«السينما الإماراتية الناشئة» شعار المهرجان الأول للأفلام الإماراتية القصيرة الذي أطلقته طالبات كلية دبي للتقنية بدعم من مدينة دبي للاستديوهات بالتعاون مع طلاب الكلية من دبي وأبوظبي والشارقة لتشجيع الكوادر الإماراتية الناشئة لخوض غمار الحياة العملية في مجال الإخراج السينمائي خاصة أن نسبة مشاركة الفتيات الإماراتيات في هذا المجال ضئيلة.
ولذلك جاء الإصرار على وجود مثل هذا المهرجان على أرض الواقع لإثبات أن الإماراتية قادرة على الانجاز والدخول في مختلف الجوانب العملية ذات العلاقة بالمهارة الإبداعية، ليكون المهرجان بمثابة بصمة إماراتية 100%. وحرص الطلبة المشاركون في المهرجان التي تبلغ مجمل أفلامهم 41 فيلماً بين الوثائقي والتوعوي على مناقشة قضايا المجتمع المحلي بطريقة مختصرة ومفيدة تسهل على المشاهد إدراك المعنى دون البحث عن المغزى بطرق غير مباشرة ومن أبرز هذه القضايا مضار السرعة الزائدة، مرض الثلاسيميا، أسباب سرعة انتشار الفيديو كليب، الحفاظ على الطبيعة والحيوانات البرية، خطورة التدخين.وغيرها من القضايا، وبذلك يكون الحلم السينمائي الإماراتي بدأ بالتجسيد على أرض الواقع خاصة بعد تنظيم العديد من المهرجانات المحلية أهمها «أفلام من الإمارات» منذ نحو ست سنوات .الذي يعتبر بمثابة الكيان السينمائي الثابت على أرض الدولة والخليج حينها بدأ الشباب برسم مستقبلهم السينمائي في اغتنامهم فرصة المشاركة من أجل إثبات ذاتهم وانعكاس مهاراتهم الإبداعية وأفكارهم المختلفة، الأمر الذي دفع بأبناء الدولة لدراسة هذا المجال للدمج بين الناحيتين العملية والتطبيقية. التقينا الطلبة المشاركين في مهرجان الأفلام الإماراتية القصيرة للتحدث عن تجربتهم وطموحاتهم المستقبلية وأبرز العقبات التي تواجه الإخراج السينمائي في الدولة.الثلاسيميا.
الطالبة حفصة المطوع سنة ثانية إعلام أن المهرجان فرصة ثمينة لنقل أفكار الطلبة إلى الآخرين للتأكد من مدى الأفكار التي يحملونها والمهارة الحرفية على انجازها من خلال القدرة على استخدام أحدث البرامج التقنية في عملية مونتاج الفيلم وإخراجه مع الحرص على وضع الإضاءة المناسبة والصوت، مشيرة إلى أن المهرجان يعد بمثابة صناعة الأفلام والسينما في الدولة وتشجيع الطلبة على إبراز إبداعاتهم وملء الفراغ والنقص الحاصلين في هذا المجال. وأشارت حفصة إلى الفيلم القصير الذي منتجته وأخرجته وتم عرضه في المهرجان بحضور جمال الشريف مدير مدينة دبي للاستوديوهات وعدد من المخرجات الإماراتيات البارزات، وهو بعنوان «الثلاسيميا» تلك المشكلة الحقيقية التي تؤرق مجتمع الإمارات التي تعتبر الدولة الأولى على مستوى العالم بأعلى نسبة انتشار مرض الثلاسيميا بين الأفراد، موضحة أن الفيلم يستغرق الدقيقتين وبمثابة درس توعوي وجهته لأفراد المجتمع بضرورة إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج لإنشاء جيل معافى يخلو من هذا المرض الذي يهدد المجتمع المحلي.
وحول أبرز العقبات التي تواجه فتيات الدولة للعمل في المجال الإعلامي أو الإخراج السينمائي أكدت المطوع أن النظرة السلبية للفتاة الإعلامية هي أول الأسباب الأمر الذي يخلق مشكلة أخرى واقعية وخطيرة هي العنوسة، إضافة إلى رفض العديد من المؤسسات المجتمعية دعم الطالبات لأسباب منها غياب الثقة بالقدرات على الرغم من التميز وحمل الكثير من الأفكار الإبداعية والجديدة في هذا المجال.
أضرار التدخين
أما الطالبة خديجة البلوشي فقدمت فيلما توعويا قصيرا بينت من خلاله أضرار التدخين وعلى الرغم من استهلاكية هذه الفكرة إلا أنها قدمتها بطريقة جديدة وجاذبة حيث جمعت العديد من المستحضرات الكيماوية الخطيرة وأكدت أنها تساوي في ضررها السيجارة الواحدة، موضحة أنها لا تجد نفسها في أي مجال آخر غير الإعلام لكنها تفضل إنتاج الفيلم ومونتاجه أكثر عن مهمة الإخراج وذلك كون الإنتاج يعطي الفرصة للتعرف على خطوات العمل كاملة ويمنح الفرصة للعمل في الإخراج.
