نلتقي مع المؤلف، عند هذا المنعطف من كتابه، في غمار تناوله للمحورين الأكثر أهمية، وإثارة للجدل والخلاف في الوقت نفسه، في الكتاب بكامله، حيث نتابع تفاصيل ما يصفه بمشكلة السلطة في المجتمع العربي، ثم نتابع تحليله للحياة السياسية العربية وتطوراتها وصولاً إلى المرحلة الراهنة، وهو لا ينسى أن يشدد في غمار هذا كله على أهمية المساحة التي يجتازها كل من المجتمع والسلطة في جدلهما المستمر، الصاخب أحيانا، والصامت في معظم الأحيان، والذي يرى أنه لم يتبلور في صيغة نهائية أو حتى شبه نهائية في معظم الدول العربية حتى اليوم.

يلتقط المؤلف طرف خيط تناوله للمجتمع العربي بالإشارة إلى أن «العربي اصطلاح سياسي مألوف للأوروبيين، باعتباره يميز العربي عن غيره، وهو اصطلاح يتجلى معناه كمؤشر للحد الفاصل في مثل هذه الحالة، ولدى تجاوز هذا الحد ودخول العالم العربي، فإن الاصطلاح يبدو معناه ظاهراً للعيان ومقترنا بالعرب من ذوي الحس القومي الذين استهدفوا في المقام الأول وضع العالم العربي على قدم المساواة مع أرجاء العالم الأخرى.هذا هو الاصطلاح من المنظور الخارجي، أما من منظور العرب أنفسهم فهو لا يتجاوز معنى الناس أو القوم.وهؤلاء الناس، العرب، كما يراهم المؤلف، يعكسون ذلك التقابل الملحوظ بين الفردية وبين النزوع إلى الانخراط في الجماعة، كما يعكسون أيضا ذلك الميل إلى ألا ينفرد أحدهم بنفسه، حيث يظل دوماً في حوار مع غيره، يوشك ألا ينقطع.

القيمة العليا

خلافاً لكل الحكمة المتراكمة في الكتب التي تدرس العرب دراسة معمقة، والتي مفادها أن القيمة العليا في حياة العرب هي قيمة العدل، وأنه يمكن قراءة التاريخ العربي كله باعتباره، على مستوى من مستوياته، ارتحالاً وراء هذه القيمة وسعياً وراء تحقيقها والإعلاء من شأنها، فإن المؤلف يشير إلى أن هذه المكانة تعطى لقيمة الشرف.

لكن بأي معنى تفهم هذه القيمة الأخيرة؟

يشير المؤلف إلى الشرف في المنظور العربي هو ما يسمعه الناس عنك، فشرفك لا يعدو أن يكون سمعتك.

هكذا فإن الشرف في العالم العربي، بحسب رؤية سير مارك الين، ليس تعبيرا عن التقدير الذاتي الجماعي، الذي يحمله الفرد في أعماقه فحسب، وإنما هو أيضا تعبير عن سعي الفرد للاعتراف به وتقديره في السياق المباشر المؤلف من داره وعائلته وقبيلته، وبهذا المعنى فإن أولئك الذين سيضطلعون بوظائف قيادية واضحة يمكن أن يجدوا أنفسهم في مرتبة شاحبة وغير محددة المعالم.

ترى كيف يفرض الفرد نفسه على الجماعة بينما الأدوار المتاحة له للقيام بها ليست متنوعة كثيراً؟ انه يؤكد حساسية حيال الاحترام ويرفع هذه المسألة إلى مستوى اللغة الأكثر جدارة لما هو جماعي.الحساسية للاهانة حقيقية إلى أبعد الحدود، والانتقاء والتهديد يثيران ردود أفعال بالغة الحدة والتطرف على نحو يمكن توقعه، وهنا يؤكد المؤلف ما يطرحه في هذا الصدد بفيض من ذكرياته، التي لا نملك إلا أن نلاحظ أنها جميعها حدثت في سياقات بمجتمعات بدوية في شبه الجزيرة العربية.

