مازلت أذكر الموقف المؤلم الذي ذكرته إحدى المشاركات في دورة قدمتها عن المشاعر وأهميتها في العملية التربوية والتعليمية، فقد كان الموقف أشبه بقذيفة نارية تلهب الفؤاد حسرة وألماً لبعض الممارسات التي يعج بها الميدان التربوي والتعليمي ليكون الطالب هو الضحية مخلفة مختلف أنواع العقد النفسية. كانت المشاركة تتحدث بحرقة آسنة، فعندما كانت في المرحلة الثانوية أحبت مادة الفيزياء وتفوقت فيها،

وفي يوم من الأيام ـ التي لا تحسب من عمرها ـ حضرت موجهة المادة الحصة الدرسية كعادة روتينية لإنجاز التقارير السنوية للمعلمات ولكن المفاجأة كانت حين شرعت المعلمة بحل مسألة على السبورة ولشدة ارتباكها كان الحل الذي كتبته خاطئاً. فقامت الطالبة النجيبة برفع يدها لتنبيه المعلمة التي لفرط إحراجها مسحت المسألة وكتبت حلاً آخر به من الهفوات والهنات الشيء الكثير.

ونبهت الطالبة المعلمة مرة أخرى بعفوية بريئة ظناً منها أن ذلك التنبيه سيحسب للمعلمة ولن يضرها. لم تحسب الطالبة حساباً للنتائج المأساوية، وانتظرت حصة الفيزياء في اليوم التالي بصبر فارغ فلا بد وأن ما حدث بالأمس كفيل بأن يجعلها تستأثر بقلب المعلمة وتكون محبوبة إليها، فكان العكس تماماً حيث وبختها المعلمة وحرمتها من حضور حصص الفيزياء إلى نهاية الفصل الدراسي!!

القصة بتفاصيلها الدقيقة تركت في الطالبة خيبة فشل عريضة مما خلف لديها عقدة نفسية، وصار الصمت ملازماً لها.

لقد لازمت الطالبة السجن المؤبد للعقدة النفسية من موقف كان الأحرى بالمعلمة أن تتخذ الحوار الودي أسلوباً للمناقشة حول ملابسات الموقف، فكم من العقد النفسية كان منشؤها موقفاً صارماً غير مسؤول من معلم!!

دعوة من الأعماق، افهم طالبك، حاوره، احتضن خطأه