كان القرن العشرون هو دون شك قرن ازدهار المعارف والتكنولوجيات والانجازات الطبية وبداية غزو الفضاء. لكنه كان ايضاً القرن الذي شهد حربين كونيتين واستخدام السلاح النووي للمرّة الأولى في التاريخ وزيادة تلوث البيئة وتسخين الكوكب الأرضي مما أثار الكثير من الأسئلة واشارات الاستفهام حول المستقبل.. وحول ما ينتظر الإنسان خلال الألفية الثالثة التي بدأت قبل ست سنوات.

فماذا يخبئ لنا القرن الحادي والعشرون من تجديدات سوف تغير حياتنا؟ هناك الكثير يقول لنا مؤلف هذا الكتاب.. وفي الكثير من الميادين.. على صعيد الصحة أولاً يلوح في الأفق القريب (2013) ايجاد دواء لمرض السرطان العضال وفي الأفق البعيد (2090) ظهور «أول فيروس قادم من الفضاء».. والكثير من الاشياء الاخرى بينهما.. مثل اختراع «دم صناعي» عام 2018 و«زرع لدماغ» عام 2082 .. الخ.

اما على صعيد التعامل مع البيئة والطاقة فهناك الكثير وليس أقله شأنا بناء اول برج سكني «نزوتو» في باطن الأرض وبعمق 400 متر.. لكن أين؟ في دبي تحديداً وفي عام 2058 واختراعات اخرى كثيرة في ميادين النقل والاتصالات والدماغ والفضاء وكلها سوف تغير حياتنا. وهذا كله يعتمد على وقائع علمية كما يؤكد مؤلف هذا الكتاب.

يقول الطبيب وعالم الأحياء الشهير عالمياً «أكسيل كان» في مقدمته لهذا الكتاب: «عندما تكون المعارف الأساسية التي لا بد منها للقيام بتجديدات تقنية موجودة فإن استقراء منظور المستقبل يغدو ميسوراً، .. وهكذا يؤكد على أن ماهو متوفر من معارف يسمح بـ «التنبؤ» أن تقدماً كبيراً سوف تحققه الإنسانية في العديد من الميادين «مع هامش ضئيل للخطأ»..

وينهي العالم الكبير مقدمته بالقول: «أن اريك دو ريدماتن يقيم تفاؤله في هذا الكتاب على تطور العلم والتكنولوجيا وأيضاً على ثقته بقدرة الإنسان على استخدامها بشكل أفضل .. وهذا ما نأمله جميعاً لا سيما وأننا نجد فيما نقرأه احتمالاً مرجواً وممكنا في المستقبل». فبماذا يعدنا المستقبل خلال هذا القرن الحادي والعشرين اعتباراً من عام 2006 وحتى عام 2100 على الصعيد الصحي؟

«لقد وجدنا أخيراً أحد المفاتيح الأساسية ضد الشيخوخة وهو مفتاح لا يقدر بثمن»، هذا ما ينقله المؤلف «على لسان» أحد الصيادلة في باريس ذات يوم من عام 2006.. المفتاح المقصود هو «دواء» يباع في الصيدليات بناءً على وصفة طبية، ومن مزاياه أنه يمتلك خصائص تدفع شبح الشيخوخة، وكانت مختبرات صناعة الأدوية الأوروبية قد شرعت بالبحوث من أجل اختراع هذا المنتوج «الذي يسمح بإطالة شباب الخلايا» منذ عقد التسعينات الماضي.

وفي عام 2007 سيتم طرح أدوية جديدة «مانعة للحمل».. وسوف لن تكون مجرد إضافة كمية لما هو موجود في الصيدليات منذ سنوات طويلة لمثل هذه الأدوية، وإنما هي إضافة «نوعية».. إذ أن الأدوية الجديدة «مكرسة هذه المرة للرجال»، وهذا قد يمثل «ثورة ثانية» في هذا الميدان،

لا سيما وأن المعنيين لن يفقدوا أي شيء من «نشاطهم».

وينبغي انتظار عام 2009 من أجل تحقيق تقدم كبير على صعيد مكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة ـ الايدز. ففي هذا العام ستعلن المنظمة العالمية للصحة من جنيف «أنها قد أصبحت مالكة للقاح يمنع دخول فيروسات الايدز إلى الجسد البشري.

ولا شك أن العالم الطبي سوف يحيي هذا الانجاز الذي كانت المنظمة قد نجحت في الإبقاء على سيرة تحقيقه سراً حتى النهاية، لكن سيكون عدد الذين يحملون الفيروس القاتل قد تجاوز عشرات الملايين في العالم عند الإعلان عن اختراع اللقاح المنشود.

علاج لمرض السرطان

أما «معجزة» الوصول إلى علاج لمرض السرطان العضال فموعود بها لعام 2013 وذلك بعد 70 سنة من البحث الدؤوب والفشل المتكرر في دحر المرض «الأكثر شراسة في القرن العشرين»، وما يتم تأكيده هو أن الوصول إلى العلاج القادر على القضاء على الخلايا المصابة بالسرطان قد احتاج إلى تضافر جهود مراكز البحث والمختبرات الدولية بما في ذلك الصينية منها.. بل ويؤكد المؤلف أنه «من دون مساعدة المختبرات الصينية فإن تحقيق تلك القفزة الكبيرة إلى الأمام ما كان له أن يكون ممكنا».

