كثر الحديث عن مشروع رعاية ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة، وسط أسئلة متكررة لم تجد من يجيب عنها:هل المدارس مستعدة لهذا الدمج ؟، هل تملك المقومات اللازمة للدمج من معلمين وفصول دراسية وإداريين؟، هل درست تجارب الآخرين وأخذت نتائجها لتتفادى أخطاء التطبيق؟، هل تم تجهيز المدارس بالوسائل التعليمية والتقنيات الحديث؟.ا
لأسئلة السابقة أكدتها رؤية لتربويين ومختصين بدونها سيكون المشروع «تجربة خجولة»، حيث يؤكدون أن الدمج في المدارس العادية يتطلب التخطيط السليم وتوظيف احدث المعطيات العلمية الحديثة والمتجددة وتجارب الآخرين من الدول ونتائج الدراسات المتخصصة في المجال ذاته بما يتفق مع بيئة الدولة لافتين إلى ضرورة تدريب المعلمين والإدارات المدرسية وتزويد المدارس بالوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة، بحيث تراعي احتياجات هذه الفئة من الطلبة، وأي مدرسة يتم فيها الدمج لابد أن تتوفر فيها كادر تربية خاصة يهتم بهؤلاء الفئة، إضافة إلى استراتيجيات واضحة تساعدهم في أن يكونوا فاعلين في المجتمع.
د. عائشة الجلاهمة مديرة إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بوزارة التربية والتعليم تشير إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة فئة مهمة في المجتمع، أثبتت قدرتها على العطاء المتواصل شأنها شأن باقي أعضاء المجتمع، ومن اجل بناء مجتمع قوي متماسك، لابد من يعمل الجميع على تأكيد مبدأ المساواة في حصول إفراد المجتمع كافة على الوسائل التي تمكنهم من استلام زمام حياتهم والعمل كأفراد مساهمين في نهضة وتطور الدولة.
وترى الجلاهمة أن التهيئة للدمج تحتاج إلى تخطيط سليم، ويجب مراعاة مجموعة من الأمور قبل إجراء الدمج وهي تهيئة الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بإعداد برامج لرفع مفهوم الذات وتغيير الاتجاهات السلبية نحو أنفسهم ونحو المجتمع الذي يعيشون فيه، وتهيئة المجتمع وتغيير نظرته إلى هذه الفئة، وكذلك تهيئة الطلبة العاديين لقبول زملائهم من ذوي الاحتياجات، حيث ان الصور النمطية والمعتقدات السلبية التي يحملها التلاميذ العاديون حول هؤلاء الطلبة يتم تعلمها في فترة الطفولة المبكرة وتستمر خلال المراحل التي تليها إضافة إلى مراعاة أمور أخرى تشتمل تعديل المناهج وطرق التدريس، ومشاركة أولياء الأمور في البرامج التربوية المقدمة.
وفيما يتصل بدور إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بالوزارة في رعاية هذه الفئة، أوضحت أن القرار الأخير لوزير التربية بان تشمل خدمات فصول التربية الخاصة وغرف مصادر التعلم رعاية ذوي القدرات من الموهوبين وذوي مشكلات التعلم بالمرحلتين من رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة التأسيسية من 1ـ 9، يأتي في أطار إنجاح المساعي العامة للوزارة في دمج هذه الفئة بالمدارس الحكومية، على أن تحدد إدارة البرامج إعداد فصول وغرف مصادر ذوي القدرات الخاصة في كل مدرسة وفق احتياجات طلبتها من برامج الرعاية، بالتنسيق مع المناطق التعليمية.
