النجم الذي أشرف على ولادتك ترك آثاره في الشخص الذي صرته. هذا أمر لم نكن ننتظر سماعه على لسان عالم، لكن يبدو أن ذلك بات صحيحا بطريقة يصعب تصديقها. فهناك دليل راسخ على أن اللحظة التي نولد فيها لا تؤثر على شخصيتنا فحسب وإنما على صحتنا أيضا وخصوصا على إمكانيات الإصابة بأمراض عقلية. لكن لا تنتظر العثور على مفاتيح هذا في طالعك الفلكي. فالنجم الذي اشرف على ولادتنا جميعا هو الشمس.

إن لواقعة أنك ولدت في لحظة محددة من السنة تأثيرا ضئيلا، لكنه على جانب كبير من الأهمية على صعيد زيادة خطر التعرض للاضطرابات، مثل الكآبة والفصام وقلة الشهوة للطعام ذات المنشأ العصبي. والسؤال لم يعد يدور حول ما إذا كانت فصول السنة تؤثر على الصحة العقلية أم لا ، وإنما كيف تفعل ذلك. وحل هذا اللغز قادر على تقديم مفاتيح حيوية لكيفية التدخل بشكل سريري لتدارك الأمراض العقلية. فمن الثابت، على سبيل المثال، أن الأشخاص الذين يولدون في الخريف معرضون لخطر التعرض لنوبات صرع أكثر من غيرهم بمعدل 8%.

لكن مسألة التحقق من كيفية تأثير تغيير الفصول على احتمال الإصابة بأمراض نفسية محددة لا تزال صعبة على علماء الأوبئة.

حتى وقت قريب، كانت الفرضية الأساسية حول الأسباب التي تقف خلف ارتفاع خطر حدوث الفصام أو قلة الشهية للطعام في المستقبل، تركز على صحة الأم اثناء الحمل.

وبينما لا تزال تلك الفرضية مقبولة في بعض جوانبها المتعلقة بإصابة الأم ببعض الأمراض أثناء فترة الحمل، إلا أن معلومات حديثة تركز على التأثيرات المباشرة للفصول على الأم ، حيث تطرح أسئلة من نوع : كم من الأشعة الشمسية تتلقى الحامل، على سبيل المثال أو كيف تؤثر الحرارة عليها.

وبحسب الطبيب النفسي عماد صليب ، وهو من مستشفى « بيسلي كروس» في إنجلترا،فإن الهرمون المعروف باسم « ميلاتونين» والذي يتقلص في ضوء النهار ويضبط الدورة المعروفة باسم حلم- سهر ، يؤثر في الجنين أثناء الحمل أو الطفل خلال أشهر العمر الأولى.

ولقد أثبت صليب العلاقة القائمة بين الانتحار والولادة بنهاية فصل الربيع وهذه النتيجة منشورة في مجلة « بريتش جورنال أوف سيكياتري».