مع كثرة المشاهدات الدموية التي نواجهها يومياً في زمننا هذا، نتيجة تضخم مشاعر التعصب بكل أشكاله العرقية والدينية والسياسية، أصبح صعباً بل أشبه بالمستحيل أن تجد تجمعاً أو رابطةً أو حتى روحاً تجمع الأضداد، وتلغي كل أشكال التمييز والاختلاف بين أطياف المجتمع العالمي.
والباحث القادر بين أكوام رماد هذه التعصبات، يستطيع أن يتابع شعلةً متقدة، تضيء الدروب وتدفئ النفوس بحرقها للتفاصيل الدينية والعرقية بين منتظميها، وصهرها للعنصر الإنساني بكل انتماءته كأخ وأخت واحدة، وهذه الشعلة ليست سوى الحركة الكشفية العالمية.
وجسدت هذه الحركة منذ قديم الزمن إلى يومنا هذا خير تجسيد لشبابها المنظمين في صفوفها بالبلاد الأجنبية والعربية، ومثل المخيم الكشفي الربيعي المقام في منطقة عوافي برأس الخيمة، مبادئ الحركة الكشفية السامية الداعية لغرس روح الانتماء والتعلم بين أعضائها، والذي عممته أيضا بأخلاق رفيعة ومعطاءة باستقبال ضيوفها القادمين من البحر المتوسط، بلاد الشام كشافة الجمهورية العربية السورية.
يقول القائد مالك شاوي قائد الفرقة 22 من كشافة سوريا اللاذقية، إن هذه أول مشاركة خارجية له ككشافة خارج الجمهورية العربية السورية، وهو سعيد انها ابتدأت من الإمارات، حيث استطاع أن يحقق فائدةً كبيرة بتواجده داخل الدولة، وتعامله مع كشافتها الذين استقبلوه بأخلاق الكشافة وروح أهل البلد الكريم التي مثلت بكرمهم وتعاملاتهم الراقية معه.
اختلافات شكلية
وعن مدى الاختلافات المتواجدة بين الكشافة في الجمهورية العربية السورية ونظرائهم في الإمارات، أشار مالك إلى أن مبادئ الكشافة توحد الجميع وهو ما ظهر جلياً من تعامله مع أشقائه في الإمارات، حيث يتميزون بالاعتماد على النفس ويستمدون حاجياتهم ويصنعون أدواتهم ويأكلون طعامهم من وفي الطبيعة، وحول الطبيعة يكمن الاختلاف إنما الشكلي منه فقط.
وهذا ما يبينه عادل حيدر حسن عضو مجلس إدارة مفوضية كشافة دبي ورئيس لجنة تنمية القيادات، والمشارك في فعاليات المخيم الكشفي بمنطقة عوافي، فيرى أن طبيعة البيئة السورية تفرض وتسهل على مستكشفيها ارتباط أقوى، وبالتالي مهارات أكثر ليستطيعوا استغلالها بصورة قوية، ومن هنا تكون الفائدة حيث نقل الكشافة السوريين هذه المهارات الجديدة لنا، وقمنا بالمثل.
ويضيف حيدر بان تقبل الآخر مهما كان شكله أو لونه أو دينه هو من مبادئ الكشافة، وعلى هذا الأساس تعرفنا على مختلف الأجناس في نشاطنا الكشفي وتعاملنا معهم، لذلك فإن التعامل مع أشقائنا في سوريا، لن يختلف بل يزيد كوننا أبناء امة واحدة ودين إسلامي، فصفات الكشافة لا تتعارض أبدا مع مبادئ الدين الإسلامي، بل تحث عليها.
الكشاف الصديق
وتوضح لطيفة جوهر رئيسة فرقة الجوالة والموظفة بوزارة البيئة والمياه مدى الفائدة التي اكتسبتها نتيجة اشتراكها الدائم بمثل هذه المخيمات، سواء داخل الدولة أو خارجها، حيث تعرفت على أناس مختلفين وكونت العديد من الصداقات التي مازالت تتواصل معها في البحرين وعمان ومصر والكويت وغيرها.
وتذكر رئيسة فرقة الجوالة بأن هذه الزيارات وهذه الصداقات، قد أكسبتها العديد من الصفات الحسنة، فأصبحت أكثر دينامكية وحركة حيث تتصف الحركة الكشفية بأنها حركة تواكب وتتقبل الآخر، لهذا فالكشاف إنسان يقبل على غيره ويحترمه، وهو في حالة تعلم دائم من بيئته المحيطة.