وأضافت أن خدمات فصول التربية الخاصة وغرف المصادر لذوي مشكلات التعلم أو الموهوبين، أصبحت متاحة من مرحلة الروضة وحتى نهاية التعليم الأساسي، وذلك وفقا لاحتياجات المدارس وتوفر المعلمين والمتخصصين ورؤية إدارة ذوي القدرات في تعميم الخدمة لتغطي مختلف المواقع الجغرافية في المناطق التعليمية، مع الاهتمام الخاص بترسيخ برامج الموهوبين وخاصة في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي، مشيرة إلى أن القرار يمهد أيضا لمزيد من الإضافات بما يساهم في الارتقاء بخدمات هذه الفئة على مسار عملية دمجهم بالمدارس العادية، وتوفير شبكة من الخدمات، وأنماط وأساليب تلبي احتياجات الطلبة واهتمامات المتفوقين.
ولفتت الجلاهمة إلى ما تقوم به إدارة ذوي القدرات الخاصة بالوزارة بالتنسيق مع إدارات الوزارة المركزية ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في اتجاه تحقيق الدمج ووضع الضوابط والشروط التي تسهل قبول هذه الفئة لاستكمال دراستهم من خلال النظام التعليمي العام.
وأوضحت أن هناك 52 موجها وموجهة من مختلف المناطق التعليمية والتخصصات الدراسية، سيتابعون الإجراء الجديد الذي تنفذه الوزارة بمختلف مراكز ذوي الاحتياجات في الدولة، مشددة على أن الوزارة بحاجة إلى معلومات مفيدة ودقيقة تتضمنها تقارير الموجهين بشكل تفصيلي حول المنهج الذي يقدم في هذه المراكز، بما يشمل طرق التدريس والتقويم والتقنيات المستخدمة والسلم التعليمي، خاصة وان عملية الدمج تحتاج إلى أرضية متينة وتسير بشكل مدروس.
حياة كريمة
وقالت مريم سيف القبيسي رئيس قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة وشؤون القصر إن عملية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية التابعة لوزارة التربية والتعليم سوف تمر بمرحلتين الأولى دمج فئة الصم من الإناث في أبوظبي والعين وكذلك طلاب فئة التوحد مشيرة إلى أن ذلك يأتي في إطار حرص المؤسسة والجهات المعنية الأخرى في الدولة على توفير الحياة الكريمة لهم من خلال الاندماج في المجتمع.
وتضيف انه سبق هذه الخطوة وضع الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها أن تدعم هذا التوجه الذي يحظى برعاية ودعم وزارة التربية والتعليم التي تشرف على تنفيذ عملية الدمج أصحاب هذه الفئة في المدارس العادية بالتعاون والتنسيق مع المؤسسة التي ستسعى إلى توفير كافة السبل من اجل إنجاح عملية الدمج.
متطلبات أساسية
ويؤكد د. صلاح عميرة موجه أول بإدارة برامج القدرات الخاصة بالوزارة أن الدمج لا يزال بحاجة إلى عدد من المتطلبات الأساسية في مقدمتها المدرسة المجهزة لاستقبال هذه الفئة، حيث ان المدارس العادية غير جاهزة لعملية الدمج، وتحتاج إلى إدخال تعديلات تشمل كلا من الناحيتين الهندسية والمعمارية التي تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على الحركة والتنقل، وتعديلات في البيئة الداخلية للفصل لمساعدتهم على الاندماج مثل الإضاءة والمعيقات السمعية، والسلامة،
بحيث تشمل التعديلات اللازمة التي تضمن سلامتهم عند حدوث أي طارئ، وكذلك من المتطلبات أيضا توفير المنهج الدراسي المناسب، والأجهزة الخاصة، والمدرسي، والموجهين المؤهلين والمختصين في مختلف المواد الدراسية للتعامل بنجاح مع جميع حالات الإعاقة، كل هذه المتطلبات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لإتمام عملية الدمج بنجاح، ويرى أيضا أن الاتجاهات السلبية لبعض مديري المدارس نحو هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة تؤدي إلى صعوبة في عملية الدمج، حيث يتم قبولهم في المدرسة،
لكن البرامج المقدمة من قبلها تتجاهل احتياجاتهم، وبالتالي يتم إهمالهم وبذلك يتحول برنامج الدمج إلى عزل تربوي، ويؤدي إلى تدني مفهوم الذات لديهم وعدم تكيفهم اجتماعيا ودراسيا.