وأكدت أن مهرجان الأفلام القصيرة بمثابة مهرجان محلي صغير يضم جيلا جديدا من داخل الوسط الإعلامي بحيث يساعدهم على بث روح التنافس بين طلبة كليات التقنية وغيرهم خاصة أن المهرجان يضع في خططه المستقبلية دمج طلبة كليات الإعلام من جامعات الدولة المختلفة في هذا المهرجان الأمر الذي سيوضح الرؤية أمام المجتمع كافة بأهمية الاهتمام في السينما ومدى تفوق المرأة الإماراتية في هذا المجال وأن الحجاب ليس عائقا أمامها للإبداع وعملها في مجال الإخراج السينمائي لا يعني أنها تنازلت عن عاداتها وتقاليدها.
غياب الميزانية
عبدالله الحمادي طالب في كلية دبي التقنية سنة ثانية إعلام أخرج فيلما توعويا تحذيريا مدته 60 ثانية أبرز من خلاله حقوق الحيوان والمشكلة التي تعاني منها الطبيعة والحيوانات بشكل عام من إهمال كبير وهدر من قبل الإنسان لذلك توجه بالفيلم القصير إلى إبراز المشاهد بطريقة تعتمد على الفهم، حيث عبر عن القضية بطريقة جاذبة من خلال وضع الكائنات الحية جميعها على شكل بيضة والبيئة المحيطة عبارة عن الثلج الأبيض فعندما يذوب الثلج تخرج البيضة التي يمسكها في النهاية الإنسان ومن هنا فإنها تنادي بضرورة الاهتمام بها وبالطبيعة كافة. وأوضح الحمادي أن هذه الفكرة نبعت من اهتمامه بتربية الحيوانات من جهة، ومدى الاضطهاد الذي تتعرض له هذه الحيوانات من قبل الإنسان من خلال ممارسة هواية الصيد، مشيرا إلى أن الإخراج السينمائي حلمه الذي يسعى إلى تحقيقه في المستقبل خاصة أنه يجمع في صفاته القيادة وتحمل المسؤولية اللذين يعتبران من الصفات الأساسية في المخرج، إلا أن في المقابل يعتبر وجود المخرج الإماراتي في الساحة قليلا جدا لأسباب أهمها عدم اهتمام الإمارات كثيرا في المسرح والسينما كغيرها من البلدان العربية كمصر والخليجية كدولة الكويت والدليل على ذلك أن الأفلام الإماراتية التي تم تنفيذها في الآونة الأخيرة لم تلق الاهتمام والنجاح لأسباب منها غياب الدعم المادي والميزانية الكافية لإظهار فيلم على المستوى المطلوب مع ضعف المهارات والرؤى التقنية والمهارية المتطورة، موضحا أن الوقت الحالي بدأت بعض من المؤسسات المتخصصة في مجال السينما والإعلام والإخراج بدعم طلبة الإعلام ومشاريعهم ومنها مدينة دبي للاستوديوهات التي أكد مديرها على أنها ستكون بداية لاحتراف الطلبة في مجال الإخراج من خلال تعاونهم على استقطاب المتميزين منهم للعمل على الأجهزة ذات التقنيات العالية لتنمية مهارات الطالب في هذا المجال.
الطالبة شوق البنا تناولت في الفيلم التجريبي الذي أخرجته لمدة دقيقة واحدة بعنوان «حلمي» قضية جريئة نوعا ما لأنه يتناول حلمها الذي يراودها منذ الطفولة وهو رغبتها بأن تكون شابا وليس فتاة، حتى تتمكن من القيام باللعب في الشارع مع أصدقائها بكامل حريتها دون أن تلمح نظرة سلبية من قبل أفراد المجتمع الذين يهتمون بتصرفات الشخص لا إلى شخصه الداخلي، فحاولت شوق توصيل الفكرة بطريقة تلفت الانتباه باستخدامها أحجار لعبة الطاولة التي يرمز الرقم 6 إلى البنت ورقم واحد إلى الولد حيث وضعت في الفيلم حقيقة الأمر التي لا تتمكن من تغييرها بأنها بنت لكنها وضعت أعلى المشهد قلبا يتمنى أن يكون رقم واحد «ولد»، لكنها في النهاية تبين أنها سعيدة بنصيبها وبإرادة الله في ذلك.
وتتمنى شوق أن تصبح منتجة للأفلام في المستقبل لأنها تجد متعتها الحقيقية أثناء تركيب المشاهد مع بعضها البعض لصنع الفيلم بطريقة جاذبة، كما أنه من النادر وجود إماراتيات في هذا المجال لأن المجتمع نظرته سلبية بعمل المرأة فيه إلا أن الانجاز وحده القادر على تغيير النظرة، مطالبة من كافة الطلبة الذين يملكون رغبة في هذه المهام أن يعملوا وينجزوا من أجل تغيير نظرة المجتمع والمساهمة في تعاون المؤسسات المجتمعية في دفعهم للأمام.
نجاح الأغاني
أما شهد خالد فهي طالبة سنة ثانية إعلام أخرجت فيلما وثائقيا مدته 12 دقيقة و34 ثانية تناولت من خلاله «سر نجاح الأغنية» من خلال ضم ثلاث فقرات هامة عن الشعراء وكلمات الأغاني، اللحن، أداء المطرب.
