الحالي في سعيه الدؤوب نحو إيجاد مكان له تحت الشمس صار من الضروري ألا يكتفي بمجرد الأداء ولكن يصل به إلى أقصى مستويات المنافسة التي تتيح له التميز والإنتاجية العالية والكفاءة وغيرها من المصطلحات التي أصبحت في حكم الشائعة.
وأضافت: هذه هي القاعدة العامة التي تحكم سلوك الفرد الهادف إلى النجاح والفوز، ولكن طالما أن لكل قاعدة استثناء، فيمكننا رصد بعض الممارسات التي قد تشير إلى دوافع أخرى وراء السعي لحصد الجوائز، فقد يسعى البعض نحو التسابق والفوز لمجرد أن يقال انه قد فاز،أو سعيا نحو الشهرة والأضواء بغض النظر عن المضمون الايحابي من وراء ذلك، او نجد آخرين يضربون عرض الحائط بقيم النزاهة والأمانة والتنافس الشريف أثناء سعيهم المحموم للفوز، مبتعدين في ذلك عن الهدف المشروع الذي يهدف إليه المتسابق، متابعة:
قد نجد من يكرس وقته وجهده لملاحقة المسابقات بمختلف أشكالها مقصرا في أدائه لمهام أخرى قد تكون أكثر ضرورة ومهملا لأدواره الحياتية الأخرى، مشددة على انها بالطبع ممارسات سلبية ترتبط بالفرد ذاته ودوافعه وقيمه في الحياة، ولا تتعلق بطبيعة التسابق أو التنافس في حد ذاته، فيكفي للدلالة على أهمية التنافس الشريف الوصول إلى تحقيق غايات نبيلة أن نذكر قول الله تعالى: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» في اشارة واضحة إلى أن الانسان عليه لأن يبذل جهدا ويسعى دائما نحو الأفضل، ثم يترك أمر الفوز بيد الله عز وجل.
التميز منهاج حياة
يوسف أبوشاويش لفت إلى ان ماوصل إليه أبناؤه من تميز ليس نتيجة جهود فردية منهم بل تضافرت مجموعة من العوامل والجهود المثمرة التي ادت بهم في النهاية إلى الوصول إلى درجة التميز،ذاكرا في مقدمتها مشيئة الله وقدرته وعنايته، وتعدد العوامل الأخرى المتمثلة في دور الأسرة لتوفير البيئة والمناخ المناسب للأبناء والعمل على تحفيزهم وتشجيعهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم، ودور المدرسة الذي لايقل عن دور الأسرة بل العكس، فإن غياب دور المدرسة قد يكون عائقاً للوصول إلى التميز.
أبوشاويش علق على سؤال حصد الجوائز.. هل هو ادمان ام مرض نفسي، قائلاً: إن التميز منهاج حياة، فلم تعد الحياة كما كانت في السابق في عهد أسلافنا، إذ صار التعليم لا يعتمد على التلقين بل الفهم والتعلم السليم، كما ان التعليم والتميز فيه لم يعد كافيا، بل يجب ان يتعدد لكل مناحي الحياة والأنشطة المتعددة الأخرى، مشدداً على ان حصد الجوائز وسيلة لتحقيق غاية سامية
يحيى عطية:

