التوعية الشاملة بأهمية دمج الموهوبين والمتفوقين دراسياً وتنمية مهاراتهم،هدف واضح لإدارة الأنشطة الثقافية والفنية في وزارة التربية والتعليم في المعسكر الخامس لطلبة المشاركات الخارجية الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع إدارة التوجيه سنوياً تحت شعار «القيادة الحكيمة للذات قيادة ايجابية للوطن» من أجل تكوين قاعدة طلابية واعية تعكس الصورة الحضارية للدولة في المحافل الدولية خاصة أن الكثير منهم لا يدرك أهمية هذه التجمعات التعليمية.
«الجيل» التقى بطلبة المشاركات الخارجية في المعسكر والبالغ عددهم 54 طالباً وطالبة من كافة المناطق التعليمية في الدولة بأكاديمية الاتصالات التي استقبلتهم لمدة أسبوع لتنمية مهاراتهم في مجالات اللغة العربية، برمجة الحاسب الآلي، التربية الفنية، قيادة الذات.
وفاء العبار رئيسة قسم المشاركات الخارجية في وزارة التربية والتعليم قالت إن الاستمرارية من المعسكرات هي الغاية الكبرى في حال اقتناع أولياء أمور الطلبة بأهمية العائد الايجابي على أبنائهم من خلال إكسابهم مهارات مختلفة منها روح الانضباط والتعاون الجماعي مع أصدقائهم المتفوقين وتبادل الخبرات فيما بينهم.
وأكدت العبار أن تنفيذ المعسكرات التعليمية صعبة للغاية لعدم اهتمام الطلبة وأولياء أمورهم بخلاف المسابقات الرياضية والتراثية ذات العائد المادي الكبير التي تجتذب الأعداد الكبيرة ، كون وسائل الإعلام تلقي الضوء عليها بشكل كبير، وفي المقابل لا تبرز أهمية المعسكرات العلمية بالنسبة للطلبة والمجتمع خاصة أن المعسكر المعني بطلبة المشاركات الخارجية يعتبر الأول من نوعه على مستوى الدولة والوطن العربي، مشيرة إلى غياب البرامج التعليمية التخصصية في القنوات الفضائية التي اتجهت إلى الاهتمام بعرض برامج الرياضة والتراث وغيرها.
وأضافت رئيسة قسم المشاركات الخارجية أن المحرك الأساسي في المعسكر والبرامج والمشاريع التعليمية الموضوعة هي رؤية الحكومة الرشيدة لأفراد المجتمع إلى التعلم والتفوق من أجل تحقيق الصدارة منافسة الآخرين.
وتجد العبار انه من الضروري تعاون المؤسسات المجتمعية في دعم المعسكر لتشجيع الطلبة الموهوبين على استكمال مسيرتهم العلمية لخدمة وطنهم، خاصة أن هؤلاء الطلبة الصغار مؤهلون للدخول إلى الجامعة لاسيما أن البرامج التعليمية التي يتم اكتسابها في المعسكر ذات مراحل تعليمية متقدمة لأن وزارة التربية والتعليم هي الجهة الداعمة للمعسكر الذي تتجاوز تكاليفه 260 ألف درهم خلال أسبوع ما بين السكن الداخلي للطلبة والاحتياجات الأخرى مع تكلفة المدربين الذين تم انتقاء الأفضلية منهم من موجهين من المناطق التعليمية المختلفة و المتخصصين من جامعة الشارقة خاصة المعنيين في مجال تدريس برمجة الحاسب الآلي.
فنون اللغة
وأوضحت سامية مجان موجهة اللغة العربية في منطقة دبي التعليمية أن هذا المعسكر فرصة كبيرة لتنمية مهارات الطلبة المشاركين في مجال اللغة العربية من الصف الخامس إلى الثاني عشر في مواضيع مختلفة في الشعر و النحو والعروض وتقوية فن الخطابة حتى يتم تأهيلهم للمشاركة في مسابقات وملتقيات داخل الدولة وخارجها كما تم سابقا في ملتقى أطفال العرب في الأردن، ومسابقة الخطابة في مصر
وذلك من أجل ضمان الجودة والتميز في القيادة وإكساب الطالب الثقة بالنفس والتنافس مع الآخرين لإبراز الأفضل،مؤكدة أن رعاية هذه الطاقات المبدعة ينطلق من إيماننا الراسخ بأن الموهوبين هم المرآة التي تعكس مستقبل هذا الوطن الطموح لأنهم يترجمون أهداف التعليم العليا إلى واقع ملموس.
انتقل طلبة التربية الفنية بالأوراق البيضاء والألوان والفرشاة إلى الأماكن الطبيعية في الأكاديمية حول الأشجار والمسبح وذلك حتى ينسجموا مع هذه الأجواء في إطلاق خيالاتهم الفنية والإبداعية لحظة إمساكهم الفرشاة والبدء في الرسم والتلوين لإخراج لوحة فنية جميلة فكانت البداية مع الطالب عمر عيسى الفلاح من الصف التاسع الأساسي من مدرسة بلاط الشهداء في رأس الخيمة والتي تعد مشاركته الأولى في المعسكر
إلا أنه حصل على العديد من المراكز المتقدمة على مستوى الدولة منها المركز الثاني في مسابقة الفن التشكيلي على الدولة، والمركز الأول في مسابقة فنية على منطقة رأس الخيمة التعليمية، موضحا مدى الاستفادة التي حصل عليها من وجوده في المعسكر كاكتساب أساسيات الفن والرسم ومعلومات حول مدى الاختلاف بين المدارس التشكيلية والتأثيرية خاصة أن البرنامج الذي تم وضعه خلال الأسبوع يعتبر متكاملا لتعديل السلوك المرغوب والذي يشتمل على مهارات الابتكار والبحث والتذوق الفني، كما أنه اشتمل على أربعة أساسيات منها الألوان المائية، الزيتية، قلم الرصاص، المنظور وتقنياته المختلفة.
وأضاف أن استفادته تمثلت من خلال قدرته على استخدام قلم الرصاص في الرسم حيث لم يكن يدرك أهميته من قبل، مدركا كذلك أسرار التقنيات العملية الفنية، وأشار إلى أن أفضل الرسومات التي يرغب بها هي اللوحات الطبيعية أثناء أوقات الظهيرة التي تظهر المنظور والانعكاسات التي تحفز على الرسم.
الطالب راشد البلوشي من الصف الثاني عشر من مدرسة الدهماء النموذجية في العين تعد مشاركته الثالثة في المعسكر والذي أكد أن استفادته لا تحصى نظرا لأنه تمكن خلال هذه السنوات من توسيع معلوماته حول الرسم وأنواعه المتعددة وكيفية اتزان اللوحة واللون، حيث أصبح أكثر احترافا عن غيره، موضحا أنه استطاع أن يتقن الألوان سواء المائية أوالزيتية أو الاكريليك كما أنه أصبح أكثر جرأة عن قبل أثناء الرسم وخاصة عند إتباعه الأسلوب التأثيري الذي يعتمد على دراسة الضوء والألوان الصارخة والظل خاصة أنه وجد من خلال هذا الأسلوب قيمة فنية عالية بخلاف الأساليب الأخرى.
وحول مشاركاته المركزية في الدولة والخارجية أوضح البلوشي أنه حصل على المركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة عن ألوان الاكريليك، إضافة إلى المركز الثاني على مستوى الدولة في مسابقة في الألوان المائية، أما المشاركات الخارجية فكانت في جمهورية مصر العربية.
وأشار راشد إلى نقطة هامة وهي أسباب غياب العناصر الشبابية الإماراتية عن إظهار وإبراز هوايتهم وأعمالهم في الرسم والفن التشكيلي بشكل عام منوها إلى أن ذلك يعود إلى النظرة السلبية التي يحملها المجتمع تجاه هذه المهنة التي لا تعتبر في الأساس مهنة من وجهة نظرهم، إلى جانب غياب الدعم المعنوي والمادي والتشجيع من قبل مؤسسات المجتمع التي تبتعد عن تخصيص وظائف شاغرة،
وعدم وجود جمعيات تحوي هؤلاء الفنانين الأمر الذي أدى إلى موت واندثار هذه الموهبة عند الكثيرين، مؤكدا أنه في البداية وقبل التحاقه في المعسكر صرف نظره عن احترافه الرسم إلا أن المعسكر تمكن من تغيير النظرة السلبية حول هذه المهنة وشجعته على الاستمرارية بأن تكون له بصمة في الفن التشكيلي الإماراتي، كما يجد راشد أنه من الضروري أن يعاد وضع منهاج للتربية الفنية في المدارس حتى تحقق رغبات الطلبة الذين يمتلكون هذه الموهبة.
