أكد زعيم حزب المحافظين البريطاني أنه لا يؤيد بأي حال فكرة الدستور الأوروبي الجديد تماما كما لم يؤيد من قبل العملة الأوروبية الموحدة التي ثبت فشلها على حد قوله. وفي حوار أجرته معه مجلة «تايم» مؤخرا، أكد ديفيد كاميرون أن حزبه قد تعلم من أخطاء الماضي وأنه على الرغم من ذلك بحاجة ماسة إلى التحديث. وتطرق الحوار إلى قضية العراق، حيث قال كاميرون إن حزبه لا يسعى إلى استغلال القضية سياسيا لبيان خطأ حكومة بلير، وإن ما يعنيه في المقام الأول هو أن تستقر الأوضاع في العراق حتى تتسنى عودة القوات البريطانية إلى أراضيها. وفيما يلي مقتطفات من الحوار:

* منذ آخر مرة تولى فيها حزب المحافظين البريطاني السلطة في 1997، تعاقب ثلاثة رجال على قيادة الحزب قبلك. وبعد مرور عام على توليك المنصب، تُلمح استطلاعات الرأي إلى أنك تفوقت على من سبقوك؟

ـ أتصور أنه كانت لدي ميزة أن أقضي بعض الوقت للتعلم من دروس الأعوام العشرة الماضية.لا يزال أمامنا طريق طويل، غير أن التقدم الذي تحقق في العام الماضي قد قام على حقيقة أننا نتفهم أخطاء الماضي ونعلم ما هي الأشياء التي يجب تصويبها. ولقد سعيت للحصول على تفويض من حزب المحافظين لتصويب بعض الأشياء وقالوا إنه سيكون هناك الكثير من التغييرات، مثل تحديث الحزب فيما يتعلق بالمرشحين عنه، وتغيير بعض المراكز والتخلص من جانب من إرث الماضي وتغيير أسلوب الحزب بشكل عام. كما اتسمت الطريقة التي يتعامل بها الحزب مع السياسة بقدر أكبر من الإيجابية.

* عنصر رئيسي في إستراتيجيتك يتمثل في أنك تحاول إعادة توصيف حزب المحافظين بأنه الحزب الذي يعتني بالشعب. وقد استخدمتُ شعار: «المحافظين المراعين للآخرين»، وهي العبارة التي كان لها صدى مختلف في الولايات المتحدة الأميركية.

ـ نعم. الأوصاف غالبا ما تكون مضللة أو سيئة الحظ ولكنني دائما أميل إلى وصف «المحافظين العصريين المراعين للآخرين». «عصري» لأنني أعتقد أن حزب المحافظين كان دائما ولا يزال مهتما بالمستقبل وبالتغييرات التي تمس إليها الحاجة من أجل الاستفادة من الظروف المتاحة؛ فالحزب يحتاج بالفعل إلى التجديد. و«مراعين للآخرين» لأن المحافظين لديهم الكثير مما يمكنهم تقديمه لمساعدة هؤلاء الناس الذين يمكن أن يتعرضوا للإهمال. أما الوصف «محافظون» فيرجع إلى أننا نعتقد أنه إذا وثقت في الشعب ومنحتهم مسؤوليات وسلطات أكبر، فإنه سيكون لديك مجتمع أقوى. ولهذا السبب فأنا استخدم شعار«عصري ومراع للآخرين ومحافظ»، ولكن في الوقت نفسه فإن الأمر يمكن أن يعني أشياءً مختلفة لأناس مختلفين في بلدان مختلفة ومن ثم فإنني أعلم أن العبارة يمكن ألا تترجم بشكل جيد للغاية.

* في الولايات المتحدة يرتبط مصطلح «المحافظين» برئيس تضررت شعبيته بشدة بسبب حرب العراق. كما أن حكومة رئيس الوزراء توني بلير تضررت بشدة من قضية العراق. ما الأمر المختلف الذي كنت ستفعله لو كنت مكانهما؟

ـ لقد أيدت قرار الحرب ومعظم المحافظين صوتوا تأييدا للحكومة في ذلك القرار. غير أن هناك أخطاء فادحة ارتكبت بعد ذلك مثل حل الجيش العراقي وقوة الشرطة، ما سمح بظهور حالة من الفوضى، فضلا عن أنه كان هناك سوء تخطيط بشأن فترة ما بعد الحرب. وأتصور أنه كان يجب اتخاذ قرارات أخرى كانت ستؤدي إلى نتائج مختلفة تماما. وحتى الآن فإنني كنت سأشعر براحة أكبر إذا ما طُبقت منهجية كتلك التي أوصت بها لجنة بيكر ـ هاميلتون. لقد ذهبتُ إلى العراق العام الماضي والتقيت نائب الرئيس العراقي الأسبوع الماضي وأبديتُ اهتماما كبيرا بمحاولة ضمان أننا بالفعل نأخذ القرارات الصائبة. إننا نختلف مع الحكومة في طريقة معالجة هذه القضية غير أننا لا نحاول استغلال الأمر سياسيا. فأنا لا أتربص برئيس الوزراء بشأن العراق. أنا بالفعل أريد أن تتوصل بريطانيا إلى القرارات السليمة حتى يكون هناك عراق مستقر، ومن ثم نتمكن من إرجاع قواتنا إلى وطنها.

