هذا الكتاب لا تملك إلا أن تتفق مع مؤلفه كثيراً، ولا تستطيع إلا أن تختلف معه أكثر، ربما لأنه واحد من أكثر الكتب التي صدرت في موضوعه، العرب، إثارة للجدل والخلاف، فهو ينتمي بامتياز إلى الدراسة التي تدور في فلك البحث عن ملامح الطابع والصورة القوميين، وشأن كل الدراسات التي تدور في هذا الفلك فإن الكتاب يظل أداة فاعلة في الوصول إلى ما هو جوهري ومهم فيما يتعلق بالعرب، وهو شأنها أيضاً يظل عرضة، في أحيان ليست بالقليلة للتردي إلى مستوى الانطباعات والتصورات التي لا تصمد أمام التحليل الموضوعي الدقيق.
ربما يرجع جانب لا يستهان به من أهمية هذا الكتاب، فضلاً عن موضوعه، الذي لا يفتقر إلى اتساع النطاق، إلى مؤلفه سير مارك ألين الذي درس اللغة العربية في جامعة أوكسفورد العريقة، وعمل في مختلف مناصب الخارجية البريطانية على امتداد السنوات من 1973 حتى 2004، ومضى به تقلبه في هذه المناصب من الإمارات إلى مصر والأردن، فضلاً عن رحلات عمل مضت به إلى أقطار العالم العربي كافة، وهو يعمل أستاذاً بكلية سانت أنطوني العتيدة في جامعة أوكسفورد، وقد حصل على وسام الجدارة ثم منح لقب سير تقديراً لخدماته.
ويرجع جانب آخر من جوانب أهمية الكتاب إلى أصالة المؤلف المستمرة في تحليله للعديد من جوانب موضوعه إلى تجارب ومواقف وصراعات عاشها وشهد جوانب منها ورآها ولمسها، ومن ثم فإن الدروس المستفادة منها بقيت معه وفي ذاكرته على امتداد ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن.
غير أن القارئ لهذا الكتاب لا يملك إلا أن يرصد المشكلات التي يثيرها المنهاج الذي تبناه المؤلف في إنجازه، ومن المحقق أن الكثيرين ـ ومن بينهم كاتب هذه السطور ـ قد تمنوا لو أن المؤلف قام بحل جانب ليس من اليسير من مشكلات الكتاب بإضافة كلمتين ـ لا غيرهما ـ إلى عنوان كتابه، ليصبح «عرب شبه الجزيرة».
ربما كان السر في ذلك هو أن موضوع الاهتمام الحقيقي من جانب المؤلف يدور حول النموذج القبلي الذي عرفه عن كثب ودرسه وتعايش معه على امتداد ثلاثة عقود، لكن سحب التعميمات المستمدة من هذا النموذج على العالم العربي بأسره هي مسألة لا يمكن إلا أن تكون خلافية ومثيرة للجدل إلى أبعد الحدود.
ثغرات مثيرة للجدل
يحرص المؤلف في مقدمة كتابه الذي يقع في 145 صفحة من القطع الصغير على أن يوضح لنا أن ما يحاوله في هذا الكتاب هو أن يحدد الطابع الذي لا سبيل إلى الخطأ بشأنه الذي شكلته ثقافة مميزة، فالعرب على الرغم من كل تنوعهم الجغرافي والتاريخي لهم شخصية قوية، تنبع من احترام عميق للفرد وللأفكار الأخلاقية التي تحدد الشخص في قلب الجماعة.
وهو ينطلق من هذه المقدمة ليجد أن أربعة موضوعات تفرض نفسها في هذه الدراسة بقوة وبجلاء، وهي العائلة والدين والعروبة والسلطة. ويعرب عن اعتقاده بأن هذه العناصر لها أهميتها على امتداد العالم العربي، وتسمح بالحديث عن العرب بصفة عامة. هذا التحديد الأولي سيقود المؤلف إلى تحليل مطول للهوية العربية وللعروبة وللتاريخ السياسي للعرب وتجليات السلطة في مجتمعهم.
