موجة انتقال واضحة يشهدها الميدان التربوي بانتقال الطلبة خاصة في المرحلة الثانوية من المدارس الحكومية إلى الخاصة، عزاها البعض إلى عدم قدرة الطلبة على اجتياز امتحانات «التربية» خاصة مع تطبيق نظام التقويم الجديد، فاختاروا أسهل الطرق المتمثلة في المدارس الخاصة التي يحدث في بعضها كل شيء بما فيه إنجاح من لا يستحق النجاح.

وهو أمر بالغ الخطورة ولا بد للقائمين على التربية والتعليم التنبه له والعمل على وضع حد لحالة ربما يستعصي حلها في الغد، إن تركت هكذا، إذ لا خلاف على وجود مدارس خاصة «محترمة» تفي بالتزاماتها التربوية والتعليمية على أكمل وجه، وتعي الدور الكبير المطلوب منها أن تلعبه في خدمة التعليم في مقابل مدارس خاصة لا تعرف سوى كم المبالغ التي تدخل رصيدها، بل فعل أي شيء يزيد من دخلها، حتى لو كان ذلك على حساب أخلاقيات المهنة وشرفها.

نعم لدينا مدارس تمنح شهادات النجاح لمن يدفع، ولدينا أيضا نفوس تعمل في الميدان التربوي، ولا تحمل من معاني التربية شيئاً، وأصبح التعليم فيها مثل غيره يباع ويشترى، والشهادة تكون من حق كل من لديه القدرة على احتواء أحلام البعض في الثراء.

نقول ونؤكد أن الشهادات العلمية ليست كغيرها من الشهادات، ومنحها لا بد أن يكون وفق ضوابط ومعايير. صحيح أننا مؤمنون بأن التقويم قد لا يكون المقياس الحقيقي لمستوى الطالب ومعرفة ما تلقاه من علوم، لكن في الوقت ذاته لا يمكننا أيضا تجاهل ذلك تحت تلك الحجج والذرائع.

وحتى لا يأتي اليوم الذي نرى فيه خريجي جامعات لا يفقهون من العلم شيئا، وحتى لا تخرج المدارس طلبة جهلة لا يملكون سوى اللغة الإنجليزية لا بد من الوقوف بحزم في وجه تلك الممارسات.