لغة الأم
رغم سنوات عمره الصغيرة إلا أنه استطاع أن يظهر تميزه وتفوقه في مادة اللغة العربية فالطالب سيف هاشم في الصف الخامس الأساسي في مدرسة النهيانية النموذجية في العين اشترك في المعسكر لتقوية معلوماته ومهاراته في لغة الأم «اللغة العربية» وخاصة في التعبير والإملاء وإلقاء الشعر وذلك لأن المعسكر غرس معلومات تزيد عن مرحلته الدراسية الحالية الأمر الذي سيزيد من تفوقه في المادة خلال السنوات المقبلة، موضحا أن وجوده في المعسكر لمدة أسبوع ساهم في إكسابه العديد من الامتيازات المختلفة أولها أنه تمكن من تكوين صداقات عديدة تمكن من خلالهم تبادل المعلومات وتحمل المسؤولية، وزيادة الثقة بالنفس.
أما الطالب عبدالله ديماس من الصف التاسع الأساسي في مدرسة محمد الفاتح في الشارقة تعد مشاركته الأولى في المؤتمر في مجال اللغة العربية والذي يعشق مجالاتها العديدة التي تفجر موهبته ومعلوماته خاصة فيما يتعلق بالتعبير الذي كانت له مشاركات سابقة على مستوى الدولة والمنطقة التعليمية إضافة إلى تقوية الطلبة بمهارات القواعد النحوية والخطابة،
مشيرا كذلك إلى أهمية المعسكر الذي صقل شخصية الطلبة وساهم في تنمية مهارات القيادة والتعبير عن الرأي وإمكانية مخاطبة الأفراد وإدارة الذات، لاسيما أن وجود المدربين والمدرسين كان لهم الدور الكبير في توصيل المعلومات بطريقة سهلة ومباشرة نظرا لكفاءتهم الكبيرة وقدرتهم على توصيل الأفكار.
سناء عبد العظيم: إعداد الطلبة لخوض غمار المنافسة
وترى سناء عبد العظيم موجهة رعاية نفسية في وزارة التربية والتعليم والمشرفة على تقديم الرعاية النفسية للطلبة خلال تواجدهم في المعسكر من أجل إعدادهم لخوض غمار التنافس القوي في المشاركات الخارجية أن برامج الرعاية النفسية للأفراد في مختلف التجمعات ترفا أو خدمة كمالية بل ضرورة لازمة وعنصرا أساسيا من برامج الرعاية المتكاملة وخاصة فيما يتعلق الأمر بأبنائنا الطلبة في مختلف مراحلهم العمرية.
وأشارت إلى أن المعسكر يحقق الأهداف من خلال بناء وصقل شخصية الطالب وإكسابه المهارات الاجتماعية والشخصية التي لا يمكن اكتسابها من خارج نطاق الأنشطة التربوية التي تغرس المعلومات في الذاكرة لأنها ليست مجرد قراءة في كتاب. ونوهت إلى أن إحساس الطالب المشارك بوجود جهة مسؤولة كوزارة التربية والتعليم التي تسعى لاحتضان المعسكر سنويا ومنح الطلبة الفرصة لإبراز مهاراتهم وهواياتهم المختلفة يعتبر أكبر تحفيز لهم على العطاء وإثبات الذات والتفوق في المجالات إلى جانب تحفيز غيرهم من الطلبة على بذل قصارى جهدهم للسعي نحو المشاركة في مثل هذه المعسكرات.
جهود متواصلة للتطوير ومواكبة العالمية يسعى القائمون على مجال برمجة الحاسب الآلي إلى بذل الجهود المتواصلة للتطوير والتجديد لمواكبة العالمية ولضمان الارتقاء بالمستوى العام للأداء من خلال تقسيم المنتسبين إلى ثلاث مراحل تدريبية بناء على مستواهم العلمي وعدد الساعات المنجزة.
الطالب خالد برك الجابري من الصف الحادي عشر من مدرسة الصنوبر الخاصة في العين أوضح أن مشاركته تعتبر الثانية في المعسكر والذي اعتبر وجوده فيه خلال إجازة نصف العام الدراسي فرصة لإعادة معلوماته وصقلها من جديد حتى يتمكن من اجتياز دروسه سواء في مادة الحاسب الآلي أو الرياضيات خاصة أن البرنامج الذي تم وضعه في مجال البرمجة يعتمد على التفكير المنطقي وتنمية المهارات الرياضية من خلال هياكل البيانات المتقدمة والخوارزميات ومناقشة استعمالها لحل المسائل المختلفة، وكيفية عمل المواقع الالكترونية
منال خالد:



