أثارت برلمانية بريطانية من حزب العمل بلبلة داخل الأوساط التعليمية البريطانية أخيرا عندما سحبت ابنها من إحدى الأكاديميات الواقعة في قلب العاصمة لندن بسبب تدني مستواها، على حسب تعبيرها.
و قد بدأت القصة عندما أخبرت كارين بوك، التي سبق لها شغل منصب وزير النقل في بريطانيا والآن هي عضو في البرلمان البريطاني عن حزب العمل، الصحافة أنها ستنقل ابنها البالغ من العمر 12 عاماً إلى مدرسة أخرى بعد انتهاء الفصل الدراسي الحالي بعد أن وجدت أن أكاديمية بادينغتون التي يدرس بها ابنها ليست بالمستوى المطلوب. ووصفت بوك المنشآت التعليمية وأماكن المعيشة في الأكاديمية المذكورة بأنها «مروعة», على حد تعبيرها.وفي المقابل أكدت وزارة التعليم و المهارات البريطانية، في رد لها على ما صرحت به البرلمانية البريطانية بأن الأكاديمية قد حققت بداية رائعة في ظل ظروف صعبة للغاية.
ومن المعروف أن أكاديمية بادينغتون، التي تديرها هيئة خيرية، كان من المقرر افتتاحها في سبتمبر الماضي في مبنى جديد تكلف بناؤه نحو 25 مليون جنية إسترليني، حيث كان من المقرر أن يحتوي على أحدث الوسائل التقنية من أجهزة كمبيوتر وخلافه.
غير أنه ظهرت مشكلات عديدة مع المقاولين من الباطن أدت إلى تأخر تسليم المبنى في موعده كما كان مقررا و اضطر المسؤولون إلى افتتاح العمل في الأكاديمية في المباني المفتوحة لمدرسة نورث ويستمنستر، وهي المدرسة التي حلت الأكاديمية محلها.
وكانت المدرسة قد أُغلقت على خلفية عجز ضخم في الميزانية كان هو الأكبر بين المؤسسات التعليمية في بريطانيا، وكانت تعاني مشكلات مالية تسببت في تدني مستوى التلاميذ وعدم حصولهم على الدرجات و التقويمات التي تؤهلهم إلى دخول الجامعات و الكليات المناسبة، الأمر الذي أدى في النهاية إلى إغلاقها.
وفي تعليقها على تدهور مستوى الأكاديمية، قالت بوك إنها تدعم رؤية رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فيما يتعلق بالأكاديميات الحكومية و العمل على رفع مستواها، ولكنها تشك في إمكانية تحقيق أكاديمية بادينغتون أي تقدم في الآونة الحالية.
وأضافت بوك في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية: «عملت كثيراً ولفترة طويلة على إرسال توصيات ومذكرات إلى وزارة التعليم حول الحالة في الأكاديمية وحول الصعاب التي تعانيها تلك المؤسسة التعليمية. غير أنني على المستوى الشخصي وجدت أنه من الصعوبة أن أتحدث باعتباري ولية أمر أحد أبناء الأكاديمية.
كما أن المشكلات المالية تمثل حجر عثرة كبيرا لا يمكن إنكاره. وبشكل عام لا يعني اعتراضي على تلك الأكاديمية أنني أعارض البرنامج الأكاديمي الذي تتبناه الحكومة الحالية، و إنما هو تعبير عن القلق حول مستقبل هذه الأكاديمية بالتحديد و قدرتها على تحقيق الأهداف المرسومة لها».
و من جانبهم قال مسؤولون من وزارة التعليم والمهارات البريطانية إن القائمين على الأكاديمية يبذلون جهودا كبيرة من أجل تحسين مستوى الأكاديمية.
و قالت الوزارة في بيان لها: «المسؤولون المعنيون يعملون بشكل وثيق مع الأكاديمية من أجل ضمان استكمال مبانيها بحلول الصيف المقبل».
ووفقا لتقرير بثته شبكة الإذاعة البريطانية فإن الأكاديمية تعاني من مشكلات صحية تتمثل في عدم صلاحية مراحيضها فضلا عن أن أكثر من نصف أجهزة الكمبيوتر بها لا تعمل و يجري رمي القمامة أمام البوابة الرئيسية لها!
وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد أعلن أخيرا خطة لإحداث تطوير واسع النطاق في برنامج الأكاديميات الحكومية من شأنه، بحسب الحكومة البريطانية، أن يحسن من حالة المدارس الموجودة في المناطق قليلة الخدمات.
وقال بلير في خطاب أدلى به في مدينة برمنجهام إن الحكومة عازمة على رفع عدد الأكاديميات الحكومية في الدولة إلى 400 أكاديمية بحلول عام 2010. ومن المعروف أن هذه الأكاديميات تعمل بشكل مستقل عن السلطات المحلية و جزء منها يجري تمويله عن طريق القطاع الخاص. و قال بلير إن الأكاديميات تمثل جزءاً لا يتجزأ من نظام تعليمي متطور من شأنه أن يعدد الخيارات أمام الطلبة ويرفع من مردودهم التعليمي.
مخاوف من سيطرة المصالح على قطاع التعليم
ومن المعروف أن نظام الأكاديميات التعليمية بدأ في بريطانيا في 2002 و أثار إنشاؤه قدرا كبيرا من الجدل. وكي تتحول المدرسة إلى أكاديمية يتعين علي إدارتها جمع تبرعات تصل إلى مليوني جنيه إسترليني من رعاة من القطاع الخاص.
و في مقابل هذا فإن الحكومة تدفع باقي تكلفة الإنشاء التي تقدر عادة بنحو 25 مليون جنيه إسترليني. غير أن هناك عددا كبيرا ممن ينتقدون إنشاء مثل هذا النوع من الأكاديميات، حيث يخشون من نجاح بعض الجمعيات الخيرية وأصحاب المصالح الخاصة في السيطرة و لو بشكل جزئي على إدارتها، الأمر الذي يرونه يمثل خطرا كبيرا على قطاع التعليم بشكل عام.
و بين رغبة الحكومة البريطانية في المضي قدما في إنشاء و إنجاح هذا النوع من الأكاديميات و مخاوف البعض من سيطرة أصحاب المصالح عليها، تظل هناك العديد من علامات الاستفهام حول ما يعانيه النظام التعليمي البريطاني من مشكلات ألقت بظلالها بشدة على المستقبل التعليمي للطلبة البريطانيين في الآونة الأخيرة.

