تشغل ماري روبنسون الآن منصب مديرة «المبادرة من أجل العولمة الأخلاقية» كما كانت رئيسة ايرلندا بين عامي 1990 و1997 وهي مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان السابقة. صحيفة «الموندو» الاسبانية التقت روبنسون في مقر «المبادرة من أجل العولمة الأخلاقية» الذي يقع على مرمى حجر من القصر الزجاجي في مانهاتن وأجرت معها الحوار التالي:

ـ هل لك أن تعطينا مبرراً واحداً وجيهاً لمواصلة الوثوق في الأمم المتحدة؟

ـ سأقتبس كلمات ونستون تشرشل عندما سألوه حول الديمقراطية فقال: «إنها النظام الأسوأ مستثنين كل ما تبقى من أنظمة». قد تكون الأمم المتحدة أسوأ نظام، لكننا لا نملك أي نظام آخر. ولذلك لا بد من إصلاحها بشكل عميق وليس صرف النظر عنها. حتى أنها تعتبر ضرورية أكثر في عالم العولمة هذا.

ـ ولماذا تحظى بسمعة سيئة إلى هذا القدر الكبير في الولايات المتحدة؟

ـ بسبب واقع أن هذا البلد يواجه كقوة عظمى صعوبات في تدبر أمر نفسه في ملتقى متعدد الأطراف حيث يتعين عليه تقاسم السلطة مع غيره من البلدان... نحن أمام مثال واضح للتفرد الأميركي، لكن هذا الأمر قديم قدم التاريخ. فلقد احتوت منظومة الحقوق الرومانية على قوانين للرومان وأخرى للآخرين ولا نزال نسير على هذا المنوال. رغم أن الحقيقة هي أن هذا التفرد يصل إلى منافاة العقل والمنطق. أعطيكم مثالاً: البلدان الوحيدان اللذان لم يساندا الإعلان العالمي لحقوق الطفل هما الصومال والولايات المتحدة.

ـ كيف يبدو لك القانون الجديد الذي يعيد تفسير معاهدة جنيف في مسألة استجواب المشبوهين بالإرهاب؟

ـ ممارسة أخرى من ممارسات التفرد... وأنا على قناعة بأن ذلك القانون ستسقطه المحاكم في غضون بضع سنوات، فلقد أخرجوه إلى العلن من البوابة الخلفية ولأسباب انتخابية. ويبدو أن حكومة الولايات المتحدة لا تستوعب هذا: إذا هم خفضوا سقف حقوق الإنسان، فمن يضمن ألا تفعل بلداناً أخرى الأمر نفسه عندما يتم اعتقال جنودها؟ لكني شاركت مؤخراً بمؤتمرات لقضاة ومحامين وهم يعتقدون بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لوقت طويل، وأننا سنعود إلى احترام دولة القانون والقوانين الدولية.

ـ هل سيغلقون غوانتانامو؟

ـ السخرية تكمن في أنهم خلقوا لأنفسهم مشكلة رهيبة. فلقد قال بوش مرات عدة إنه يريد إغلاق السجن لكنه لا يعرف كيف ولا متى يفعل ذلك. وفي ظل القانون الذي أقروه لن يتمكنوا من محاكمة إلا 40 سجيناً. وغالبية الناس الموجودين في غوانتانامو لن يحاكموا أبداً ونحن نعرف من خلال ما يخبرنا به المحامون أن الكثير منهم لا علاقة له بالإرهاب. وسيبقون هناك بلا نهاية على حافة القانون، وذلك يبدو لي رهيباً.

ـ ذكر الرئيس بوش أمام الأمم المتحدة مؤخراً أننا وسط «حرب أيديولوجية» بكل ما للكلمة من معنى.

ـ أغبى أمر يمكننا فعله هو السقوط في فخ صدام الحضارات.. وعندما تدلي بتصريح من هذا القبيل فإنه يبدو أنه يأتي حتى بعكس المراد منه، لأن الذين يقفون في الصف الآخر لا يروق لهم ما تفعله حكوماتهم وهم أكثر ميلاً لسماع تلك الرسالة المتشددة. إن هذه الحرب الغبية المعلنة ضد الإرهاب تجرنا باتجاه صدام حضارات لكني أفضل التفكير بأن كل هذا مؤقت.

ترجمة: باسل أبو حمدة عن «الموندو»