تتوالى الخصال والصفات والسمات التي يتابعها المؤلف في إطار محاولته الاقتراب من فهم ديناميات المجتمع العربي، فمن الشرف وإعلائه ننتقل إلى الكرم والحرص عليه أيا كانت صعوبة مقتضياته، بل إن معناه الحقيقي قد يكمن في هذه الصعوبة، فأي كرم هذا الذي تتصف به إذا كان العطاء سهلاً وميسوراً؟

ويشير المؤلف إلى أن الكرم كان لابد أن يكون صفة حميدة بين عرب البادية، لأنها في حقيقة الأمر ضرورة بقاء في صحراء لا تفتقر إلى الوعورة والضراوة، والكل فيها محتاج أو يمكن أن يكون كذلك، وبالتالي فإن البذل والعطاء للغرباء لابد أن يعود على صاحبه بمردود حميد يوماً، فضلا عن أن الاعتبارات العملية تجعل من تراكم الثروة عبئا ولعنة، فالذهب لا سبيل إلى حمله بمقادير كبيرة في الصحراء، والإبل بحاجة إلى الكثير من الأيدي لرعايتها والدفاع عنها.

لكننا نعرف أن هذا كله غدا شيئا ينتمي إلى الماضي منذ العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، عندما بدأت حكومات مركزية تفرض حضورها وتضع حدا للإغارة وتقضي على هذا النمط من إعادة توزيع الثروة. اليوم لا يزال الكرم سمة من سمات العربي، لأن الضروريات الحياتية لا تزال تجعله شيئا من مقتضيات الاستمرار الأخلاقي للمجتمع.

هذه المفاهيم الغامضة

الحصافة السياسية سمة يحرص المؤلف على إلقاء الضوء عليها في حياة العرب، ومرة أخرى يحار القارئ فيما إذا كان الحديث ينصرف هنا إلى المجتمعات البدوية في قلب شبه الجزيرة العربية وخارجها، حيث الحصافة السياسية تصبح مسألة حياة أو موت، قضية وجود، أم ينصرف إلى المجتمعات العربية على إطلاقها والتي شهدت في العقود الأخيرة من الحماقات والكوارث ما يتناقض مع أي تجل من تجليات الحصافة السياسية.غير بعيد عن هذا الجانب، إشارة المؤلف إلى الطبيعة ذات الأهمية الاستثنائية للقيادة في المجتمع العربي، فالمصالح والقيم الكلية للجماعة تحتاج إلى التعبير عنها، والمسؤولية المحددة عن القيام بهذا تقع على كاهل القيادة.

والقيادة تنصرف إلى ما يغلب الظن أنه القادر على خدمة مصالح الجماعة، والاسم التقليدي في المجتمع البدوي لمن يقوم بهذا الدور هو، بالطبع، الكبير، بغض النظر عن اللقب الذي يحمله في نهاية المطاف، سواء أكان شيخاً أم أميراً أم غير ذلك من الألقاب. هنا يمضي بنا المؤلف عبر مفازة من المفاهيم الغامضة والملتبسة، وأبرزها مفهوم الحكم، الذي يشير إلى أنه في معناه الأصلي يعني التمكين أو التخويل من عبث الحياة، والذي يأخذ الآن بعداً سياسياً مختلفاً.

لا يقل غموضا أو التباساً عما سبق المفهوم الذي يقدمه المؤلف عن السلام، فالسلام وفقا له هو نتاج الحكم الجيد، والسبل التي يتم الاتفاق عليها لحسم الصراعات تسمح للناس بأن يكونوا قادرين على العيش في تناغم. ويخرج المؤلف من سياق المفاهيم الغامضة هذا ليحاول إيضاح ما يقصده بمفهوم السلام هذا بالإشارة إلى أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر عقب بالإشارة إلى أن الصعوبة الكبرى التي اعترضت طريق جهوده الدبلوماسية في إطار الصراع العربي ـ الإسرائيلي كانت أن الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد كان لديه مفهوم للسلام يختلف تماما عن مفهوم الإسرائيليين.

