الورقة الامتحانية» لا تزال إلى اليوم رغم كل التطورات تعاني من الانتقادات ونخص بالتأكيد ورقة الفصل الثاني عشر باعتبارها الأهم والأخطر لارتباطها بمستقبل الطالب الجامعي،فمتى ستنتهي سلسلة الأخطاء «المطبعية»أو الناتجة عن خلل في الصياغة التي لا نزال نتعرض لها إلى اليوم.

وبات السؤال حول مدى وضوح الأسئلة من ناحية فنيات الإخراج وطريقة الطرح أحد الأسئلة التقليدية التي تطرح على الطلبة بعد كل امتحان والأهم أننا نجد إجابات تؤكد وجودها كما هو الحال في خطأ ورقة اللغة العربية في الفصل الأول والحيرة بين كلمتي «تاهت » و«قامت» وأيضا مشكلة ورقة التربية الإسلامية وتعليقات يومية على حروف سقطت وأخرى اختفت،فمتى سنصل إلى تقديم ورقة امتحانية سليمة توقف الانتقادات. خاصة مع بدء وزارة التربية في خطوات إعداد امتحانات الفصل الثاني.

خولة المعلا الوكيل المساعد في وزارة التربية والتعليم للشؤون التربوية والتعليمية ذكرت أن عملية إعداد الورقة الامتحانية للصف الثاني عشر بشكل خاص تطورت كثيرا وأن الأخطاء المطبعية التي وردت هذا العام جاءت في مادة واحدة هي اللغة العربية، وقد تم تنبيه القائمين عليها لذلك من خلال الاجتماع مع واضعي الأسئلة وأنه في إطار الاستعدادات التي تجرى حاليا لإعداد امتحانات الفصل الدراسي الثاني فان هناك تركيزاً كبيراً في العمل والتدقيق لضمان خلو الامتحانات من أي أخطاء مشيرة إلى أن الوزارة والمناطق تحرص على وجود خطوط تواصل مفتوحة مع الميدان أثناء الامتحان لمواجهة أي استفسارات وحلها مباشرة.

وأضافت إنهم منذ بداية هذا العام حرصوا على تغيير اللجان الواضعة للامتحانات ولكن بسبب حداثة النظام الجديد والتأخر في صدور قرار تنفيذه حدث تأخر في إعداد الأوراق الامتحانية، ولن يتكرر ذلك خلال الفصل الحالي فالأمور الآن أكثر وضوحا واستقرارا مشيرة إلى أن الأخطاء لم تعد تتعدى كونها أخطاء مطبعية حتى الشكوى من سؤال التربية الإسلامية « الكلمات المتقاطعة» كان قد ورد في نماذج وزعت على المدارس ولم تكن به مشكلة.

مراجعة جامعية

وحول آلية وضع الأسئلة ذكرت المعلا أن وضع الامتحان يتم من قبل موجهين أكفاء مشهود لهم بالخبرة والتميز والحكمة،وتشكل لكل مادة لجنة من حوالي ثلاثة موجهين يضعون أسئلة بناء على جدول مواصفات ومعايير محددة وينفذون 3 إلى 4 نماذج كلها تعد وتدقق بنفس المستوى ويراجعها الموجه الأول للمادة ومن ثم تراجع من قبل أستاذ جامعي وليس كما يعتقد البعض أن موجهاً قد يستأثر بإعداد ورقة امتحانية دون مراجعة،وعقب ذلك تقوم لجنة عليا بتحديد أي النماذج ستكون ورقة أولى وأيهما للامتحانات المؤجلة وهكذا ومن ثم تأتي مرحلة الطباعة وهناك تراجع أكثر من مرة قبل تعميمها.

وأشارت إلى أن ورقة اللغة الانجليزية التي قدمها الطلبة هذا العام على غرار نظام امتحانات السيبا هم معتادون عليها منذ خمس سنوات حيث تعد المعيار الأساسي لدخول الجامعات ولكنها لم تكن تعامل كدرجة ضمن كشف درجات الطالب في الثانوية،وستتولى وزارة التعليم العالي في الفصل الثاني وضع الورقة الامتحانية للغة الانجليزية والتي ستصحح الكترونيا.

تصحيح بالكمبيوتر

ويعتبر محمد بالحمر رئس قسم البرامج والمناهج في تعليمية ابوظبي أن معظم الأخطاء التي ترد في الورقة الامتحانية لهذه المرحلة لا تتعدى كونها أخطاء من عملية تصحيح على جهاز الكمبيوتر ولكن ذلك التصحيح لم يظهر عند تنفيذ أمر الطباعة وهنا لا بد من أخذ الحيطة بالاهتمام بمراجعة الورقة الخارجة من طابعة الكمبيوتر وعدم اعتماد التصحيح الذي يتم على شاشة الجهاز وحدها،مؤكدا أن عمليات التدقيق للورقة تمر بمراحل مرهقة جدا كما أشار إلى ضرورة أن يراجع الموجه الورقة من ناحية الطباعة في فترات زمنية متتابعة لأن كثرة النظر للورقة في نفس اللحظة قد يرهق البصر ويتسبب في عدم رؤية بعض الأخطاء البسيطة، خاصة وأن الموجه يتعامل مع نماذج امتحانية عديدة.

وقال إن الخطوط تكون مفتوحة مع المدارس لمتابعة أي طارئ ولكن أحيانا يوضع السؤال بشكل لم يعتد عليه الطالب وهنا إذا كان الغموض عاماً بين الطلبة يتم التحدث لواضع الامتحان لبيان المطلوب وهذا قلما يحدث

نوع الورق

ويرى شوقي الخالدي موجه لغة عربية أن تحسين نوعية الورق المستخدمة في طباعة الامتحانات واستخدام أنواع مصقولة وفاخرة قد يساهم بشكل كبير في تفادي الأخطاء المطبعية وإشكالية عدم وضوح بعض الأسئلة خاصة على صعيد المواد التي تتضمن رسومات وخرائط دقيقة وأرقام حسابية مشيرا إلى أن الأخطاء المطبعية رغم الحرص على عدم حدوثها إلا أنها تكون في النهاية أخطاء بشرية.

وأضاف: بالنسبة لأخطاء الصياغة فلا تكون لجهل لدى الموجه أو عدم دقة بل ربما استخدام عبارة تحمل أكثر من دلالة وهذا ما يجب تفاديه فالعبارات المستخدمة يجب أن تتسم بالوضوح والدقة وأن تبنى الورقة بشكل علمي صحيح يعتمد التنويع واتباع جدول المواصفات مع الالتفات إلى أن الموجهين يضعون أكثر من نموذج لكل مادة وتراجع النماذج الثلاث المنفذة وتدقق بنفس الدرجة لأن الوزارة تعتمد بشكل سري أي منها سيكون ورقة أولى ومن للامتحانات المؤجلة.

جدول المواصفات

وذكر عبد الغني عطية موجه الرياضيات للمرحلة الثانوية أن ورقة الصف الثاني عشر لا يمكن التهاون فيها والوزارة حريصة على أن تكون دقيقة ومثالية وأن هناك تطورا كبيرا حدث في عملية إعدادها مقارنة بالوضع منذ عشر سنوات مضت حيث دخل الآن الكمبيوتر في عمليات الطباعة للأسئلة والرسومات،ففي مادة الرياضيات أصبحوا يغذون الكمبيوتر بالبيانات ليخرج بعدها الرسم على درجة عالية من الدقة ولكن أحيانا عند تصغير الرسم وطباعته قد يواجهون إشكالية عدم وضوح في رقم مثلا وهذا يعدل فورا ولكن الطالب يراه كبيرا وقتها باعتباره في امتحان ولديه ضغوطاته وقلقه.

وقال رغم كل التطورات تلك لم تخل بعد الورقة من الانتقادات بعد خروجها للميدان ولكن الأخطاء تكون غير مقصودة خاصة عند معرفة أن الورقة تمر على أربع شخصيات على درجة عالية من العلم والخبرة وهم التوجيه الواضع للامتحان ومن ثم مراجعة التوجيه الأول وبعدها عرضها على أستاذ جامعي متخصص معتمد من الوزارة ومن ثم وزير التربية،

مشيرا إلى وجود جدول مواصفات محدد حول كيفية ونوعية الأسئلة التي تبنى عليها الورقة الامتحانية من ناحية أسئلة التذكر وأسئلة الفهم وجانب الحفظ وأسئلة التحليل والتركيب التي تقيس المهارات العليا في التفكير، فالعمل لا يقوم على الإمساك بكتاب المدرسة والاختيار بطريقة عشوائية،وإضافة إلى جدول المواصفات يتم تحديد مفردات المادة وأهداف الورقة وعليها توضع الأسئلة وتراجع وتدقق عدة مرات ولكن الأخطاء البشرية تبقى واردة.

خط اليد

موجه أحياء يرجع السبب إلى تباين طرق التدريس.

سعيد حمودة موجه أحياء قال إنه لا يمكن الوصول إلى ورقة امتحانية خالية من الانتقادات لأن الانتقادات تكمن وراءها أسباب عديدة منها رؤية الطالب وطرق التدريس المتباينة من معلم لآخر إضافة إلى الأخطاء التي قد ترد من جراء الطباعة لأن العمل في النهاية هو جهد بشري مشيرا إلى أنه على مدار السنوات الثلاث الأخيرة لم يرد في ورقة الأحياء أي أخطاء كبيرة وكلها أمور بسيطة يمكن تداركها منذ بداية الامتحان.

وأضاف إنه بالإمكان تفادي الأخطاء التي تنجم عن الطباعة وتؤدي إلى إرباك الطالب من خلال عدة جوانب منها أن تقدم اللجنة الواضعة للامتحان نموذج الورقة مطبوعة وليست بخط اليد لأن الذي يجري أن الموجهين المكلفين بوضع الأسئلة يقدمونها مكتوبة بخط اليد ومن ثم تطبع في المطبعة بوجودهم،أيضا استخدام مطابع عالية الكفاءة لضمان الجودة والوضوح، ولا يجب الاستهانة بالجهود التي تقدم في إعداد الورقة والمراحل التي تمر بها لذا فانه من النادر حدوث خطأ في الصياغة