وهو يلفت نظر القارئ، في غضون ذلك، إلى أن دارسي المستقبليات يؤكدون في تنبؤاتهم أنه إذا أريد للتركيب السكاني الأوروبي الحالي أن يتم الحفاظ عليه من حيث التناسب بين العاملين والمتقاعدين فإن عشرات الملايين من المهاجرين سيتوقع قدومهم إلى أوروبا من الدول العربية، وبالتالي تصبح معرفة العرب عن كثب ضرورة حياة ووجود بالنسبة لأوروبا. هذا البعد، إلى جانب أبعاد أخرى عديدة، هو الذي فتح الباب أمام تساؤلات يطرحها الأوروبيون عن عرب اليوم وعرب الغد.
يقول المؤلف إنه لهذا، بالضبط، يقدم كتابه، فقلة من الأوروبيين هم الذين لديهم الكثير مما يمكن قوله عن العربي كشخص يمكن أن يلتقوه وأن يعملوا معه أو يتعايشوا معه كجار في ظل العولمة. ومن هنا فإن الكتاب يبحث عما يحدد العربي كشخص والمؤثرات والظروف التي تحدد هويته والسر في هذا التحديد.
وهو يحرص على أن يؤكد أن كتابه ليس تاريخاً ولا سرداً للماضي، حتى وإن كان يأخذ بعين الاعتبار الماضي بالنسبة لشعب كان الماضي مهما على الدوام من منظور أبنائه. إذا كانت تلك هي رؤية المؤلف لما يقدمه فإن من المهم أن نرى أن الكثيرين ممن ناقشوا الكتاب رأوا فيه، على الرغم من حسن النوايا، ثغرات عدة لا سبيل إلى تجاهلها.
هكذا تبادر لنا عصفور في عرض للكتاب في صحيفة «الاندبندنت» إلى الإشارة إلى ثلاث ثغرات محددة في الكتاب:
ـفهي ترى، أولاً، أن الثغرة الأسوأ في الكتاب هي إصرار مؤلفه على تفسير بعض السمات العربية من خلال التراث البدوي وحده.
ـ وهي تشير، ثانياً، إلى تركيز المؤلف على الحياة في دول الخليج العربية وسحبه لنتائج دراسته ليطبقها على باقي المجتمعات العربية، وهو أمر ترى أنه لن يؤدي، في نهاية المطاف إلى نتائج دقيقة.
ـ أما الثغرة الثالثة، كما تراها لنا عصفور، فهي أن اختيار المؤلف لبؤرة اهتمامه تأتي على حساب الحضارات الأخرى في المنطقة، التي ترى أنها لها تأثيرها أيضاً في تشكيل هذه المنطقة من العالم. الحديث عن «الثغرات» في الكتاب تتردد أصداؤه أيضاً في مقال لبريندان سيمز في صحيفة «التايمز» اللندنية حيث يشير إلى أن هناك مجموعة ألغاز أو أحجيات تفرض نفسها في قلب الكتاب، في معارضة للتوجه العام للمؤلف.
اللغز الأول يدور حول أنه على الرغم من تشديد المؤلف على «الدم» في المجتمع العربي والمراد ـ بالطبع ـ عمق الصلة التي تربط الأبناء بالآباء ومن ثم الأسلاف في مجتمع أبوي يشد على العصب والانتماء بالنسب كآلية للتضامن والحفاظ على الوجود والرفاهية وفي الوقت نفسه احتفاء العرب بالإسلام، دينهم الذي يخاطب البشر كافة. وثمة لغز آخر يدور حول تشديد المؤلف على الكرم في المجتمع العربي الذي يفتح أبوابه للضيف دوماً، وذلك على الرغم من أن البيت العربي اليوم يكاد يشبه قلعة مصغرة موصدة في وجه الخارج دوماً.
واللغز الجوهري يظل متعلقاً بالحياة السياسية العربية، كما يشير سيمز، والمؤلف لا يستطيع على الرغم من جهوده مساعدة القارئ في فهم ملامح هذه الحياة وتفسير تقلباتها. وإلى مثل هذا تشير ماري دوجلاس في مقال على موقع «أميركان انترست أون لاين» الإلكتروني.