ويعقب المؤلف على التعقيب بالإشارة إلى أن كيسنجر لم يكن مخطئا، ذلك أن مفهوم العرب عن السلام يدور حول الحفاظ على هذه الأساليب المتفق عليها لفض المنازعات وما يعقب ذلك من غياب التدخل، إنه ليس وضعية مستقبلية مثالية، فالصراع منتشر حيثما وجد الناس، والأمر المهم هو القدرة على إبقاء ذلك عند أدنى مستوى، وينظر العرب إلى هذا بحسبانه العمل الذي يقوم به أشخاص وليس مؤسسات.

وفي إطار المفاهيم الغامضة نحن أيضا على موعد مع الأصالة ولكن بأي معني يفهمها المؤلف؟. إنه لا يتردد في الإعراب عن اعتقاده بأن الأصالة مفهوم يعود إلى بعدين محددين، هما الدم والشرف. مما له دلالته البالغة أن المؤلف يختتم الفصل الذي يعقده عن المجتمع العربي بالإشارة إلى أن روح الجماعة هي بالنسبة للعربي تراث قوي، يربط الأجيال عبر نظام العصب.

ويؤكد هويتي العربي والمسلم، ومفرداتها أخلاقية بصورة تعكس وعيا بالذات، وتضع معايير رفيعة بالنسبة لشعب كان الصمود في ظروف صعبة يعد من منظوره إنجازا في حد ذاته، وفي مفارقة لثقافات شعوب أخرى مستقرة فإن القيمة الجماعية منسوجة في صميم القيم الأساسية الخاصة بالحرية الشخصية والمساواة في مواجهة ظاهرة السلطة المنظمة.

التناقض الأساسي

قبل تناول الفصل الذي يعقده المؤلف حول «مشكلة السلطة» قد يكون من المهم الإشارة إلى أن الفصل الذي عقده عن المرأة العربية يأتي مخيباً للآمال حقاً، ولا يكاد المرء يتوقف فيه إلا عند تشديده على ديناميكية المرأة في التعامل مع القضايا العامة، ولكنه يستدرك مشيراً علي حد تعبيره إلى أن «الفصل هو مطلع الربيع، حيث تطل البراعم الأولى وليس صور الصيف» وهو ما يعني بلغة الدبلوماسي البريطاني العتيد أن المرأة العربية في مجال القضايا العامة «لسه عليها بدري!».

ونقول، والله المستعان، إن رؤية سير مارك ألين في هذا الصدد، فيها نظر، على أفضل الأوجه. غير أن ما يعنينا حقا هو تشريح المؤلف لمفهوم السلطة في العالم العربي ودورها وآليات تداولها، وهو يبادر إلى الإشارة إلى ما يسميه بالتناقض الأساسي في صميم مفهوم السلطة في التصور العربي، وهو تناقض يرى أنه لابد من حسمه، سواء أكان متعلقا بالأفراد أو الجماعات.

وهذا التناقض، حسبما يعرضه علينا، يكمن من ناحية في الرغبة البشرية في ممارسة السلطة والسيطرة على الآخرين، وهي الرغبة التي تطرح نفسها في صورة حقيقية صلبة، لا مجال لإنكارها. ومن ناحية أخرى هناك الحقيقة التي تتمثل في إصرارنا على الدفاع عن أنفسنا وعن مصالحنا.

والمجتمعات تحد من السلطة بطرق عديدة، فهناك التنافس عليها، وهناك الاستدعاء إلى أرضية المشاركة السياسية، على نحو ما نجدها في صورها في الانتخابات، وهي المشاركة التي تبدو الآن في العديد من المجتمعات العربية أعلى مطروحة على أجندة الجميع، والمجتمعات تعمد أيضا إلى تخفيف عناصر الصراع حول السلطة بطرح نطاق أوسع من الاهتمامات والمصالح ثم هناك المسائل المتعلقة بالشرعية، حيث أن مشكلة السلطة على الدوام تتعلق بكيفية احتوائها.

