يمضي المؤلف في وصف سيناريوهات المستقبل في القرن الحادي والعشرين، حيث يتوقع أن تؤدي سياسة تحرير الاقتصاد المتبعة على نطاق واسع في عالمنا اليوم إلى انتعاش وازدهار في المجال الاقتصادي يزيد من مستوى الرخاء والترف الذي تعيشه فئة صغيرة ويعمم الفقر المدقع على الغالبية الواسعة من شعوب العالم. ويتحدث كذلك عن اشتداد المنافسة بين القوى الاقتصادية الدولية على الأسواق والمواد الخام ونشوب صراعات وحروب إقليمية على الموارد الطبيعية وبالذات في منطقة الشرق الأوسط حيث يشتد الصراع على مصادر المياه الشحيحة في هذه المنطقة من العالم.

الوضع الحالي في مجتمع العالم تصدق عليه عبارة موجزة وبليغة أيضا تحفل بها أدبيات السياسة الأميركية والعبارة تقول: حذار من وجود جزر من الرخاء وسط محيطات من الفقر.هذا التحذير يصدق على السيناريو المتشائم الذي عمد إلى وضعه علماء المستقبليات وهم في معرض انتقاد الأخذ غير الرشيد وغير الواعي وغير المسؤول باقتصاد السوق، حيث يتاح الثراء وتنعم القلة بالوفرة. وإذا تم هذا بغير تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص أو عدالة التوزيع تتحول المسألة إلى وجود جزر رفاه معزولة تتناثر هنا وهناك، فيما يمكن أن تتقاذفها أمواج من محيطات الحرمان والشعور بالظلم وبالتالي تهدد وجودها من الأساس.في هذا السياق يحذّر كتابنا من تفاقم الثغرات الفاصلة بين دخل الموسرين بإسراف وفتات المعوزين بتعاسة.. هذه الظواهر المتفاقمة ما برحت قائمة وربما متزايدة إلى حد التفاقم في أكثر من بقعة وإقليم من عالمنا: إنها معمل التفريخ الطبيعي للصراعات الاجتماعية والمناحرات الطبقية التي تتولد عن مراجل الحقد والبغض، وكلاهما عنصر مدمر لكل ما تبنيه وما تحاول أن تبقيه حضارة الإنسان.

عالم الانغلاق

نحن إذن أمام عالم منقسم على نفسه يصّوره هذا السيناريو البالغ التشاؤم الذي يطلق عليه مؤلف كتابنا الوصف البليغ: عالم القلعة (بمعنى عالم الحصن المنغلق يفور بضغوط وتتفاعل داخل بوتقته المقفلة عوامل الكراهية والحسد والتربص منذرة بلحظة من الانفجار).عند هذا المنعطف من البحث، يمضي المؤلف إلى تصوير متتابع لمشاهد هذا السيناريو الكابوسي الذي يحذّر المستقبليون من أن يعيشه أو يكابده النصف الأول من هذا القرن الحادي والعشرين.

تبدأ المشَاهد بالعقدين الأول والثاني من القرن (من الآن وحتى عام 2020 مثلا). ها هو السيناريو يصور العالم وقد حقق إنجازات مشهودة ولا ينكرها أي منصف، جاءت في مجملها بقدر لا يخفى من الثروات والامتيازات والرخاء ورغد العيش، وقد نعم بهذا كله ثلث البشرية.

في غمار هذه الأوضاع، وقد بات الناس يحسونها بصورة أو بأخرى في هذه الأيام الراهنة من مقتبل القرن، بدأت فصول دراما القرن تتوالى وتتدفق مشاهدها وأحداثها وحبكاتها على الوجه الذي نحاول أن نوجزه مع المؤلف في النقاط المحتملة التالية:

تنمو أسواق العولمة، وتزداد سطوة الشركات متعددة الجنسيات، ويستشري نفوذ وهيلمان المؤسسات عبر الوطنية التي تجسد الاحتكارات والمصالح الكوكبية العملاقة. بهذا يشتد لهيب المنافسة الضارية بين أطراف النشاط الاقتصادي الدولي، سواء في مجالات توظيف الاستثمارات الخارجية أو في أسواق الصادرات السلعية وغير السلعية.

يزداد نفوذ وحجم مؤسسات وفعاليات القطاع الخاص ويواكبها بالضرورة تقلص بل تضاؤل حجم ونفوذ الدولة والحكومات وخاصة في الأقطار النامية بعد أن تجبرها ظروف العولمة وقوانين الخصخصة التي نشهد حاليا تفعيلها على أن «تبيع» مؤسسات القطاع العام، وتضطر بالتالي إلى التخلي عن القواعد التي كانت تضبط عمليات الإنتاج وآليات الخدمات، فما بالك والدول تنفّذ هذه الإجراءات بين تهليل وتصفيق المستفيدين وأصحاب المصالح الذين يزينون لها ما تفعله تحت شعار «تحرير الاقتصاد» وهو شعار ظاهره رحمة التبسيط والإنعاش.

وقد ينطوي في باطنه على أن تصبح يد الدولة مغلولة عن ممارسة مسؤوليتها الدستورية في الإشراف والرقابة والاضطلاع بدور الحَكَم بين الأطراف. هنالك تفقد الدولة دورها كمؤسسة إشرافية أو تضيع شوكتها حسب تعبير العلامة «ابن خلدون»، فتصبح كائنا هلاميا أو كيانا بيروقراطيا هائل الحجم ولكن قليل الحيلة وتتحول إلى وضعية «الدولة الرخوة» كما يقول المصطلح السياسي في السويد.

إن المشكلة تبدأ بشعار إزالة القيود وتبسيط الإجراءات وهو شعار محمود ومطلوب، ولكن مع التمادي، وفي إطار من قوة الدفع، يتولد الاندفاع حيث يتحول الشعار إلى إزالة الضوابط وتجاهل القواعد الحاكمة والمبادئ المقنّنة ويتم هذا كله بطبيعة الحال لصالح من يملكون قدرة المال ومكانة التأثير ومواقع النفوذ وإمكانات التفسير. هنالك ـ ومازالت مشاهد السيناريو تتوالى ـ تنهض مؤسسة الدولة للدفاع عن كيانها وللذود عما تبّقى في جعبتها من نفوذ.

هذا هو الحال الذي يجعل الدولة تتناسى ـ عجزا أو قصورا أو تجاهلا أو أنانية ـ واجباتها تجاه قوى المستضعفين في المجتمع.. فإذا بها لا تلقي بالا ولا تولي اهتماما يُعتد به إلى مرافق الصحة أو التعليم أو الأمن والضمان الاجتماعي. هنالك يصبح تعليم الدولة الحكومي عملية من الدرجة الثانية ونوعية رديئة من الدرجة الثالثة، وتصبح المستشفيات العامة ذات سمعة في الحضيض، ويتم هذا كله لحساب كل ما هو خاص، وكل ما هو خصوصي وكل ما يتعلق بالصفوة.

وكل ما يتصل بالنخبة. وفي هذا المشهد المؤسسي من دراما ـ تراجيديا النمو ـ تنهار أحوال اللغة القومية لحساب اللغات الأجنبية (إنجليزية العولمة بالذات) ويصل الحال إلى أن يشعر المواطن أنه غريب في وطنه وهذا الاغتراب الداخلي المفروض والممزوج بالنبذ الاجتماعي والإقصاء الاقتصادي هو الفتيل الخَطِر الذي يشعل لهيب الصراع.

يصدق الأمر بالذات على الهوة التي يمكن أن تفصل بين الدخل والإيرادات والعوائد في المدن وفي الأرياف، في البوادي والحَضَر، عند الصفوة المحظوظة على قمة الهرم الاجتماعي وهي أقلية في كل حال، مقابل الأغلبية الموعودة بالعذاب والمعاناة عند أوسع قواعد هذا الهرم.

في هذا الإطار شهدت وتشهد مناطق وقارات بأكملها تناقصا فادحا في الأراضي القابلة للزراعة. المحظوظون قاموا بتجريف الأراضي الخصبة لإقامة ملاعبهم وحدائقهم وقصورهم. اجتثوا أشجار الغابات وأحراش الأدغال في أميركا اللاتينية وفي أفريقيا كي يقيموا فوق أراضيها مصانع أدوات الماكياج وفاخر الأزياء وتعليب الكافيار وسائر منتوجات الرفاه. وأدى ذلك أولا إلى تقلص مساحات إنتاج المحاصيل والأقوات الأساسية، بل أدى إلى اختلال الدورة المائية المسببة لهطول الأمطار التي انكمشت معدلاتها فإذا بالأرض عطشى وإذا بشربة الماء العذب عزيزة المنال على ملايين المواطنين.

استضعاف الدولة القومية

يمضي هذا السيناريو الخطير ليتابع الإصغاء إلى أناّت المحرومين ومواجع الفقراء. يتابع بالذات تضاؤل محصول الثروة السمكية من جراء التلوث الناجم عن إلقاء المخلفات الكيماوية في مياه الأنهار والبحار والبحيرات، وهي ناجمة بدورها عن عشرات المصانع ومئات المعامل التي بادرت إلى تأسيسها فعاليات القطاع الخاص بعيدا عن الضوابط والقواعد التي كانت تسهر الدولة على تطبيقها.. (لا تنس أن الدولة ذاتها أصبحت هشة أو رخوة أو عديمة الفعالية).

يجيل السيناريو الطَرَف في مناطق من الهند، يتصور نشوب تمرد بين صفوف الصيادين، ينضم إلى هذه الصفوف من سمّاكي المحيط الهندي وخليج البنغال آلاف بل عشرات الألوف من المعوزين الذين تتجه مسيراتهم مثل جيش غفير العدد إلى العاصمة دلهي تطالب بتوفير القوت الضروري.

تتردد نفس أصداء التمرد في بلد آخر على الطرف الآخر من كرة الأرض. في المكسيك يتسامع الناس عن وباء غامض فتك بالآلاف وأقعد عن العمل آلافا آخرين، وأدت الأحوال الصعبة إلى تجمعات لفقراء هذا البلد الواقع جنوبي الولايات المتحدة، فكان أن احتشدت هذه الجموع في الطرق وفي شعاب المدن مما كاد يشّل الحياة في ساحاتها. لم تنج منطقة الشرق الأوسط من تلك الآفات التي حرص السيناريو على رسم معالمها.

وها هو السيناريو يتصور نشوب معارك حدودية ومناوشات بل اشتباكات عسكرية خطيرة بين كل من سوريا وجارتها تركيا، والسبب كما يوضح هذا السيناريو هو النزاع، بل هو الصراع على حصة كل منهما من مياه نهر الفرات. ينتقل السيناريو إلى أعماق أميركا اللاتينية فيصّور مواجهات مهلكة بين الفلاحين المعدمين وبين الجيوش الخاصة ـ الميليشيات المرتزقة التي يستأجر سواعدها وبنادقها بارونات الأراضي ـ الإقطاعيات الزراعية الشاسعة في أقاليم البرازيل.

فتش عن الظلم

يمضي السيناريو أيضا ليؤكد أن «الفقر» ليس هو السبب الجوهري الحاكم في اندلاع مثل هذه الصراعات، وإنما السبب الأساسي هو «الظلم»، هو سوء توزيع الثروة.. هو القسمة الجائرة لعوائد الوطن بين الذين يملكون كل شيء والذين لا يملكون. والظلم يولّد الانحراف وهذا الانحراف هو البيئة التي تنمو فيها جراثيم الجريمة المنظمة، تلك هي المافيا التي اكتسبت اسمها القديم من عصابات صقلية التي جاء بها المهاجرون إلى أميركا مع النصف الأول من القرن العشرين.

هذا الجدّ المافيوزي الأعلى للجريمة المنظمة كان يمارس أنشطة الانحراف في مجال تهريب الخمور الممنوعة أو إنشاء صالات القمار أو فرض الخوّة على صغار التجار في الأسواق بدعوى حمايتهم أو فرض الوصاية عليهم. لكن مافيات القرن الحادي والعشرين لها قصة أخرى يحكيها السيناريو المستقبلي المفعم باحتمالات الكآبة والمنذر بخطر جسيم. لم يعد الأمر يقتصر على المافيا الإيطالية الكلاسيكية، أصبح هناك المافيا الروسية والمافيا الفرنسية. أصبح هناك مافيا تهريب المواد النووية الحاملة لأخطار الإشعاع الفتاك.

وهناك مافيا الاتجار بالأعضاء البشرية، بل تهريب وتداول البشر أنفسهم ـ والفساد بالذات عبر الحدود وفي داخل الشاحنات المكتظة الأقرب إلى ناقلات الحيوانات. انطوى الأمر كذلك على مافيا تهريب الأسلحة بجميع أنواعها ومافيا بيع الماس والذهب من مناجم أفريقيا لتمويل الحروب الأهلية الناشبة ـ كما يتصور السيناريو ـ في أنحاء شتى من القارة السمراء.

هذا ناهيك عن مافيا المخدرات بكل سمومها المتنوعة ثم مافيا الياقات البيضاء متمثلة في سرقة المعلومات من مستودعات الحواسيب الالكترونية وهي تمثل بذلك أخطر وأعقد وأحدث أنماط النشاط التجسسي التي عرفها العالم عبر التاريخ.

هكذا شملت المشاهد السلبية من هذا السيناريو كل أرجاء العالم على مدى السنوات العشرين المقبلة من القرن الجديد.. لا استثناء في ذلك بين قارة نامية مثل أفريقيا أو قارات متوثبة مثل آسيا أو أميركا اللاتينية أو عوالم متقدمة في أوروبا وأميركا الشمالية.

وصية القرن العشرين

لقد فارقنا القرن العشرون تاركا وصية أو تراثا يقول: انتهى عصر العزلة، ولم يعد بإمكان أي قارة ولا أي دولة أن تعيش لوحدها في عالم أصبح قانونه الأساسي هو التكامل أو هو الترابط أو الاعتماد المتبادل.

إننا نعيش اليوم عصر القرية العالمية ـ الالكترونية الوشائج والأثيرية الصلات- التي كتب عليها أن تدفع الثمن مع سنوات القرن الواحد والعشرين.. بمعنى أن كل ما يحدث في بقعة من أحيائها جديرة بأن تتردد أصداؤه في سائر أحياء الكوكب وحاراته لكن هذا الكوكب ما لبث أن خضع لقانون التناقض بين الظواهر والسلوكيات.

فعندما شاهدت الأقطار المتقدمة فداحة ما أصاب القارات النامية وخاصة في مجال الحروب الأهلية ونزح الثروات وتجارة الموت في الأسلحة والمواد النووية، انكمشت أوروبا وأميركا على نفسيهما، وانطوتا على ذاتيهما وأصابهما وسواس العزلة فكان إغلاق الحدود وإيقاف الهجرات وفصم عرى التواصل في مجالات الاقتصاد والإعلام والثقافة والسياحة. وكانت النتيجة عالما منغلقا على ذاته، تستبد به هواجس الترويع، ويشك في كل شيء ويقرأ نذر الخطر في أي حركة أو نشاط.

تحولت صورة العالم من علاقات التواصل واستنارة الانفتاح إلى عزلة التربص وشياطين الشك والتباعد والانغلاق. تلك بالضبط هي المعالم التي رسمها أو تَصَّورها هذا السيناريو المتشائم الذي يحذر منه كِتابنا وإن كان من المهم أن تؤخذ بنوده ومشاهده وعواقبه في الحسبان لذلك يصفه المؤلف بأنه سيناريو القلعة بمعنى التحصن وراء متراس العزلة وحصن التباعد والانغلاق.

البديل الثالث

بعدها ينتقل المؤلف ـ كما ألمحنا ـ إلى البديل الثالث فبعد سوق الانفتاح وبعد قلعة الانغلاق يأتي البديل الذي يؤيده المؤلف بقدر لا يخفى من الوضوح وهو عالم التحولات.

يبادر المؤلف في تصدير الفصل الخامس من كتابه إلى إيراد سطور مأثورة عن عالمة الاجتماع الشهيرة «مارغريت ميد» تقول فيها: إياك أن تشّك يوما في أن بإمكان مجموعة صغيرة من المواطنين الحكماء الملتزمين أن يغيرّوا العالم، وفي الواقع أن هذا هو الذي حدث بالفعل عبر التاريخ.

والمؤلف بهذه الإشارة يؤكد في مستهل المناقشة أن التحولات التي ينشدها أو يصوّرها هذا السيناريو الثالث ليست أمورا تهبط من السماء ولا هي تنبع أو تخرج من بواطن الأرض. التحولات لابد وأن تأتي من صُنع البشر. وإذا كان سيناريو «السوق المفتوح» على مصاريعه يؤدي إلى خطر الانفلات وانهيار الضوابط واستضعاف الدولة القومية لحساب فئات عاتية من رؤوس الاحتكارات وأصحاب المصالح الأنانية الضيقة.

وإذا كان سيناريو «القلعة المنغلقة» يؤدي إلى اندلاع تفجيرات اجتماعية ناجمة بدورها عن مظالم الحرمان الاقتصادي وشظف العيش لدى الأغلبية مقابل الترف المسرف الممجوج في يد الأقلية، فإن البديل الثالث قد يشكل في رأي المؤلف مخرجا لأزمة البشرية مع سنوات القرن الحادي والعشرين وقد يحمل بين يديه مفتاحا لتحقيق التوازن بين آمالها وبين منجزاتها.

إرادة الإنسان

وعندنا ـ وعند مؤلفنا أيضا ـ فإن الفيصل هنا ليس قوانين السوق التي اخترعها آدم سميث لتحكم حركة النشاط الرأسمالي، ولا هو بنفس القدر قوانين الحرمان والظلم مقابل قوانين الاحتكار والأثرة البغيضة. الفيصل هو «التحولات» التي تتم أساسا على يد الإنسان .

وهي التي تجسد التقدم الذي يصنعه البشر باجتهادهم، بمثابرتهم، بابتكاراتهم وبمواصلة بذلهم الجهد البنّاء والكدح الشريف والعمل الإيجابي والفكر المستنير. (في إطار هذا السيناريو يكتب مؤلف الكتاب سطورا يخاطب فيها قارئه قائلا: تخيّل ـ لو سمحت ـ مجتمعا لا يقتصر همّه على التماس الثروة، بل يمتد همه إلى حيث ينشد سعادة البشر.. مجتمعا يؤدي دور الحارس الأمين على موارد كوكب الأرض وليس دور المستغل المتلاف لهذه الموارد.

ويضيف البروفيسور هاموند قائلا: لقد استخدمت تعبير عالم التحولات وصفا لمثل هذا المجتمع (العالمي ـ الكوكبي) لكي أؤكد على أن بوسعنا ـ نحن البشر ـ أن نصوغ بإرادتنا وعملنا ما نرجو إلى تحقيقه من تغيرات جذرية إلى الأفضل، سواء في مجالات السياسة التي نتبعها، أو المؤسسات الاجتماعية أو البيئة التي نعيش في ظلها، أو في سلوكنا الجماعي أو في المعايير الثقافية التي تنظم حياتنا.

وأخيرا يقول مؤلفنا في هذا السياق بالذات: صحيح أن تحقيق مثل هذا المجتمع المنشود أمر غير مؤكد أو مضمون، لكن سوف نرى مع السطور والصفحات التي تلي من هذا الكتاب أن هناك من الدلائل والمؤشرات أو الإرهاصات ما يمكن أن يوحي أو يبشّر بإمكانية أن يصبح مثل هذا المجتمع حقيقة واقعة، شريطة أن تتوافر من أجل تحقيقه قيادة سياسية شجاعة وإرادة بشرية جسورة، واستعداد لتضافر الأيدي والعقول، على أن ينبع هذا كله من إيمان عميق بقدرة الإنسان على التغيير.

عرض ومناقشة: محمد الخولي