وسط حالة من الغضب والحزن الشديدين تسيطر على المهمومين بمشاكل الميدان التربوي نتيجة للانحدار الكبيرة الذي ضرب بقوة نحو اللغة العربية بعد أن أصبحت آخر همٌ الطلبة وأولياء أمورهم بل والمدارس في أحيان كثيرة فالعديد من الأهالي يفتخر عندما يجدون أبناءهم يتحدثون بطلاقة بالإنجليزية في الوقت الذي يفشلون فيه في قراءة سطر واحد صحيح باللغة العربية، فلغتنا الأم تحتاج إلى من ينتشلها في الظلمات التي دخلت بها جراء التجاهل الكبير الذي تتعرض له في مدارسنا.
مسابقة التفوق في اللغة العربية التي نظمتها منطقة دبي التعليمية أعادت الروح إلى لغة الضاد وأطلعتننا على نماذج متميزة من الطلبة نستطيع أن نطلق على كل شخص منهم (سيبويه) لما أظهروه من قدرة فائقة على التحكم في مفردات اللغة ،ومن هذه النماذج عبد العزيز أحمد الجزيري وهو طالب بالصف السادس بمدرسة دبي الوطنية للضيافة.وعبد العزيز الذي لم يتجاوز عمره 11 ربيعاً نجده تربى على حب أشعار أحمد شوقي وجبران خليل جبران وهو ما جعله يتحدى أي شخص يستطيع أن ينازله في إلقاء الشعر، وهو ما دفع المدرسة إلى ترشيحه للدخول في هذه المسابقة على الرغم من سنه الصغير.
ويقول عبد العزيز الجزيري الحاصل على المركز الرابع في مسابقة التفوق في اللغة العربية إن اللغة العربية لا تلقى الاهتمام الأمثل من المدارس في الفترة الحالية وهو ما يزيد من المسؤولية الملقاة على عاتق الطلبة في الاعتماد على أنفسهم في تنمية مهاراتهم في اللغة وتدعيمها من خلال قراءة الكتب الأدبية والشعر والنثر.
وإتقان اللغة العربية وفقاً للجزيري ليس بالأمر الهين فهو يحتاج إلى رعاية تبدأ من الأهل والمدرسة وصولاً إلى الطالب في نهاية المطاف وهو ما وجده مع أبيه وأمه فهناك حرص دائم منهما على متابعته بشكل مستمر وتزويده بالكتب المفيدة التي تسهم في إثراء لغته.
ويعتبر الجزيري أن إتقان اللغة العربية يعد بداية طريق التفوق بالنسبة لأي طالب وهو ما يحرص عليه فعلى مدار سنوات دراسته المحدودة لم يتعد أحد المراكز الثلاثة الأولى على مستوى مدرسته كما أن معدلاته في جميع المواد مرتفعة، إلا أن تميزه الأكبر يبقى في اللغة العربية فدوماً يحصل على معدل يبلغ 98 أو 99 من 100.
ويؤكد على أن قراءة القرآن هي الوسيلة المثلى لإتقان اللغة العربية وهو ما حرص عليه فلا يمر عام إلا ويقوم بقراءة القران الكريم كاملاً ومجوداً في شهر رمضان، كما يحفظ جزأين كاملين منه ومن المقرر أن يزيد من معدله خاصة وانه سيشارك في مسابقة القرآن الكريم على مستوى الدولة في مارس 2007.
وأضاف الجزيري أنه يحرص على دخول جميع المسابقات في اللغة العربية التي تشهدها الدولة ويستفيد منها في تنمية مهاراته في اللغة والانطلاق بها نحو آفاق أرحب.
وأرجع الفضل إلى أهله ومعلميه في الوصول إلى احتلاله لهذه المركز المتقدم على مستوى منطقة دبي التعليمية، مشيراً إلى أنه سيسعى إلى تنمية مهاراته في الفترة المقبلة كي يتمكن من الوصول إلى المركز الأول في هذه المسابقات التي يجب أن يتم تفعيلها بصورة أكبر على مستوى الدولة كي يزداد الاهتمام باللغة العربية التي تشكل ثقافتا وقيمنا وموروثاتنا التي لا غنى عنها.
دبي ـ«البيان»:

