هذه ليست الدراسة الأولى التي تربط التدخين السلبي بسرطان الرئة، لكنها تقدم، حسب زعم واضعيها، أكبر دليل على خطر التعرض للدخان في أمكنة العمل. فلقد أشار بحث جديد منشور في مجلة «أميركان جورنال أوف بوبليك هيلث» إلى أن المدخنين غير الطوعيين (السلبيين) معرضون لخطر الإصابة بهذا النوع من الأورام بمعدل 24% زيادة عن الحالات العادية.

وكان تقرير صادر عن «مكتب الجراحة العامة»، وهو السلطة الصحية الرئيسية في الولايات المتحدة، قد أشار في تقرير له صدر مؤخراً إلى أن الدخان الذي تعبق به البيئة جراء التدخين يفترض دائماً خطراً على الصحة. إلا أنه، على الرغم من ذلك، هناك بلدان ومدن كثيرة لم تضع معياراً موجهاً «لتنقية» هواء الأمكنة العامة.

لكن رأي الاتحاد الأوروبي جاء ليعبر عن نفسه في السياق ذاته وقبل أيام طلب مفوض الصحة فيه من جميع البلدان الأعضاء إعلان خلوها من دخان السجائر وكانت فرنسا هي آخر بلد قام بذلك، حيث طبقت في الأول من فبراير الجاري قانوناً صارماً ضد التدخين.

العمل الجديد، الذي يعتمد على مشاركة الوكالة الدولية لأبحاث الأورام، يحتوي على دليل يقدمه 22 باحثاً حول التدخين السلبي في أماكن العمل وسرطان الرئة. وبحسب فريق الخبراء هذا ، الذي يقوده ليسلس ستينر، من جامعة إلينوي في شيكاغو، فإن الأشخاص الذين استنشقوا كمية أكبر من الدخان ولأطول وقت ظهر عليهم احتمالات أكبر للإصابة بسرطان الرئة.

وبلغ متوسط خطر تطور هذا النوع من الأورام لدى العمال، الذين ينطبق عليهم وصف المدخنين السلبيين، ما نسبته 24% زيادة على الحالات العادية. وفي حالة الذين تعرضوا لجرعات أكبر من تركيز الدخان فإن النسبة ارتفعت إلى 100%، أي أن الحضور الأكبر للدخان ترجم في ضعف احتمالات الإصابة بالمرض. كما تشير الدراسة إلى أنه «حتى إذا كان خطر سرطان الرئة لا يزيد على نسبة 20% فإن هذا يشكل بحد ذاته مشكلة كبيرة على الصحة العامة جراء القائمة الطويلة من العمال المعرضين للخطر بصورة كامنة».

بالإضافة إلى كثافة الدخان، يبين العمل أن الوقت الذي استغرقته عملية التعرض لهذه العناصر الملوثة للتبغ يرتبط أيضاً بخطر الإصابة بالمرض.

وجاء في الدراسة أن نتائج هذا التحليل إلى جانب دراسة التعرض لدخان السجائر العابق في البيئة المحيطة من جانب زوجات الأشخاص المدخنين، تقدم دليلاً واضحاً ومقنعاً على أن التدخين السلبي في أماكن العمل يفترض خطراً كبيراً بالنسبة لسرطان الرئة.