وتتفق الجوالة غاية الماس مع زميلتها في اثر الحياة الكشفية عليها فترى أن الحركة قد نظمتها، وأعطتها ثقةً اكبر بالنفس، وجعلتها بالتأكيد أكثر انفتاحاً على العالم من حولها، بالإضافة إلى الأهم من كل هذا وهو ما زرعته من حب وولاء دائم للوطن من خلال الفعاليات الوطنية التي تحرص الحركة على المشاركة فيها كالأعياد الوطنية والمناسبات الرسمية، بالإضافة لمبادئ الكشافة القائمة على احترام القائد والولاء للحكام.
فعاليات هادفة
ولتحقيق هذه الفائدة أشار عبدالموجود سعيد محجوب موجه الحركة الكشفية وقائد التدريب في مفوضية كشافة رأس الخيمة، للبرامج والفعاليات التي تم تنظيمها في المخيم الربيعي حيث يتطلعون لتحقيق تبادل بالخبرات في العمل وتدريب الطلبة على أساليب القيادة، بالإضافة لإكسابهم الثقة بالنفس والتعامل مع متطلبات الحياة، وترسيخ قيم الانتماء للوطن والولاء للقيادة، هذا عدا ترسيخ العلاقات الطيبة بين كل المشاركين في المخيم من كافة المناطق.
وتأتي هذه الفعاليات بأشكال مختلفة كالتدريبات والمحاضرات والمسابقات، التي ستطرح من خلال مختصين فيها، كتدريبات على الفروسية والإسعافات الأولية ومهارات الدفاع المدني وتدريبات لإطفاء الحريق وإنقاذ المصابين، بالإضافة لبعض المهارات الخاصة بالحياة العامة، والمعيشة في الطبيعة، وتدريبهم على كيفية الاستفادة منها.
وبين محجوب ان نجاح المخيم قام بفضل مساهمة العديد من الجهات المحلية في رأس الخيمة كالمنطقة الطبية والدفاع المدني، بالإضافة لنادي رأس الخيمة للرماية ونادي الحليفي للفروسية، حيث بذلوا كل الجهود ووفروا كافة الاحتياجات، لضمان تحقيق اكبر قدر من النجاح لهذا المخيم، في رؤية تقول بضرورة تعاون وتضافر جهود مؤسسات المجتمع الواحد لتحقيق الفائدة العامة لشباب والوطن.
نعم للمساواة
ونفت منى جوني قائدة المرشدات بالفرقة 22 الكشفية السورية ان تكون حياة الكشافة صعبة أو خطيرة على الفتاة، كونها تحتاج للتنقل الدائم والاختلاط، مسترشدةً بمبدأ الحركة القائل بالمآخاة بين كل الكشافة، فلا يفكر الشاب بزميلته سوى كشقيقة له في عالم الكشافة.
وعن طبيعة الأعمال ومشقتها عليها كونها فتاة، ذكرت منى ان الكشافة تهتم بالتربية البدنية، فهم مستعدون لهذه الصعوبات حيث لا تميز الكشافة بين امرأة ورجل، وباب المساعدة والمساندة موجود داخل هذه الحركة القائمة على التعاون والتآخي بين جميع أعضائها.
وعلى نفس الوتيرة تردد نبيلة سالم طالبة الثاني عشر وعضو جوالة الحركة الكشفية برأس الخيمة ما قالته مثيلتها في سوريا، وتضيف بان المآخاة بين أفراد الكشافة، وعدم إنقاصها لقيمة المرأة وإظهارها كمشارك ونصيف للرجل في الحياة الكشفية هي من الأمور التي جذبتها بشدة للاشتراك في الحياة الكشفية.
وتشير نبيلة الى ان حملها لشعار «كوني مستعدة» الكشفي في فكرها دائماً قد انعكس بصورة كبيرة وإيجابية على حياتها الدراسية، ففي حين يفترض المعظم أن أنشطة وفعاليات الحركة قد تلهيها عن دراستها، تصر على ان شعارها الكشفي جعلها مستعدة لأي طارئ امتحاني، فدراستها دائمة وعملها الكشفي في تنظيم لا يتعارض أو يؤخر دراستها، بل يدعمها ويحفزها لتحقيق النجاح الدائم
رباب جبارة:



