العقاقير المسكنة (مثل المورفين أو الفنتالين) يجب أن تكون الخيار الأخير للتعامل مع آلام الظهر المزمنة،بحسب دراسة شاملة نشرت مؤخراً في مجلة «أنالس أوف إنتيرنال ميدسن»، تؤكد أن هذه العقاقير مشكوك بفعاليتها في هذا الميدان، ناهيك عن أن بعض المرضى تبدو عليهم أعراض الإدمان نتيجة لتعاطيها.
وتوضح بريجيت مارتيل ، أستاذة الطب في جامعة «يال» الأميركية وصاحبة التوقيع الرئيسي على العمل، لصحيفة «الموندو» الاسبانية أنه «يتعين على الأطباء الأخذ بعين الاعتبار جميع الخيارات المتاحة للتعامل مع آلام الظهر المزمنة أولا (كالعلاج الفيزيائي والمضادات الحيوية مثل إيبوبروفين...) قبل اتخاذ قرار وصف العقاقير المسكنة على المدى الطويل (أكثر من أربعة أشهر)» وتضيف أن «فائدتها لم تثبت بصورة ملائمة».
وعلى الرغم من تأثيراتها المثيرة للجدل، إلا أن عمل مارتيل رأى أن هذه الأدوية المسكنة تستخدم بكثرة وبصورة متكررة زيادة عن اللازم خصوصا في المراكز المتخصصة، إذ تؤكد مارتيل أن «أطباء الرعاية الأولية ميالون إلى وصف أدوية مخدرة في حالات الآلام القطنية المزمنة بدرجة أقل من زملائهم في المراكز الصحية المتخصصة».
ولقد قامت هذه الأخصائية وفريقها بمراجعة 38 دراسة بهذا الخصوص والنتائج التي توصلوا إليها ليست مشجعة بشيء. فعلى الرغم من أن الكثير من الدراسات كانت قد رأت أن الأدوية المسكنة قادرة على تقليص مستويات الألم، إلا أن هذه العقاقير لم تنجح في الاختبار التحليلي وتأثيراتها جاءت ضمن الحدود الدنيا حسب هذا التحليل الصارم.
وخلصت الدراسة إلى أنه «في المحصلة النهائية تبين أنه بمقارنة مستويات الألم التي كان يعاني منها المرضى في البداية، فإننا لا نستطيع الاستنتاج أن الأدوية المسكنة كانت فعالة». كما أنها لم تبين أي فعالية تذكر عندما قورنت مع مرضى كانوا قد تناولوا عقاراً غير فعال (وهمياً).
وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 25 % من مستخدمي هذه العقاقير أظهروا أعراضا «يمكن تفسيرها كإشارات تدل على إساءة الاستعمال أو الإفراط فيه»، علما بأنها قليلة هي الدراسات التي وفرت معلومات حول هذا الموضوع.
لكن لا بد من التأكيد على أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات، على حد قول مارتيل.