* هل أنت على اتصال بواشنطن؟

ـ كنا على اتصال. فالسناتور جون مكين حضر مؤتمرنا وأنا بالفعل معجب به للغاية. هناك أمور كثيرة نختلف عليها، فلن يكون هناك اتفاق على كل صغيرة وكبيرة. معالجتنا لقضية العراق تختلف عن معالجتهم بالفعل. كما أن حزب المحافظين كانت لديه اتصالات مع الديمقراطيين؛ يجب أن تكون هناك علاقات جديدة بالحزبين الرئيسيين هناك، ولكن من الواضح أن الجمهوريين هم من يمثلون الحزب الشقيق لنا. فنحن معا في الاتحاد الديمقراطي الدولي وفي هيئات أخرى وتربطنا معا صلات قوية.

* الشؤون الخارجية بالتأكيد تسبب لك بعض القلق. فحزبك قد انقسم حول قضية الاتحاد الأوروبي والآن يعود الكابوس مرة أخرى بسبب محاولة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إحياء قضية الدستور الأوروبي مرة أخرى.

ـ هذا الأمر لا ينبغي أن يمثل قضية صعبة بالنسبة لحزبنا الذي توصل إلى إجماع على أننا يجب أن نكون جزءًا من الاتحاد الأوروبي، غير أننا نريد إتحادا أكثر مرونة وانفتاحا، كما أننا نعارض انضمام المزيد من الدول إلى الإتحاد. ووجهة نظرنا حيال الإتحاد الأوروبي تتفق فيها معنا الغالبية العظمى من الشعب البريطاني. منذ عشرة أعوام كان وليم هيغ، الزعيم السابق لحزب المحافظين، يعارض بمفرده العملة الموحدة. وكان كل من اتحاد الصناعات البريطانية وحزب العمال وأطراف أخرى كثيرة تقول إن بريطانيا لن يكون لها مستقبل خارج نطاق العملة الموحدة. والآن لا تجد أي سياسي يقول إنه يرغب في الانضمام إلى العملة الموحدة. ومن ثم فإنني أعتقد أن حزب المحافظين كان على حق. إن فكرة إعادة طرح دستور توجد به الكثير من عمليات نقل السلطة من الدول إلى الجهة المركزية تعني أننا نضع رؤوسنا في الرمال. لقد صوت الفرنسيون والهولنديون بالرفض. هذا الدستور قد مات. ولن تُجدي عمليات التنفس الاصطناعي معه. فهذا الطائر لن يحلق. ومن ثم فإن حزب المحافظين يتبنى الموقف الأقوى. لقد كنت أقرأ الصحف هذا الصباح. إن الحكومة في وضع محرج لأن بلير وخليفته المزعوم غوردون براون قالا عددا من الأشياء ، منها أن أوروبا لا تستطيع العمل من دون هذا الدستور الجديد. وقالا إننا بحاجة إلى خوض معركة كبيرة في المملكة المتحدة وإنه سيكون هناك استفتاء. الأمر أصبح محرجا لهما بشدة الآن. فآخر شيء يريدانه هذان الاثنان هو أن يعود ذلك الدستور وأن يجري استفتاء. ولكنهما سيرجعان في كلامهما، الأمر الذي سيتبين معه أن حزب المحافظين هو صاحب الموقف الصائب. ولذلك فإننا إذا اتسمنا بالتعقل والتزمنا بمبادئنا وأوضحنا لماذا يمكن أن تكون أوروبا في حالة أفضل مما هي عليه الآن من دون دستور، فإنه ستكون هناك كل المعطيات التي تمكننا من كسب تلك القضية.

* لقد فقدت اثنين من حزبك البرلماني مؤخرا لأنهما شعرا أنك لست معارضا للاندماج الأوربي بالقدر الكافي...

ـ أنا لم أخسرهما بشكل فعلي. كان هناك زميلان عضوان في مجلس اللوردات كانا قد نصحا الشعب بالتصويت من أجل تأسيس حزب آخر، ونحن في الحزب قد أوقفنا هذين العضوين ومن ثم فإنهما أعلنا انفصالهما عن المحافظين.

* ولكن القضية الرئيسية كانت متعلقة بأي كتلة يجلس معها حزب المحافظين في البرلمان الأوروبي؟

ـ نعم. تلك قضية مهمة. لقد قلت إن حزب المحافظين لا يجب أن يجلس مع حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي بعد عام 2009و ذلك لأنه في نهاية الأمر وعلى الرغم من وجود أشياء كثيرة نتفق فيها معهم بشأن الاقتصاد والهجرة، فإننا لا نتفق حول القضية الجوهرية المتمثلة في الاتجاه المستقبلي لأوروبا، ومن ثم فإنني أعتقد أنه من الأفضل كما قلت من قبل أن نظل جارين يحب كل منا الآخر من أن نكون ساكنين في منزل واحد يمقت كلانا الآخر.

ترجمة: حاتم حسين عن «تايم»