أياً كانت السبل التي تختارها المجتمعات لكبح جماح السلطة، فإنه في نهاية المطاف من يجتذبون إلى السلطة عادة يعاودون البروز في المواقع الأكثر أهمية، وتعاملاتهم فيما بينهم تشكل أبرز ملامح الحياة السياسية، لأنهم عادة ما يكونون شخصيات قوية، والأمر نفسه ينطبق على من يتعاملون معهم على الصعيد السياسي كذلك.

ويلفت المؤلف نظرنا إلى أنه لا يبني على ذلك أن الأساليب التي تطورها الجماعات الأصغر تقل بالضرورة في عمقها، ومن الواضح أن الجماعات الأكبر هي جماعات قوية، وبالتالي فإن قادتها عادة يكونون من الشخصيات القوية بالضرورة، ولكنهم ليسوا حتما محقين في تصورهم لأفضل سبل تسيير أمور السلطة، وهي المسألة التي تظل مطروحة بقوة حتى على أصغر الجماعات.

ومن منظوره فإن جوهر مفهوم الحكم في التقاليد القبلية التي تعود إلى أزمنة بعيدة يدور بحكم تعريفه حول الحكمة والتحكيم وإصدار الأحكام، فأولى مهام القائد هي تسوية المنازعات وتمثيل الجماعة في الإطار الخارجي، أي في فعاليات الجماعات الأخرى، والهدف هو الدفاع عن الجماعة وتوفير الأوضاع التي يمكن لأبنائها في ظلها العيش حيثما يرغبون، وفق مبادئ الاستقلال والمساواة الشخصيين اللذين يوفرهما القانون القبلي. وفكرة «عش ودع الآخرين يعيشون» هذه هي التي قدر لها الاتسام بالطابع العملي والنجاح في الحياة الواقعية للناس.

لكن هذه الجماعات تغيرت اليوم، وبالتالي كان لابد أن تتغير طبيعة القيادة فيها، والأسباب في ذلك تظل كامنة في مكان ما وسط متاهة من التطورات الاقتصادية والحقائق المتعلقة بالسياسات الواقعية والمتطلبات المتصورة للجماعة العربية في ضوء الضغوط التي فرضتها التطورات الأخيرة.

وقد انعكس ذلك بوضوح على السلطة العربية على نحو ما تمارس اليوم. بغض النظر عن مدى دقة هذا التحليل واتفاقنا أو اختلافنا معه، فإننا لا نملك إلا التوقف عند ما يقوله المؤلف في صفحة 84 من كتابه في ختام الفصل الذي عقده بعنوان مشكلة السلطة، حيث يشير إلى أن أصداء الماضي البعيد لا تزال تتردد في الحياة العامة العربية.

وهو يرى أن الهوية والمعتقد والعائلة والسلطة في المجتمع العربي، كل ذلك لا يزال يشكل ما يحاكي شكل الماسة من التوترات التي تؤطر الورطات السياسية لقرننا الجديد. والقانون، التاريخ والإستراتيجية، وهي الموضوعات الرئيسية لعالمنا، أبعد ما تكون عن الغياب، والتاريخ بصفة خاصة له صداه في هذه المنطقة من العالم المرتبطة إلى حد بعيد بالماضي، ولكنها ليست الموضوعات الرئيسية في الشرق الأوسط.

هذه اللغة المراوغة التي أشار إليها الكثير من مراجعي الكتاب ستطاردنا ـ كاللعنة ـ حتى نهاية هذا الفصل، بل حتى نهاية الكتاب كله، وتجعل استخلاص جوهر ما يقوله المؤلف مهمة لا تفتقر إلى الصعوبة. تأمل معي قول المؤلف: «بالنسبة للعرب، في التاريخ، كما هي الحال الآن، فإن تجربة سلطة الدولة كانت تجربة قوامها الفقدان والتعايش مع المطلق. والتعايش مع السلطة المطلقة لم يمح من وعيي تقاليدهم وأعرافهم الاجتماعية.

وفي الأزمنة الحديثة فإن الإخفاق في جعل السياسة القائمة على المشاركة تكلل بالنجاح قد أبقى الانقسام في المجتمعات العربية معلقة، فالمجتمع بمعناه الواسع لم يقم باحتواء السلطة. والسلطة تراجعت إلى نمطها التاريخي، ووقفت في مواجهة المجتمع، والمجتمع اضطر إلى التأقلم للوصول بالتهديد الكامن في هذه القطبية إلى حده الأدنى». فتأمل!

حكاية التغيير

إذا كان تحليل المؤلف لما يسميه بـ «مشكلة السلطة» قد وصل بنا إلى هذا المنعطف، فإننا نحسن صنعاً حتماً، إذا اعتبرنا أن هذا الفصل هو المدخل إلى أهم فصول الكتاب على الإطلاق، وهو الذي عقده المؤلف عن الحياة السياسية في المجتمع العربي.

وهناك حكاية طويلة عريضة تفرض نفسها علينا في صدر هذا الفصل يسميها المؤلف بحكاية التغيير السياسي. والمشكلة لا تكمن فيها هي ذاتها، فمن الطبيعي والمنطقي والعقلي أن يدور الحديث اليوم في المجتمعات العربية عن التغيير. ولكن بأي معنى يفهم سير مارك ألين التغيير الذي يشكل صميم هذه الحكاية؟

بداية، يطرح علينا المؤلف ما هو بديهي، أي أن النقاش حول الحاجة إلى التغيير السياسي في الشرق الأوسط ليس بالأمر الجديد.

أفادكم الله، وماذا أيضاً؟

يشير المؤلف إلى أن نطاق التغيير وتأثيره السياسي هما الجديدان، فالعالم العربي كان إشكالياً على الصعيد السياسي طوال معظم القرن العشرين، والدول العربية الجديدة، التي أوجدتها معاهدة فرساي التي أسدلت الستار على الإمبراطورية العثمانية، كانت لها بدايات أبعد ما تكون عن الوثوق بالنفس والقوة في الانطلاق.

وفي منتصف القرن أصبحت فلسطين القضية الأكثر خطورة مع إنشاء إسرائيل، وأضفت الثورات والانقلابات التي انطلقت في الخمسينات والستينات على العالم العربي سمعة قوامها أنه مكان يفتقر إلى الاستقرار، ثم عرفت المنطقة في الثمانينات والتسعينات فترة من الجمود الأيديولوجي.

وفي غمار هذا كله كان هناك نوع من الاحتضان للفكر الإسلامي بانتظار ميلاد جديد. من نأفل القول إنه كان هناك تغيير حاد مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ويعقب المؤلف على ذلك بالقول إن أعماق مدى صدقية هذا الطرح لا تزال لم تسبر بعد، وذلك في ضوء ثلاث نقاط محددة:

ـ أولاً: كانت تلك لحظة تبلور حاد، طرح فيها في الولايات المتحدة التساؤل إزاء العالم العربي: ما الذي يجري هناك؟ ألم يحن أوان التغيير بعد أن أصبح غيابه تترامى عواقبه إلى قلب الولايات المتحدة؟

ـ ثانيا: ساعد غزو أفغانستان والعراق على جذب اهتمام الغرب إلى النقاش الدائر عميقاً داخل العالم الإسلامي حول طبيعة الحكومة وما إذا كان يجب أن تكون علمانية أم إسلامية وما الذي يجعل حكومة ما شرعية وينفي هذه الصفة عن غيرها، وهل يرتبط ذلك بالسيطرة على الشعب والأرض والحصول على اعتراف المجتمع الدولي بذلك أم أنه لابد للحكومة من أن تتمتع بشرعية أخلاقية متماسكة أكثر عمقاً من ذلك بكثير بما يعني أن يكون حكمها متوافقاً مع الشريعة.

ـ ثالثاً: أين تكمن الإجابات الحقيقية التي ظلت معلقة ومن دون تأكيد حقيقي عن الأسئلة المطروحة في نتائج تطبيق معاهدة فرساي على الأرض العربية وما أعقب ذلك؟ أياً كان الأمر، فإن تحليل المؤلف للحياة السياسية العربية يستحق الكثير من التأمل. ولكن ماذا عن تشريحه للحداثة كما عرفها العالم العربي؟