قال رسول الله صلى الله عليه سلم «من أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أراد الاثنين معا فعليه بالقرآن»
حديث خاتم الأنبياء لقي صداه عند فرحان محمد سعيد الطالب في الصف السادس الابتدائي بمدرسة الحكمة الخاصة في عجمان الذي حصل على المركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة «رتل وارتقي» لعامين على التوالي وفي مسابقة مشابهة أربع مرات على مستوى منطقة عجمان التعليمية. الغريب أن الفتى الذي يرتل القرآن بصوت لا يمكن لسامعه إلا أن يشيد بصوته الجهوري الجميل وبقدرته الفائقة في القراءة و التزامه التام بأساسيات التجويد ليس من أبناء اللغة الأم إذ ينحدر من دولة باكستان لكنه اكتسب اللغة العربية من خلال تواجده في الدولة التي يعمل بها والده منذ سنوات.
يقول فرحان محمد الذي يبدي نبوغا يفوق سنوات عمره الأربعة عشر انه حفظ 16 جزءا من القرآن ويسعى لإتمامه بأمل المشاركة في مسابقة القرآن الكريم التي تقام في شهر رمضان المبارك في دبي، حيث يعتبر حفظ القرآن وسيلة لتقوية إيمان الفرد المسلم وإدخال الطمأنينة إلى قلبه. إضافة إلى أن القرآن يذهب الغم ويفرّج الكرب وتغشى صاحبه الرحمة وتحفه الملائكة، مستندا في قوله على الحديث القدسي عن رب العزة «أنا جليس من ذكرني» وقول عليه السلام لأبو ذر الذي سأله أوصني يا رسول الله فقال له «عليك بكتاب الله فانه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء».
وقال فرحان انه بدأ بحفظ القرآن منذ كان صغيرا وساعده في ذلك انه من أسرة متدينة تتخذ من كتاب الله نهجها وطريقها في الحياة، فالوالد وقف إلى جانب ابنه عندما لمس قدرته وموهبته الكبيرة في تجويد وحفظ القرآن من خلال متابعته بشكل حثيث وإشراكه في مراكز للتحفيظ.
مشيرا إلى ان حفظ القرآن منحه سمات حميدة كالصبر والوفاء وحب الله والرسول واحترام الناس بغض النظر عن عقائدهم وأفكارهم وألوانهم، معبرا عن أمنيته في دراسة أصول الدين الإسلامي في إحدى الجامعات الإسلامية العريقة كي يتمكن من شغل منصب مفتي ليوضح، كما يقول، للناس حقيقة الدين العظيم الذي شوهه أعداء الإسلام وبعض المتزمتين الذين ظنوا أنهم يخدمون الإسلام والمسلمين.
وأكد انه سيعتمد في حياته على القرآن باعتباره الدستور الخالد للأمة حيث نزل ليحكم في الأرض بين الناس فهو تشريع المولى عز وجل وهو اصدق كتاب وأحسن حديث ولاغرو فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الكتاب الذي وصفه الرسول عليه السلام بأنه لا تنقضي عجائبه ففيه كل ما يريد المسلم وقد أوصانا الحبيب المصطفى وقال «إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم».
وتحدث الفائز بالمركز الأول في مسابقة ترتيل القرآن عن الدور الكبير الذي تلعبه المدرسة في صقل مواهب الطلبة ومواطن إبداعهم من خلال تشجيعها لهم للانخراط في الأنشطة اللاصفية المفيدة كل في المجال الذي يرغبه، لافتا إلى أن المدرسة دفعته للمشاركة في المسابقة التي أقيمت على مستوى الدولة ووفرت له الوقت ليتدرب ويجوّد القرآن ويحفظه من خلال إشراف معلمي التربية الإسلامية ومتابعتهم له، مضيفا أن المنزل هو المحضن الأول لتنمية أي فكر واع او موهبته.
واعتبر الطالب فرحان محمد أن العصر الحالي الذي تكثر فيه المغريات ومظاهر الفتن التي تؤثر في الشباب المسلم وتبعده عن دينه لا يمكن مقاومتها وتعزيز القيم الإسلامية الحميدة في نفوسهم إلا عبر تنشئتهم تنشئة إسلامية صحيحة ومن أعظم ما يقوّم سلوك الأبناء ويهذب أخلاقهم حفظ القرآن الكريم.ودعا لزملائه التوجه إلى القرآن لأنه الحصن المنيع ومصدر عزة وقوة المسلمين جميعا.
نورا الأمير