حيث أرادت إدراك ومعرفة أكثر ما يلفت انتباه المستمع للأغاني هل لحن الأغنية أم كلماتها أم أداء المطرب ومدى تعلق المستمعين به إلى أن توصلت في النهاية إلى أن الأسباب الثلاثة تجتمع مع بعضها البعض لتساهم في نجاح الأغنية.
وأجرت شهد خلال الفيلم لقاءات مع علي الخوار أحد أبرز الشعراء المحليين في الدولة إضافة إلى إحدى الشاعرات المبتدئات وهي العنود الجنيدي حيث أرادت من خلالهما أن توضح الحالة التي يمر بها الشاعر لإخراج كلمات الأغاني والاختلاف بين الكلمات التي تصلح للشعر وأخرى للأغاني، حيث تحدث كل منهما عن أعمالهما المختلفة بحيث أن الكلمات ما هي إلا إحساس يلامس الشاعر فيظهره إما بشعر عادي وإما بكلمات تصلح للأغاني مع حديثهما عن التجربة الشعرية وضرورة ترتيب الكلمات الشعرية بوجود القافية الموزونة، إضافة إلى إجرائها لقاءين مع ملحنين وشاعرين في الوقت ذاته هما أحمد الهرمي ومحمود الرشيد حيث تحدثا عن عملهما وكيفية تركيب اللحن على كلمات الشعر بطريقة يحسها الملحن برؤيته الفنية الخاصة.
وتحلم شهد بأن تصبح في المستقبل مخرجة لأفلام قصيرة لأنها تجد من وجهة نظرها بأنها أقوى في إيصال المعلومة عن الأفلام الطويلة التي ربما تؤدي بالمتلقي إلى الملل والضيق، مشيرة إلى أن المرأة قادرة على تغيير وجهة نظر المجتمع السلبية حول عملها في مجال الإخراج السينمائي من خلال فرض رغبتها على المجتمع والعمل الدؤوب على الإنتاج النوعي مع المحافظة على العادات والتقاليد. «حوادث السير» هو عنوان الفيلم التوعوي الذي أخرجته الطالبة ميثاء بن عوقد سنة ثالثة إعلام والذي يستغرق عرضه حوالي الدقيقتين مستخدمة فيه برنامجا تقنيا يختص بعملية المونتاج وهو متطور يستخدم في إنتاج الأفلام في هوليوود وهو «فاينال كت برو» وآخر هو برنامج الفوتوشوب، حيث أرادت من خلاله إيصال رسالة إلى المشاهد بأنه هو الوحيد الذي بإمكانه أن يتحكم بحصول الحوادث باختلاف خطورتها وهو القادر على التقليل منها في حال التزامه بالسرعة المحددة واحترام قوانين المرور والسير.
وأوضحت ميثاء أن مشاركتها مع زملائها في مهرجان أفلام من الإمارات ومهرجان دبي السينمائي تعتبر فرصة لتطوير أفكارها حول إنتاج وإخراج الأفلام من خلال التقائها بمشاهير الفن العالمي من ممثلين ومخرجين ومنتجين، حيث تعرفت على كيفية إنتاج الأفلام وإخراجها ومدى دبلوماسية المخرج على الرد على كل الانتقادات الإعلامية التي يتعرض لها الفيلم بعد الانتهاء من عرضه، إضافة إلى أهمية التفكير في الخطة التسويقية للفيلم قبل إنتاجه.
دبي للاستديوهات
علق جمال الشريف مدير مدينة دبي للاستديوهات على مدى أهمية دعم المؤسسات المتخصصة لأفكار الشباب قائلا أنه من الضروري دعم النشء في مجال الإخراج والعمل على تطويرهم من أجل دعم صناعة السينما في الدولة، خاصة أننا على ثقة بمدى المهارات الإبداعية التي يحملها طلبة التقنية وقدرتهم على إرساء قواعد صناعة السينما في الدولة.
وأكد على أن مدينة دبي للاستديوهات ستكون المكان الرئيسي لطلبة الكليات الذين يمتلكون مهارات عالية وإبداعات تقنية في مجال الإخراج السينمائي وذلك من خلال التعامل مع الأجهزة المختلفة في الاستوديوهات لإنتاج أفلامهم بطريقة أكثر حرفية،
إضافة إلى أن مدينة دبي للاستديوهات ستسعى جاهدة خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع شركات عالمية تعنى بإنتاج الأفلام والتي من خلالها سيتم السماح للطلبة بالمشاركة معها والتدريب في إطار ورش عملية للاستفادة من خبرات الشركات المتخصصة في عملية إنتاج الأفلام مع منح الطلبة الصورة الواضحة عن كيفية المراحل التي يتم من خلالها إنتاج الأفلام، موضحا أن المدينة
ستشمل جميع العناصر الداخلة في تركيب صناعة السينما بدءا من أكاديمية السينما ومرورا بمجمعات الاستوديوهات مختلفة المساحات وانتهاء بموفري خدمات هذه الصناعة.


