فتيات يرفضن الكلمة ويطلبن الصعود مبكراً إلى قطار الزواج طالبات من المرحلة الإعدادية أعربن عن تخوفهن من أن يفتهن قطار الزواج مستقبلا ليمكثن حبيسات (محطة العنوسة) كما هو الحال مع بعض أخواتهن والقريبات وبنات الجيران، فيما خالفتهن الرأي بعض الطالبات في المراحل الثانوية وفي الجامعة، بدافع الرغبة في استكمال الدراسة ومن ثم اللحاق بركب الوظيفة والعمل، وبعدها يصبح الحديث عن الخطبة والزواج في وقته المناسب.

قالت شيخة علي طالبة في المرحلة الإعدادية إنه بالرغم من صغر سنها كما تكرر والدتها على مسامعها، إلا أنها تحلم دائما بالأمومة وترى أنها ستوهب الكثير من الأطفال (الحلوين) بعد أن تتزوج برجل يوافق عليه والداها، لأن كل بنت في نهاية المطاف لابد لها أن تتزوج وإلا ستصبح مختلفة عن الأخريات، تماما مثل عدد من بنات الجيران، وأضافت أنها تريد أن تكون ناجحة في حياتها كمعلمتها التي تحبها كثيرا، إذ تدرسها وبقية زميلاتها مادة اللغة العربية وفي نفس الوقت متزوجة ولها بيت و أبناء.

(إذا لم تتزوج الفتاة فستبقى طيلة عمرها وحيدة) هكذا وببساطة وصفت خلود عيسى في الصف الثالث الإعدادي وضع العانس في المجتمع من وجهة نظرها، لأن أهل كل بنت مكلفون بتربيتها في الصغر ولكن عندما تكبر وتدرس وتعمل لابد أن يكون لها هي الأخرى أولاد تعنى بهم وتربيهم كما فعل والداها معها، وإلا كانت سلبية وأنانية تجاه واجباتها التي يطالبها بها المجتمع من جهة، كما أن والديها سيضيقان ذرعا بطول فترة العناية بها من جهة ثانية، لاسيما إذا كانت من أسرة تضم أفرادا عدة.

وأوضحت أنها شهدت حفل العرس الخاص بإحدى قريباتها مؤخرا وقد كان رائعا ومزدحما في الوقت ذاته بالصغار والكبار معا، وتساءلت طالما أن الزواج أمر رائع فلماذا إذن لا تتزوج جميع الفتيات الأكبر سنا من حولها.

أما أمل حامد فقد دعت إلى التمهل إزاء مسألة هامة كالزواج، مبينة أن البنت غير مضطرة لأن ترتبط بأي شاب يود خطبتها، خصوصا وأن بعض الشبان لا يحسنون التصرف في تعاملهم مع الآخرين، وإذا ما سارعت إحداهن في الارتباط بشاب من تلك النوعية ستنجب منه بلا شك أطفالا على شاكلته،

وبذلك ستصبح محاطة بأفراد سيئين بدلا من سيئ واحد ولفتت إلى أن كلمة عانس تعد قاسية بعض الشيء ولا تود أن يطلقها أحد عليها، كما فعلت والدتها ذات مرة خلال حديثها الهاتفي ناعتة عمتها التي لم تتزوج بعد.

شرحت خولة عبدالرحمن في الصف الأول الإعدادي أنها لا تعرف تماما ما معنى كلمة (عانس) ، ولكنها على يقين بأن معناها لا ينطبق عليها شخصيا بأي حال من الأحوال لأن أحدا لم يدعها بهذا اللقب في يوم ما لا في البيت ولا حتى في المدرسة،

لكنها تستشعر أن لها معنى غير ايجابي، أما فيما يتصل بالزواج فإنها ترى أن الزواج أمر ضروري بالنسبة لكل شاب وفتاة على حد سواء، ولكن اتضح لها من خلال التجارب التي سمعت بها أن للزواج وقتا وشروطا معينة ، وإلا سيتعرض شخصان للفراق كما حدث مع ابنة الجيران التي تزوجت بأحدهم و سرعان ما طلقا بسبب عدم تفاهمهما على كثير من الأمور بحسب ما سمعت.

قالت هدى محمد طالبة في الصف الثاني ثانوي إن العنوسة تنتشر في بعض الأسر ولأسباب مختلفة تتحكم بدورها في مستقبل الفتاة، كما أن هناك أسبابا أخرى ترتبط بالبنت نفسها مثل درجة وعيها ونضج تصرفاتها وسمعتها، كما أن للمظهر الخارجي والوضع المالي للفتاة وأسرتها دورا في تصنيفها كعانس أم لا، وفيما يتعلق بها تعتقد أن الوقت لا يزال مبكرا جدا على التطرق للزواج، لأنها تضع نصب عينيها التخصص في احد المجالات الهامة بعد التخرج من الثانوية العامة.

سنة كل فتاة

زميلتها أمينة عبيد أشارت إلى أن الزواج سنة كل فتاة ونصيبها، مهما كان وضعها الاجتماعي أو المادي أو التعليمي أو الوظيفي أو حتى درجة جمالها، أو هكذا يجب أن يكون، مردفة أنها لا تعتقد أنها عانس على أية حال لأنها لا تزال صغيرة وتدرس في الثانوية التي تود أن تكتفي بها دون الحاجة للالتحاق بجامعة أو معهد ما، وذلك أنه يتسنى لها أن تعمل بشهادة الثانوية إذا ما رغبت في ذلك فالوضع هكذا أفضل من وضع من لم يكمل دراسته على الإطلاق.

وعن رأيها في العنوسة أظهرت حصة أحمد ميلا إلى عدم استخدام هذه الكلمة لأنها تنقص من قدر الفتاة وتبخسها حقها حينها تحصرها في خانة العانس في وقت قد تكون فيه منتجة وفاعلة في بناء وطنها، فإذا ما التفت حولك ستجد أن هناك الكثير من القياديات وربات العمل الناجحات في شتى ميادين العمل والإنتاج، ولا يختلفن عن سواهن سوى كونهن غير متزوجات الأمر الذي لا يعيبهن على الإطلاق، لأن الزواج قسمة تكتب للبعض أو قل للغالبية من الناس وليس للجميع.

وبينت أنها لا تدخر وسعا في سبيل استذكار دروسها واتباع تعليمات وإرشادات معلماتها جميعا أولا لأنها تحترمهن وثانيا لأنها تود أن تجتاز مرحلة الثانوية العامة بنجاح وتفوق، الأمر الذي سيضع قدمها على أول طريق التميز في العمل بعد أن تتخصص في مجال الإعلام الذي يشدها منذ سنوات مضت لما له من تأثير وإبراز للقضايا الهامة.

في معرض ردها حول تصوراتها عن العنوسة علقت فاطمة عبيد» لاحقين على الزواج» وتقصد أن الدراسة أهم ثم يأتي الزواج في مرتبة المهم، أو على الأقل هذه أولوياتها بالنسبة للدراسة والزواج، أما العنوسة فإن أمر مقدر على البعض ولا أحد يعلم الغيب،

فأنت تخطط لأن تكمل دراستك أولا، كما يمكنك أن تقرر مكان العمل الذي ستنضم إليه سواء كان بنكا أو شركة تجارية، ولكن الزواج يأتي وفقا لأمور خارج حساباتنا لذلك فانه لا يمكن لأحد أن يطلق أحكامه على إحدى العوانس لأنها لم تقرر وهي طفلة ما إذا كانت تعتزم أن تصبح عانسا أم لا.