المراجع دائما على حق» شعار يعمل تحته عدد كبير من موظفي منطقة أبوظبي التعليمية والموظفات خاصة، لأنهن كنساء متهمات عادة بالمزاجية وأنهن ينقلن مشكلاتهن وانطباعاتهن المنزلية إلى مقار عملهن، رغم ذلك فإنهن كن الأكثر نجاحا في إزالة هذه الصورة تحت ذلك الشعار.

فالموظفات العاملات في تعليمية أبوظبي استطعن التحكم في كثير من طبيعتهن وطرح المزاجية والتساهل والتسلية جانبا وتحمل مسؤولياتهن تجاه عملهن رغم ما يواجهنه من مواقف بعضها مضحك وغالبيتها يتطلب الصبر في ظل عدم مرونة العميل ورفضه حتى لأسلوب النقاش أحيانا،منهن من تعرضت لصراخ مراجع وأخرى لألفاظ غير مدروسة وثالثة ربما تفاجأ بتصرف غير مسؤول ولكن بالتفاهم ومهارات الاحتواء تمكن من ضبط الموقف ومتابعة أعمالهن اليومية.علاقاتهن معا بها المودة وروح الفريق ولكنهن يأملن في نشر مزيد من الوعي حول وظيفة السكرتارية والعلاقات العامة وأهميتهما وأنها ليست حراس بوابة أو بدالة أو دليلا إرشاديا كذلك عمل الموظف الإداري وأنه ليس مرفها أو موظف مكتب كما يقال عنه،كما يعبرن عن حبهن للتقدير والإحساس برضا إدارتهن عنهن والأهم أنهن يبقين في النهاية سيدات فلا بد من الأحاديث الخفيفة وتبادل الأخبار فيما بينهن والتركيز على أحداث الساعة والأهم الاستمتاع بالتجمعات والرحلات إذا أتيحت الفرصة لذلك.

الصداقة ممنوعة

أم سعيد تعمل سكرتارية لقسم الإدارة التربوية في المنطقة والعمل بالنسبة لها يعني الجدية والبعد عن المجاملات لذا فهي تؤمن أن علاقات الصداقة مع زميلاتها في العمل لا بد أن لا تكون سببا لمجاملة إحداهن وتمييزها لذا فإنها داخل المنطقة زميلة للجميع وتفضل أن تكون الصداقة خارج أسوار العمل.

تبدأ أم سعيد يومها من السابعة والربع صباحا بمطالعة بريدها والذي يضم بريد مرتبط بجميع شعب الإدارة التربوية من التشكيلات وتعليم الكبار والتوجيه وغيرها ومراجعة الفاكسات وتلقى المكالمات الصادرة إلى القسم والتي لا تهدأ لأهمية الإدارة التربوية واحتوائه لأهم الشعب وأكثرها حيوية والتي تخص أكبر شرائح الميدان من طلبة وأولياء أمور وتوجيه،وتشير إلى أنها لا تشعر بالراحة إلا إذا ظهر عملها على أكمل وجه وأن هذا الاهتمام منها وان كان نابعا من قناعة شخصية إلا أنه يدعمه تقدير إدارة المنطقة ورئيسها المباشر لها.

وتقول إن عملها ترك أثرا كبيرا على شخصيتها من ناحية الجدية والقدرة على احتواء مختلف المواقف مشيرة إلى تأكيدات إدارة المنطقة المستمرة بأن «المراجع دائما على حق» ومن هذا المنطلق فان هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل موظف في المنطقة لأنهم جميعا يمثلونها. وترى أم سعيد أنها تمر بمواقف يومية تتطلب التحمل ولا تنسى موقفا لأحد المراجعين وهو رجل كبير السن حيث كان منفعلا وألقى جواز سفره في وجهها لأنه لا يريد أن يتفهم القوانين ومع ذلك تماسكت أم سعيد أمامه وتمكنت من تهدئته وشرح الموقف له.

ارتباط بالمكان

أما عنايات الجندي سكرتارية التوجيه التربوي تؤكد أنها تتحمل مسؤولية متابعة أكثر من 140 موجها ولكل منهم شخصيته وطباعه إضافة إلى الأعمار المختلفة وأنها تجد صعوبة أحيانا في التعامل مع بعض كبار السن منهم لأنهم يرون أن احتياجاتهم وطلباتهم لابد أن تنفذ بسرعة ولا يدركون واقع الضغط لأن الجميع لديه متطلبات.

وترى عنايات أن المرأة تختلف عن الرجل في مكان عملها من ناحية ارتباطها بالمكان وإحساسها بأنه مثل بيتها وهذا شعورها في المنطقة خاصة في ظل إحساسها بتقدير مديرها لها، وتشير عنايات إلى أن ضغط العمل يسبب لها أحيانا نوع من الاكتئاب لوجود نوعية من المراجعين لا يتفهمون رغم عملها المستمر وسعيها لإنهاء معاملاتهم.