تقييم مستمر
ويؤكد موفق مصطفى مدير مركز المستقبل لذوي الاحتياجات الخاصة بأبوظبي أن الدمج الحقيقي لابد أن يشمل إعادة بناء البرامج الداخلية للمدرسة ويحتاج إلى تقييم مستمر للإجراءات والنتائج لافتا إلى أن فكرة الدمج تحتاج إلى تخطيط جيد وحذر وإلا فستكون كارثة كبيرة على هذه الفئة وينعكس عليهم بآثار سلبية كبيرة من أهمها الاتجاهات السلبية نحو أنفسهم والمجتمع بالكامل،
ولذلك يرى مدير مركز المستقبل انه يجب مراعاة مجموعة من الأمور قبل عملية الدمج وهي تهيئة الطلبة من هذه الفئة بإعداد برامج لرفع مفهوم الذات وتغيير الاتجاهات السلبية نحو أنفسهم ونحو المجتمع الذي يعيشون فيه، وتهيئة المجتمع وتغيير نظرته إلى هذه الفئة، وكذلك تهيئة الطلبة العاديين لقبول زملائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفيما يتصل بمركز المستقبل وتجربته بالتعامل مع هذه الفئة، أوضح موفق مصطفى أن المركز منذ انطلاقته في العام 2000 كان هدفه توفير التعليم النوعي وإعادة التأهيل الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث بدأ المركز بنحو 80 تلميذا يعانون من حالات معينة مثل التوحد، متلازمة داون، مشكلات في السمع وصعوبات تعليمية، ومنذ البداية كان المركز ومازال يساعد الطلبة على اكتساب المهارات الشخصية والاجتماعية ومهارات التواصل إلى جانب المهارات الأكاديمية، لافتا إلى أن المركز استطاع مساعدة 23 تلميذا للاندماج في مدارس عادية خلال 6 سنوات،
حيث يوضع الطلبة الذين يتبين ان لديهم القدرة على الدمج في فصل يتلقون فيه المهارات الأكاديمية اللازمة ويخضعون لتدريب مكثف في جميع المجالات، إضافة إلى العلاج وبرنامج يساعدهم على تعديل سلوكهم وذلك حسب حالة كل منهم، وكذلك يبتعث بعض هؤلاء الطلبة إلى مدرسة عادية للدمج الاجتماعي بشكل جزئي. وعقدها نعتقد انه أصبح بإمكان التلميذ الاندماج في مدرسة عادية، ننصح الأهل بالاتصال بمدرسة عادية من اجل تقييم الطفل حول مدى إمكانية اندماجه في فصل عادي، وفي الغالب، فان الطلبة الذين نوصي بهم يتم قبولهم، وفي بعض الحالات يساعد المركز على إيجاد المدرسة المناسبة.
أولياء الأمور يرفضون
أوضح د. صلاح عميرة موجه أول بإدارة برامج القدرات الخاصة بالوزارة أن بعض أولياء الأمور قد يرفضوا المكان المناسب لدمج أبنائهم لأسباب مختلفة، ويصرون على أماكن أو مدارس أو برامج دمج معينة لا تتناسب مع أبنائهم، كذلك عدم تفهم بعض الطلبة العاديين احتياجات زملائهم المدمجين، حيث تصدر عنهم سلوكيات تنفر ذوي الاحتياجات الخاصة أو لا تساعدهم على التفاعل الاجتماعي الذي يتطلبه الدمج مع اقرأنهم.
وفيما يتصل في اتجاه تحقيق الدمج أشار موجه إدارة القدرات الخاصة انه في إطار التجريب يتم تطبيق تجريبي لعملية الدمج في مدرسة الفتح التابعة لتعليمية أبوظبي لصغار الطلبة الصم، وكذلك هناك تجربة أخرى لدمج أطفال متلازمة «داون» في روضة الربيع بدبي لبعض الوقت لمدة يومين في الروضة و3 أيام في المركز
عبدالرزاق المعاني:

