أكد تقرير حكومي بريطاني أن هناك حاجة ماسة إلى إحداث تغيير جذري في الطرق والأساليب التي يجري بها تدريب الأطفال والبالغين المنتمين إلى جميع شرائح المجتمع البريطاني وذلك من أجل تعويض النقص في المهارات الذي يعاني منه البريطانيون.ويوصي التقرير بأن تكون عمليات التدريب إلزامية داخل النظام التعليمي البريطاني حتى سن الثامنة عشرة.
وأكد التقرير، الذي أورده موقع «بي بي سي أونلاين»، أن هناك حاجة ماسة إلى أن يكون 95 % من البريطانيين على دراية بالمهارات الأساسية في علم الرياضيات بحلول العام 2020. ويشير التقرير إلى أمر اعتبره الخبراء البريطانيون في غاية الأهمية وهو الحاجة إلى أن يشارك أصحاب العمل في وضع الأسس والاستراتيجيات التي تقوم عليها عمليات التدريب وذلك حتى تتوافق دورات التدريب مع احتياجات سوق العمل.وحذر التقرير من أن المجتمع البريطاني يعاني من نقص ملحوظ في المهارات التي يتطلبها أي اقتصاد يتطلع إلى النجاح وسط أجواء عالمية محتدمة المنافسة في شتى ميادين الحياة.
وأضاف التقرير أن المؤسسات الخاصة والحكومية مطالبة بأن تدلو بدلوها في ميادين التدريب المهني وبشكل فعال لأنه حتى في حال أن يتم تحقيق الأهداف التي جاءت في التقرير فإن بريطانيا ستظل تلهث خلف الدول المنافسة لها في هذا المجال بحلول العام 2020.
وقال التقرير: «من دون الارتقاء بمهارات المجتمع، فإننا سندفع بأنفسنا إلى حالة من التخلف المهاري مما يقلص من فرصنا في النجاح في ظل وجود عالم شديد التنافسية، الأمر الذي بدوره سيقلص من فرص النمو ويرسم صورة قاتمة لمستقبل بريطانيا. ومن ثم فإن الحاجة إلى العمل والإبداع ملحة وحتمية.».
ويؤكد التقرير إلى أنه في ضوء التحديات العظيمة التي تفرضها الاقتصاديات الناشئة مثل الصين والهند في ضوء مما تتمتع به من إمكانات بشرية وموارد هائلة، فإن بريطانيا لا تستطيع أن تكتفي بدور المتفرج وهي تشاهد الآخرين يسابقون الزمن من أجل الإلحاق بركب التقدم في شتى الميادين.
وأفاد التقرير أنه على الرغم من وجود تقدم في مجالات عديدة في بريطانيا إلا أن قاعدة المهارات في المجتمع البريطاني تظل أقل بكثير عن مثيلاتها في الدول المتقدمة الأخرى في العالم.
ويبين التقرير أن هناك 5 ملايين شخص في بريطانيا يفتقدون المهارات الوظيفية اللازمة لسوق العمل وأكثر من 17 مليونا يقابلون مشكلات جمة في التعامل مع الأرقام.وهناك أكثر من فرد واحد من أصل ستة ينهون دراستهم المدرسية من دون أن يتقنوا مهارات القراء والكتابة وإحصاء الأرقام بشكل سليم.
ويحث التقرير وزراء التعليم في المملكة المتحدة على تطبيق قانون جديد ورؤية جديدة حتى تتمكن بريطانيا من قيادة العالم في ميدان المهارات بحلول العام 2020. ويوصي التقرير بالنقاط التالية في ميدان تنمية المهارات:
ـ أن ترتفع نسبة البالغين الذين لديهم المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والتعامل مع الأرقام إلى 95% على أن تكون الحكومة مسؤولة بشكل كامل عن تمويل كل ما يخص هذا الأمر.
ـ أن ترتفع نسبة البالغين الحاصلين على شهادات في التدريب المهني إلى أكثر من 90% على أن تكون مهمة التمويل هنا مقسمة بين الحكومة وأصحاب الأعمال.
ـ أن يزيد عدد المتدربين في المهن المختلفة ب500 ألف كل عام.
ـ أن يكون لدى أكثر من 40 % من البالغين درجات أو مؤهلات علمية في مجال التدريب على أن يقع العبء الأكبر من عملية التمويل على عاتق الأفراد أو أصحاب العمل.
ويؤكد التقرير أن الارتقاء بعملية تدريب الموظفين والعمال له فوائد عظيمة تنعكس إيجابا في كل فئات المجتمع ومن ثم في الوضع الاقتصادي للبلاد.
ويضيف التقرير في هذا الصدد أن الفوائد لا تقتصر على ازدهار المجتمع بشكل أكبر وانخفاض نسبة البطالة وتدني نسبة الفقر فحسب، وإنما ستكون هناك فوائد مالية مباشرة تزيد على 80 مليار جنيه إسترليني على امتداد ثلاثة أعوام.
غير أن هذه الفوائد لن تأتي من دون مقابل، وفقا للتقرير.
يقول التقرير إن الحكومة مطالبة برفع نسبة الإنفاق على التعليم العالي والذي لا تزيد نسبة الإنفاق فيه حاليا على 1,1 % من إجمالي الناتج المحلي، في حين أن هذه النسبة تصل إلى 2% في الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية وأستراليا.
ويطالب التقرير أصحاب الأعمال بزيادة استثماراتهم التي تقدر الآن بنحو 33 مليار إسترليني، مشيرا إلى أن ثلث أصحاب العمل لا يقدمون أي دورات تدريبية لموظفيهم.
وأوضحت تقارير من داخل بريطانيا أن اتحاد الكليات الذي يمثل 400 مؤسسة تعليمية في بريطانيا، قد أثنى على التقرير، وطالبت في توصيات أن تمتد مظلة التدريب كي تشمل كل الشباب حتى سن 18 عاما.وأشار تقرير آخر صادر عن الاتحاد إلى أنه من العار أن يكون هناك 200 ألف شاب ليس لديهم وظائف ولا يتلقون أي تدريبات.
يقول رئيس اتحاد الجامعات الدكتور جون برينان: «التقرير محق إلى حد بعيد . يجب أن تكون هناك نقلة نوعية في مجال التدريب وتوسيع قاعدة المهارات في الدولة. غير أن هذا الأمر لا ينبغي أن يأتي على حساب فرص الأفراد. يجب أن تكون هناك إعادة تفكير في كيفية قيام الفرد والدولة والمؤسسة باستثمار مواردهم وطاقاتهم.».
حاتم حسين