تحايل المراجع

وأكثر ما يضايق عنايات أن البعض قد يتحايل عليها لإنهاء عمله ويدعي أن عليها إنهاءه بتوجيهات من مديرها أو قيام آخر بإبلاغها بأنه سيشكوها للمسؤول عنها لأن السكرتارية كأي وظيفة لها أهميتها واحترامها،وترى أيضا أن ولي الأمر المراجع لديه مشكلة في عدم إدراكه للقوانين واللوائح فأحدهم اتصل يسألها حول كيفية السماح لموجه رجل بزيارة مدارس الإناث فكان لا بد من توضيح الفكرة بدبلوماسية وإقناعه بأن الموجه إنسان تربوي يقوم بعمله ولا علاقة له بالتعامل الخاص مع الطالبات.

صباح الشاي

أما نورة الكمالي التي تعمل في قسم المحاسبة فتبدأ صباحها بفنجان الشاي فهو أساسي لديها لتبدأ عملية التركيز والعمل اليومي خاصة مع حساسية قسمها وأهمية الانتباه الجيد لكل رقم وفاتورة وتقول الكمالي إنها تأخذ فنجان الشاي مع بعض زميلاتها لدقائق معدودة بداية الدوام وهذا الصباح مع الزميلات يعد من جوانب التهيئة النفسية لتقبل ما يحمله اليوم من متطلبات،وبعدها تبدأ عملها طبقا للأولويات

وهي تتعامل مع حسابات المدارس والرواتب وميزانية المنطقة وميزانية المشاريع وأكثر ما يضايقها أنه بالرغم من حرصها على إنهاء حسابات كل مراجع وخاصة عند الإقبال على إجازة ليستمتعوا برواتبهم خلالها إلا أن إجراءات الحسابات ذاتها تأخذ وقتا وهنا تكون المشكلة مع المراجع الذي يعتقد أن الموظفة هي المقصرة والمتقاعسة.

وتقول الكمالي إن العمل جاد في المنطقة خاصة مع توسيع الصلاحيات وكل يأخذ دقائق راحة طبقا لعمله وهي عن نفسها تحب علاقاتها مع زميلاتها في القسم وخارجة وتعطي نفسها مساحة بين كل عدة ساعات لزيارة البعض منهن في مكاتبهن وتبادل أطراف الحديث والدردشة قليلا فهذا يجدد لها نشاطها،

أما بالنسبة لتناول الأطعمة في المنطقة فانه لا مانع من تناول المشروبات المتوفرة إضافة إلى بعض الأشياء الخفيفة لكن لا مجال لتناول أطعمة دسمة من المطاعم وطلب «ديليفري» لأنها تسبب روائح وتزعج الجميع وتعد مظهرا غير حضاري كما أن إدارة المنطقة ترفض «الأبواب المغلقة» فلا باب يغلق للطعام أو الصلاة لأن المصلى موجود.

جوائز تشجيعية

وتشعر أفراح مرهون سكرتارية قسم ذوي القدرات الخاصة بالراحة للعمل في جو المنطقة الذي يسوده روح الفريق وأي خلافات تعد مماثلة للمشكلات الأسرية خاصة في وجود تقدير من إدارة المنطقة من خلال الجوائز التي تطرحها للتشجيع على التميز مثل جائزة الموظف المتميز والتي أعطت الجميع الدافعية للعمل أكثر وهذا الدفع المعنوي مفقود في العديد من المؤسسات.

وتلتقي أفراح إحدى صديقاتها المقربة لها في العمل إما خلال الذهاب لإعطائها معاملات في قسمها أو أثناء فترات الفراغ حيث يتبادلن بعض الدردشات مع التركيز على أهم الأحداث العامة، وهي بطبيعتها ودودة مع الجميع ولكنها ترى أن العلاقة مع الزملاء من الموظفين الذكور لا بد أن تكون محدودة في إطار العمل فذلك أفضل لضمان احترام كل طرف للآخر.

شعور التعاطف

وتذكر أفراح أن قسم ذوي الاحتياجات يتردد عليه مراجعون من نوع خاص وعادة ما يتركون أثرا في نفسيتها فهم من أولياء الأمور الذين يأتون مطالبين بحقوق أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في الدمج والتعلم وهي لا تنسى الأم التي جلست تبكي لمحاولة إعطاء ابنها فرصة للتعلم وهو يعاني من مشكلات عقلية ومدى استعدادها للعمل لأجله وكيف تمكن القسم من مساعدتها لتعليم،وهي تتعاطف مع هذه الفئة من المراجعين وان كانوا منفعلين رغم أن تصرفات بعضهم وألفاظهم تكون غير مدروسة.

لسنا دليلا !

علياء المهيري ومريم حمدان موظفتان في قسم العلاقات العامة ولكل منهما تخصصه في هذا المجال ولكن كلتاهما أكدتا على مشكلة الصورة الخاطئة حول مفهوم العلاقات العامة المنتشرة بين الجمهور إلى اليوم وربما بعض الموظفين وان معاناتهم تكمن في تأكيد دورهم إضافة للقيام بعملهم فكثيرا ما يتعرضون للنقد من قبل البعض لحدوث لبس في مفهوم عملهم حتى المراجع يستخدمهم للاستدلال على أقسام المنطقة وأرقام الهواتف. وعلياء إضافة لمتابعتها لتجهيزات الاجتماعات والمناسبات مع القسم ككل

إلا أنها تختص في مجال النشر والمطبوعات من ناحية متابعة إصدار النشرات الدورية ومجلة المنطقة وتأمين مشاركة الميدان في محتوياتها من الموضوعات إضافة إلى التواصل مع المؤسسات والشركات الخارجية والمطابع،كذلك يهتم القسم بتنفيذ المذكرات الداخلية والتفاعل مع المناسبات الرسمية والاجتماعية الخاصة بالموظفين والضغط يزداد في فترات الفعاليات الخاصة بالمنطقة.

أما مريم فإنها تختص بالأعمال ذات العلاقة بالمدارس بشكل خاص من ناحية تعميماتهم وإبلاغهم بالفعاليات والاجتماعات ويتم ذلك التواصل الكترونيا عبر البريد الالكتروني ومن خلال سحس وترى أن الحل لمسألة الخلط في مهام قسم العلاقات العامة يتمثل في توضيح مهام القسم لكافة العاملين في المنطقة وللزوار ووضع مؤشرات ومعايير تحدد مستوى نجاح القسم لأن عدم التفهم والانتقاد يضايقهن كثيرا.

الابتسامة لا تفارقها

ومن العصبية والرد على المراجع الذي يخطئ تحولت عائشة الكعبي بعد عام من العمل إلى شخصية أكثر مرونة وقدرة على ضبط النفس حتى أن ابتسامتها أصبحت لا تفارقها، وعائشة تعمل سكرتارية نائب مدير المنطقة لشؤون التعليم الخاص تتحدث بصراحة عن تغير شخصيتها وأن التعامل مع المراجع بتحد ورد الموقف بالموقف لم يجدِ شيئا وأن الأمر انقلب إلى شكوى ضدها تكررت أكثر من مرة جعلتها تقف مع نفسها

وتبحث عن الطريقة المثلى للنجاح في التعامل مع الآخرين وكان لها ذلك حتى باتت ناجحة في احتواء أسوأ المواقف مع المراجعين الذين لمس كثير منهم أن ابتسامتها تشعرهم بالاستقرار والهدوء النفسي،كما أصبحت الذراع اليمنى لمديرتها وتسعى للحصول على جائزة الموظف المتميز.

لكثرة العمل تكتفي عائشة بإلقاء التحية على الزملاء لأن فرصة الأحاديث الجانبية غير متوفرة ويومها غالبا مشحونة حتى إنه لا يمكنها ترك مكتبها لأي ظرف إلا بوجود الموظفة البديلة التي تجلس مكانها ولو لدقائق وان كان لتناول شيء بسيط، وهي تتابع البريد ومراسلات قسمها وجدول أعمال واجتماعات مديرتها وتتأخر عائشة عن موعد عودتها لمنزلها ربع أو نصف ساعة يوميا لتتمكن من نقل بعض الملاحظات الهامة لمديرتها وإعلامها متطلبات اليوم التالي وبعض الملاحظات الهامة.

وقالت إن التعليم الخاص مشحون نظرا لطبيعة المدارس الخاصة ومشكلاتها والمشكلة الأكبر تكمن في الجهل بالقوانين خاصة لدى ولي الأمر الذي يأتي وعيونه مليئة بالغضب ليشكو أو لينهي معاملة وغالبا لا يريد التفاهم بل إن بعضهم لا يقنع بالرد المحدد بل يريد الشرح المطول

وهذا ما تفعله مع البعض منهم وهناك نوعية أخرى وهو المراجع الذي يستعرض عضلاته ويرد عليها في حال صعوبة تنفيذ معاملته طبقا للقوانين بعبارة «هذا قانون دنيا يمكن يتغير!» وكأن الأمر بهذه البساطة، إضافة إلى مشكلة تنظيم دخول المراجعين وتوضيح أن الأولوية لمن يأتي أولا وليس لجنسية أو نوعية الطلب وهذا وحده مشكلة ثانية تضطر بسببها عائشة إلى طلب معاونة المديرة أحيانا.

حكاية أفراح مع الهاتف اللاسلكي

أما أفراح عبد الله منسقة الخدمة الاجتماعية فترى أن ضغوط عملها موسمية والهدوء يزداد فترة الامتحانات لعدم وجود الأنشطة والمسابقات كونها مسئولة عن تنسيق ومتابعة بعض المسابقات، وتذكر أن تعاملها الأكثر يكون مع المدارس بإرسال المسابقات بالفاكسات والايميلات ومتابعة استفساراتهم وأعمالهم وهي حريصة جدا على عملها والدليل «الهاتف اللاسلكي»

فأحيانا لا تكون متواجدة على مكتبها لتنهي معاملة أو موضوع في مكان آخر وعند اتصال مدرسة بها وعدم الرد عليهم يعبرون عن استيائهم لذا فإنها تخلصت من المشكلة بإحضار هاتف لاسلكي على نفس خط المكتب تحمله معها عند مغادرة مكتبها حتى لا تتهم بالتقصير

لبنى أنور: