لماذا شنت الولايات المتحدة هجومها الأخير على الصومال؟ الإجابة والفكرة العامة التي اُتفق عليها بشكل عام هي «ملاحقة الإرهابيين». ولكن هل هذه هي الحقيقة بالفعل؟ هل الإرهابيون هم هدف الأميركيين في الصومال؟ هل عندما قام الجيش الأميركي بعملية «استعادة الأمل» في 1993، وهي العملية العسكرية التي لم تدم إلا فترة قصيرة وتعرض جنود أميركيون خلالها إلى السحل على أيدي ميليشيات غير منظمة رثة الهيئة حول مدينة مقديشو وداخلها ـ هل كان يشن «حربا على الإرهاب»؟

لا يمكن أن يكون الأمر هكذا لأن تلك الحرب بدأت بعد ذلك بسنوات، حيث كانت الحرب على الإرهاب بمثابة ظاهرة لفترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001. إذاً لماذا قامت أميركا بقصف عناصر إتحاد المحاكم الإسلامية الآن باعتبارهم تابعين لتنظيم القاعدة ولم تقم بالأمر ذاته خلال العام الماضي عندما قامت تلك العناصر بالسيطرة على مقديشو؟

لماذا تحتل الصومال هذه الأهمية لدى الولايات المتحدة وبالتالي لدى اللاعبين الكبار في أوروبا؟ لقد أشار تقرير صدر في نوفمبر الماضي عن مجموعة شكلتها الأمم المتحدة لمراقبة الوضع في الصومال إلى أن هناك دزينة من الدول الإقليمية كانت تتدخل في الشؤون الصومالية لتأخذ نصيبها من الكعكة هناك.

غير أن الأمر الذي لم تكشف عنه المجموعة هو أن تلك الدول ليست هي وحدها المهتمة بالشأن الصومالي. فمجموعة دول الاتصال الغنية وغير المعروفة بشكل كبير والتي تتكون من النرويج والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتنزانيا (التي لا تمثل سوى ساتر تختفي وراءه النوايا الحقيقية) هي الأخرى متغلغلة ومتورطة حتى أخمص أقدامها في الصومال. وفيما تحمل نظرية محاربة الإرهاب بعض المصداقية، إلا أن حقيقة العوامل التي تقف وراء ما يجري من فوضى في الصومال لها علاقة وثيقة بالموارد الطبيعية التي تتمتع بها البلاد هناك .

فالأمر لم يعد سرا أن هناك أربع شركات أميركية من كبريات شركات العالم في مجال النفط حصلت على امتيازات نفطية مقابل مبالغ مالية هائلة، حيث تتوقع تلك الشركات جني أرباح طائلة من موارد النفط والغاز الكبيرة الموجودة في الصومال. إن قصة الصومال مع النفط تعود إلى الحقبة الاستعمارية. فقد أثبت عملاء جيولوجيون إيطاليون وبريطانيون وجود احتياطات نفطية أثناء فترة احتلال البلاد من قبل القوى الإمبريالية.

وقد تم حفر أول بئر نفطي في حقبة الستينيات ضمن سلسلة آبار داغا شابيل. كما تمت الإشارة إلى وجود اكتشافات غاز مجاورة لمنطقة سوكوترا. السباق حول تلك الموارد الطبيعية الهائلة أخذ منحى جديدا في عام 1988 عندما مول برنامج التمنية التابع للأمم المتحدة والبنك الدولي، بدعم من حكومات بريطانيا وفرنسا وكندا، وبتمويل من بعض شركات النفط الغربية- مولوا جميعا دراسة إقليمية عن وجود موارد نفطية في البلدان المتاخمة للبحر الأحمر وخليج عدن.

تلك الدول كانت الصومال وإثيوبيا والمملكة العربية السعودية. وقدمت نتائج تلك الدراسة إلى مؤتمر عقد على مدار ثلاثة أيام في لندن في سبتمبر 1991 واشترك فيه مندوبون عن مجموعة إيستر هيمسفير والهيئة الأميركية لمهندسي جيولوجيا النفط . والسؤال الذي طُرح على المؤتمر كان : هل هناك نفط في الصومال؟ فلنسمع الإجابة: «نعم هناك نفط. لا شك في أن هناك نفطا في الصومال».

هكذا كانت إجابة الجيولوجي توماس أوكونور، كبير مهندسي النفط في البنك الدولي الذي قاد دراسة متعمقة تمتد على مدار ثلاث سنوات حول آفاق النفط في الجزء الصومالي من خليج عدن وبالتحديد في المنطقة الساحلية الشمالية. هناك أربع شركات نفطية أميركية كبرى وهي كونوكو وشيفرون وأموكو وفيليبس لديها امتيازات نفطية في مساحة تقدر بثلثي الصومال. وقد تم منح الشركات الأربع تلك الامتيازات النفطية في آخر أيام نظام الرئيس الصومالي المخلوع سياد بري. وكان أول تدخل عسكري أميركي في الصومال قد حظي بدعم كامل من شركة كونوكو.

ترجمة: حاتم حسين عن «انفورميشن كليرنغ هاوس»