ولا يتردد تيموثي ماكرينل، عبر موقع «أمازون» الشهير، في الإشارة إلى ما لا يقل عن خمس نقاط ضعف في الكتاب أولها عدم دقة تعريفه بمن هو العربي، ثم ضعف الفصل المخصص للمرأة، وعدم تماسك الطرح النظري في الفصل المخصص للحديث عن الدين، ثم تنحية القضايا التحليلية المعمقة، وأخيراً الإشارة إلى أن التحليل المتعلق بالحياة السياسية العربية كان بحاجة إلى المزيد من التأصيل.
من هو العربي؟
هذه الانتقادات المكثفة للكتاب جديرة بالانتباه لها وبالتوقف عندها، لكنها من المحقق تصب في الإشارة إلى أهميته، والشعور بخيبة الأمل حيال بعض تحليلاته لا يمكن إلا أن يؤكد الحاجة الحقيقية إلى المزيد من مادته. لقد وضع سير مارك ألين يده على فراغ حقيقي قائم في المكتبة الغربية، فعلى الرغم من الكتب العديدة التي صدرت عن العرب وبصفة خاصة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وغزو العراق، إلا أن مؤلفي جانب ليس باليسير من هذه الكتب كانت لهم أجندتهم الخاصة، وظل القارئ الغربي بحاجة إلى المزيد من التناول الموضوعي والدقيق لكل ما يتعلق بالعرب.
وقد كان هدف المؤلف سد جانب من هذا الاحتياج عندما قسم كتابه إلى مقدمة عامة وعشرة فصول موجزة تتراوح بين التفاؤل شديد العمومية لموضوعاتها وبين محاولة التعمق في أسرار هذه الموضوعات، بهذا القدر أو ذاك من التوفيق أو عدمه. في البداية نحن مع محاولة لوضع إطار عام للكتاب في فصل يحمل عنوان «بحثاً عن العرب» لتتوالى الفصول بعد ذلك حاملة العناوين الدالة ـ الدم ـ والمراد كما أشرنا صلة الانتماء الأبوي ـ الدين، المجتمع، النساء، مشكلة السلطة، الحياة السياسية، الحداثة، اللغة والإشارات، وأخيراً:
نظرة إلى المستقبل، ثم تلي ذلك قائمة بالمراجع، يتصدرها كتاب المؤلف نفسه الذي يحمل عنوان «الصيد بالصقور في شبه الجزيرة العربية»، وهو ما يردد أصداء ما سبق لنا أن قلناه من أن المؤلف يعتمد في تأليفه للكتاب على تجاربه المستمدة من ثلاثة عقود من العمل في العالم العربي بأكثر مما يعتمد على التأصيل النظري المعمق للقضايا والمشكلات التي يتناولها.
ومن المحقق أن هناك فصولاً لا تقدم جديداً للقارئ العربي، وخاصة أنها تتسم بضعف هيكلي، لا ينكره المؤلف نفسه، كالفصل الذي عقده عن المرأة العربية. وبالمقابل فإن هناك فصولاً أعتقد أن القارئ العربي لابد له من أن يقرأها أكثر من مرة، وهذا ما فعله كاتب هذه السطور، وبصفة خاصة في حالة الفصول المعقودة عن الحياة السياسية والحداثة.
وأحسب أن الكثير من القراء يتابعون هذه الفصول وفي أذهانهم كتب مناظرة، تم تأليفها عن شعوب أخرى، ويحضرني في هذا الصدد كتاب إدوين رايشوير الشهير بعنوان «اليابانيون». أياً كان الأمر، دعنا نبدأ مع المؤلف من البداية ذاتها، حتى وإن اختلفنا معه.كيف لا، وهو نفسه يقول إن العرب قوم خلافيون ومثيرون للجدل والنقاش بطبيعتهم؟
يرى المؤلف أن المشكلة الحقيقية في تعامل الغرب مع العرب هي ميل الغرب إلى الاستقطاب، بمعنى القول ـ كما يعبر المؤلف ـ إنني هنا وأنت هناك، إنني جيد ومعرض للتهديد، وأنت تهدد وبالتالي فلابد أنك سيئ، وهذا الميل من جانب الغرب من المحقق أن يؤدي إلى التصعيد وإلى تفاقم خطورة المواقف.
وينتقل المؤلف من السؤال: من هو العربي؟ إلى القول إنه بالنسبة للكثيرين، فإن الإجابة عن هذا السؤال ليست بالترتيب ولا الوضوح الذي نتوقعه وإن اصطلاح «العربي» كانت له معان مختلفة في مراحل متباينة من التاريخ.
وهو هنا يتبنى ما يسميه بالمنهاج التطلعي، أي الذي يعكس طموحا كبيرا، في الوصول إلى جوهر ما يعنيه كون المرء عربيا، حيث يشير إلى أن الأمر هنا متعلق بالانطباع الكلي والجوهري الذي يعطيه العربي للآخرين، فهناك أناس يعتبرون أنفسهم عرباً لكنهم لم يعيشوا في العالم العربي قط، بل لا يتحدثون العربية.
وهناك أناس يعتبرون أنفسهم عرباً لكن أسلافهم لهم صلة محدودة بالعرب وفي بعض الأحيان لا صلة لهم بالعرب، ذلك أنه في صميم المجتمع العربي هناك وعي بأن كون المرء عربيا يعي الارتقاء إلى مستوى النماذج الشامخة التي قدمها التاريخ الإسلامي والعربي وكذلك إلى المثل العليا الأخلاقية التي ميزت العرب منذ أقدم العصور.
بهذا المعنى فإنه على الرغم من كل التطورات الحديثة، فإن العرب يظلون ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم كيانا جماعيا تشكل خصائصه مفردات الهوية العربية ونبع قوة المجتمع العربي، أيا كانت التغييرات وعناصر التأثير الأجنبي التي يعرفها هذا المجتمع. وفي غمار التساؤل عمن يكون العرب وما هي هويتهم، فإنه يبدو أنه لا مهرب من أن تبدأ الإجابة بالدم، بمعنى العصب، والانتماء الأبوي. ذلك أن العائلة والعشيرة والقبيلة هي التي تقدم الهوية.
الهوية لا تعمل على الصعيد الموضوعي وحده كأداة لإحراز الاعتراف والإقرار بأبسط المعاني، وإنما هي تعمل ذاتيا أيضا في غمار تأكيد أجندة أخلاقية قوامها الشرف الجماعي والمكانة الفردية وبالتالي القبول في إطار الجماعة. ويصل المؤلف أخيراً إلى أن.. من هو العربي؟ لا يمكن إلا أن يكون سؤالاً معقدا في نهاية المطاف، وهذا ينعكس على صقل مرآة الجامعة العربية التي تضم في رحابها الصوماليين والموريتانيين جنبا إلى جنب مع أبناء دول مجلس التعاون وشمال إفريقيا.
حالة مصر
لا يتردد المؤلف في ختام الفصل الذي يعقده عن «الدم» في الإشارة إلى أن الحالة الصعبة في تحديد من هم العرب تظل على الدوام حالة مصر. لكن من أين تأتي الصعوبة؟ لماذا يجد النموذج التحليلي الذي يطرحه المؤلف صعوبة في التعامل مع «حالة مصر» على الرغم من أنه احصائيا لابد لكل ثلاثة من العرب أن يكون أحدهم مصرياً؟ هل يرجع ذلك إلى طبيعة النموذج التحليلي نفسه؟ أم يعود إلى سمات محدودة في الحالة المصرية؟
إن المؤلف ـ بالطبع ـ لا يعيد النظر في مدى تماسك النموذج التحليلي الذي يقدمه، والذي ينبع في المقام الأول من المجتمع القبلي، بينما مصر لا تضم تكوينات قبلية إلا في أطرافها، في سيناء والصحراء الشرقية والصحراء الغربية، وإنما هو يطالبنا بالقاء نظرة فاصلة على «حالة مصر».
وهو يسلم بأن مصر هي البلد العربي الأكثر سكاناً وبأن ثقافتها وشخصيتها جعلتاها العنصر الأكثر بروزا في الشرق الأوسط، والأزهر لا يزال يحتل مكاناً بارزا في تدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية، والكتاب المصريون صاغوا نماذج الإبداع التي استمرت طويلاً منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم. غير أنه يستدرك مشيراً إلى وجود وعي بمرحلة ما قبل الفتح العربي لمصر وحساسيته بالنسبة للوضع المصري في إفريقيا، ويضرب المثال في هذا الصدد ببعض الطروحات التي برزت خلال المرحلة الساداتية.
والمرء لا يملك إلا التساؤل عن هذا الوعي وتلك الحساسية، وهل هما يرقيان حقاً إلى حد التداخل مع عروبة مصر أو إلى إلقاء الظلال عليها؟ أم أن هذه الظلال نابعة من التهافت الذي يكتنف النموذج التحليلي الذي يقترحه سير مارك ألين؟
الفردية والانخراط في الجماعة دعنا نتجاوز الفصل الذي يعقده المؤلف عن «الدين»، من منطلق أن أهل مكة أدرى بشعابها، وإن كنا لا نملك إلا أن نلاحظ أن الدراسة في جامعة أكسفورد العريقة وإمضاء ثلاثة عقود في العالم العربي كانا ينبغي أن يضفيا عمقاً لا نملك إلا ان نلاحظ غيابه في اطار ما يطرحه المؤلف في هذا الفصل.
وفي ضوء اهتمامات كاتب هذه السطور، كان لابد من التوقف عند معالجة الكاتب للصوفية، على سبيل المثال، لكنك تصدم حقاً عندما لا تجد تفسيراً لانتشار طوائفها وجماعاتها في الريف والبادية إلا ان الأتراك العثمانيين كانوا يدعمونها ومن حقك ان تضرب كفاً بكف، وتهتف: الله المستعان على ما تصفون.
قد يكون من المناسب، إذن، الانتقال إلى الفصل الرابع الذي يعقده المؤلف عن المجتمع العربي، حيث نجد استئنافاً للنقاش حول الهوية العربية، وكأن المؤلف قد أحس بأن ما أورده في صدد الاجابة عن السؤال المتعلق بمن هو العربي لم يكن كافياً، فعاد إلى اضافة المزيد.
وهو يتوقف عند ملاحظة أنه في المجتمع العربي نجد الفردية والتأكيد عليها تقف وجها لوجه مع التشديد على ضرورة الانخراط في الجماعة. والسؤال المطروح هنا هو: كيف جميعاً؟ العربي، حسب المؤلف، مخلوق اجتماعي بصورة مطلقة، فالعربي ـ كما يؤكد لنا ـ يكره أن يكون بمفرده، وهو يتذكر أنه كان من الصعب عليه ان يجد عربياً منفرداً بنفسه، لأنه هناك على الدوام من هو بصحبته ويتجاذب أطراف الحديث معه.
وهو يدعم هذه الفكرة، تماماً على نحو ما يفعل على امتداد الكتاب، بالإشارة إلى تجربة شخصية، حيث ساعد صديقاً عربيا له في ترتيب زيارة يقوم بها الأخير إلى اسكتلندا لتكون زيارته الأولى إلى أوروبا ونصحه بأن يقضي ساعات الانتظار الحتمية لتبديل الطائرة بالبقاء في مطار جلاسكو، لكنه فوجئ بأن صديقه شق طريقه إلى شوارع جلاسكو، حيث عقد صداقات عدة من خلال مسامرات طريفة مع أشخاص تعرف عليهم لتوه في مقاهي الشارع الرئيسي في جلاسكو.
لكن ما هي أبرز ملامح المجتمع العربي كما يراها سيرمارك ألين؟
عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين

