يعود جمال الأرقام والأعداد إلى بساطة الشروحات والمظهر اللافت لمضمونهما، هكذا يكون للرياضيات مثلها مثل سائر العلوم تناغمها الخاص والهدف البحث عن مثل هذا التناغم.
أرقام وأعداد في معان وقصص مختلفة جديدة رتبت بشكل عفوي حسبما بدت لمحمد صبري مدرس الرياضيات في ثانوية محمد بن راشد آل مكتوم بدبي في إصدار جديد لعالم الأرقام والأعداد تعتزم إدارة المدرسة اطلاقه قريباً.يقول صبري: الأرقام أشكال تكتب بها رموز الأعداد، وهي محدودة وعددها عشرة وهي : 9-8-7-6-5-4-3-2-0، لكن الأعداد لا تنتهي أي ليس لها آخراً، فيما تقوم الرياضيات الحديثة على مفهوم العدد والعدد الكامل بصورة خاصة.
والأرقام والأعداد بحسب صبري موضوع صعب والصعوبة رديفة التطور دائما، لكن الأكيد أيضا أن طرائق تدريس الرياضيات المتبعة هي أحد الأسباب المهمة لتجنبها من الطلبة والمجتمع،حيث يجري تدريسها بشكل رتيب وتلقين بعيد عن إبراز الجمال الكامن في قلب الأرقام والأعداد.والحقيقة المطلقة والجمال المجرد يقعان في قلب تلك الروابط الخفية والأساليب السحرية التي تشكل عالم الأرقام والأعداد.في عملياتنا الحسابية لا نقول الرقم 27 بل نقول العدد 27 وهذا يعني العدد الذي رمزه 27، كما أننا نجد أحيانا تعبيرا كالآتي : مجموع أرقام العدد 527 يساوي 7+2+5 = 14 وهذا التعبير فيه تجاوز يسمح به للتسهيل، وعليه فالرقم يشير إلى عدد من الأعداد، ومن المعتقد أن الأرقام العربية والأرقام الرومانية ترجع هيئتها إلى استعمال أصابع اليد.
صبري أشار إلى انه صارت لدينا الأعداد العقلانية التي تكتب على شكل كسور وهناك الأعداد اللاعقلانية والمركبة والمفرطة في تعقدها والأعداد الكاترينيونية وغيرها وعلى هذا النحو يتحول الحساب إلى ميادين وأوسع منه بكثير ميدان الجبر الذي يدرس الأعداد والعلاقات العامة بينهما.
مضيفا ان من الإعجاز العددي في القرآن الكريم ما ثبت من الدراسات القرآنية أن كل لفظ ورد في القرين بقدر محدود ومقصود ن ولحكمة يعلمها الله تعالى، فبعض الألفاظ تأتي ضعف نقيضها أو تتناسب مع غيرها الذي يؤدي المعنى نفسه، فمثلا تكرر لفظ الدنيا 115 مرة و تكرار ذكر الشياطين 88 مرة.
وهو عدد مرات ذكر الملائكة، وتساوي عدد مرات ذكر المحبة بعدد مرات ذكر الطاعة 83 مرة وتكرر ذكر الشدة مثل الصبر كل منهما تكرر103 مرات بينما تكررت المغفرة 234 مرة أي ضعف الجزاء الذي تكرر 117 مرة ن وكذلك تكرر ذكر الرحيم سبحانه وتعالى 114 بعدد صور القرآن الكريم.
مفارقات عددية
إخوان الصفاء وضعوا صورة كاملة للعدد بنيت على الأرقام من 1الى 9 إذ العشرة عودة إلى الصفر في نظرهم، فيما لكل عدد من الأعداد التسعة الأولى علامة يعرف بها ن وعلامات الأعداد تدعى أرقاما وتكتب الأعداد بواسطتها ن أما الصفر فيدل على فراغ أو على لاشيء ولا قيمة له إذا استدل على عدد.
والأعداد الأولى تدعى أعدادا بسيطة لان كلا منها يتألف من رقم واحد ويعبر عنه بكلمة واحدة ن والأعداد الأصلية هي 1، 2، 3 الخ تميزا لها عن الأعداد الترتيبية أي الأول والثاني والثالث.. الخ والعدادة دراسة لمعاني الأعداد السحرية أو التنجيمية.
العرب ساهموا في الرياضيات بنقل علم الحساب الاغريقي وتبسيطه وجعله أداة طيعة للاستعمال اليومي عن طريق اصطناع الأرقام العربية والنظام العشري واختراع علم الجبر بمفهومه المعروف في العصور الحديثة ووضع أسس حساب المثلثات خاصة الكروية منها خواص الاتحاد، فالعدد 1 هو أصل العدد ومنشأه وهو يعد العدد كله ن الأزواج والأفراد جميعا ن والعدد 2 هو أول العدد مطلقا .
وهو يعد نصف الأعداد الأزواج دون الأفراد، والعدد 3 أول عدد الأفراد وثلث العدد وتارة الأفراد وتارة الأزواج، والعدد 4 أول عدد مجذور أي تربيع، والعدد 5 أول عدد دائري ويقال كروي، والعدد 6 أول عدد تام، والعدد7 أول عدد كامل، والعدد 8 أول عدد مكعب، والعدد 9 أول عدد فرد مجذور وآخر مرتبة الأحاد، والعدد 10 أول مرتبة العشرات، و11 أول عدد اصم، و12 أول عدد زائد.
الاعجاز الرياضي
عدد اهل الكهف الذي جاء فيه قول الله سبحانه وتعالى في الآية 22 من سورة الكهف قوله تعالى «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليلا فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا». فقد جاء بالآية الكريمة 3 احتمالات في أهل الكهف هي كان عددهم 3 ورابعهم كلبهم.
وان عددهم 5 وسادسهم كلبهم، وان عددهم 7 وثامنهم كلبهم. ونلاحظ في هذه الآية الكريمة الاعجاز الرياضي التالي : الأعداد التي جاءت في الآية هي 3-4-5-6-7-8 ومجموعها 33، عدد كلمات الآية يساوي 33 كلمة أيضا، أي ان مجموع الأرقام التي وردت في الآية يساوي عدد كلمات الآية أي أن كل كلمة تساوي واحدا، ولكن عدد أهل الكهف كيف يمكن استنتاجه من الآية.
عدد أهل الكهف هو العدد الأخير الذي ذكره الله تعالى في الآية 22، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم أي ان عددهم 7 وبالتالي يكون كلبهم هو ثامنهم، فيما تبدأ قصة أهل الكهف من الآية 9، أي ان عدد أهل الكهف 7 وكلبهم 8، وأول آيات القصة الآية 9 وعدد كلماتها 10، والفرق بين ترتيب الآية في القصة وترتيبها في السورة ابتداء من 1، 9 إلى 18، 26 = 8 وهو إشارة إلى صحة الاحتمال الثالث ان عددهم 7 وثامنهم كلبهم والله اعلم.
صبري لفت إلى ان السنين الميلادية نوعان : سنة بسيطة وهي السنة التي طولها 365 يوما، وسنة كبيسة وهي السنة التي طولها 366 يوما.
والسنة البسيطة تأتي لمدة ثلاث سنوات متتالية ثم تأتي السنة الرابعة السنة الكبيسة وذلك نتيجة تجميع 25 يوما، والفرق كل أربع سنوات لتعطي يوما كاملا لتصبح السنة الكبيسة 366 يوما.
أما العام فهو الهجري في التاريخ العربي وهو طول المدة التي يقطع فيها القمر 12 دورة شهرية حول الأرض 367 ,354 يوما، وبالتالي يكون الفرق بين السنة والعام 89. 10أيام والعامة يقولون ان الفرق بين السنة والعام 11 يوما تقريبا، فعام كامل يكتمل بين التاريخين الميلادي والهجري كل 33 سنة.
يحيى عطية