وتتم الإشارة إلى أن تحقيق «الانجاز الكبير» يأتي ثمرة لسلسلة من الاكتشافات السابقة وعلى رأسها اختراع مختبر سويسري عام 2002 لدواء يحمل اسم «غليفيك» الذي يؤدي الى «انتحار» الخلايا المسرطة، وتبعت هذه الخطوة العملاقة تحسينات على المنتوج.. هكذا كشفت مجلة «تايم» الأميركية عام 2004 عن شفاء «لويز جاكوب» السيدة الأميركية عبر التداوي بـ «عقارين جديدين» يفعلان عبر استهداف «الخلايا السرطانية» بـ «دقة صاروخ موجه الكترونيا».

وكان الأطباء قد اعتبروا أن حالة السيدة المصابة بسرطان الرئة ميئوس منها. هكذا «يبدو الاستهداف الدقيق جداً للخلايا السرطانية بمثابة إحدى الثورات الطبية في القرن الحادي والعشرين». وتتم الإشارة هنا أيضاً إلى حالة «شفاء» بطل سباق الدراجات الأميركي «لانس ارمسترونغ» من سرطان أصابه واستئناف مشاركته، وفوزه، في سباق فرنسا الشهير للدراجات.

ثم «الدم الصناعي»، عام 2018 «سيكون متداولاً في أسواق البيع بحرية «وهذا ما سوف يعطي «نفحة جديدة» لعالم الرياضة .. وسوف يقول البعض: وهذا سيعطي بعض الحرارة للسباقات الرياضية «بينما سيقول البعض الآخر: «سنرى إلى أين سوف تتمكن المقاومة الإنسانية من الوصول». وتتم الإشارة هنا إلى أن «تصور» إمكانية التوصل إلى اختراع «دم صناعي» كان قد تردد على المخيلة في القرن الماضي «العشرين» هذا الاختراع سيؤدي بالضرورة إلى الإغلاق التدريجي لبنوك الدم».

وينبغي على العالم أن ينتظر حتى عام 2013 من أجل الانتصار على مرض «الزهايمر» و «باركنسون»، حيث سيكون بالإمكان في ذلك التاريخ «ترميم الخلايا العصبية».. وذلك عبر «المزاوجة» بين العلاج الحيوي ـ الجيني ـ والعلاج الخلوي ـ علاج الخلايا» مما سيصنع «المعجزات» داخل الدماغ الإنساني، وتتم الإشارة هنا إلى أن إصابة الجهاز العصبي كانت وراء دفع مئات الألوف إلى وقف أي نشاط منتج قسرا حيث بلغ عدد المصابين بمرض «الزهايمر» في فرنسا وحدها عام 2000 ما يزيد على 800000 مريض

بالإضافة إلى مئة ألف مصاب بمرض «باركنسون» هذا وقد أصبحت امراض الجهاز العصبي أحد أول أسباب الوفاة في العالم.. ويشير العديد من الخبراء، إلى أنها سوف تكون «أحد أكبر مكونات مستقبلنا». يشار هنا إلى ان العديد من المرضى المصابين بجهازهم العصبي كانوا قد تلقوا العلاج بآخر المنتجات الدوائية المصنعة بالاعتماد على خلايا عصبية مأخوذة من الخلايا الجذعية وظهر بوضوح ان المرض يتراجع امام العلاج الجديد. وهذا ما يفتح الأفق نحو «الانتصار النهائي» على هذه الامراض في منظور عام 2031.

تصنيع أعضاء بشرية

وفي نهاية عقد الثلاينات القادم، وتحديدا في عام 2039 سيكون ممكناً، حسب التوقعات المقدمة القيام بعملية زرع ناجحة لأعضاء صناعية. هكذا سيعرف هذا الميدان من الجراحة ازدهاراً كبيراً في أوروبا بحيث تنتفي الحاجة إلى «منح الأعضاء البشرية للطب» في افق القيام بعمليات زرعها لدى آخرين، بتعبير آخر ستعمم في أوروبا جراحة تبديل قطع الجسد»..

هذا وكان العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي قد وقعت فيما بينها ميثاق التعاون من أجل تطوير صناعة الأعضاء الصناعية.. وبحيث تختص كل أمة من الأمم «تصنيع» هذا العضو أو ذاك.. فمثلا ستكون صناعة القلوب الاصطناعية من اختصاص فرنسا بينما ستتولى بريطانيا صناعة المفاصل، وخاصة الركب، المتحركة اما الكبد والرئة تستنتجها «المصانع» الألمانية للأعضاء الاصطناعية.

وبعد عشر سنوات تالية، أي في عام 2049 سيتم وضع حد نهائي لوجود البكتيريات في الأطعمة وذلك بفضل استخدام جزئيات نشيطة ستلعب دور «المنظف الكوني» للكوكب الأرضي والمصنوع من خلاصة نباتية ومعدنية.. هذا المنظف» سيكون بمثابة «ماء جافل القرن الحادي والعشرين».. وهو «قاتل للجراثيم» و«الفطور» بشكل كامل، كما انه منتج طبيعي مئة بالمئة.

هكذا اذن وبعد انتاج «معقمات» الأنسجة والثياب، تأتي «المناظير المضادة للفيروسات» و«النجاحات القاضية البكتيريا» والنتيجة هي نهاية امراض النزلات الوافدة البرد والانفلونرا ـ وبقية الامراض الفيروسية.. التي يكون هناك بعدها لقاحات سنوية مضادة لهذه الامراض «ولا من يحزنون».

وبعد دورة عشرة سنوات أخرى، أي في عام 2059 سوف تنتهي «الكيلوغرامات الزائدة» التي تعاني منها اعداد متزايدة في العالم وحيث تحتل الولايات المتحدة الأميركية مكان «الريادة» في هذا المضمار. كيف سيتم ذلك؟ انه سيتم بكل بساطة بواسطة عقاقير مضادة للسمنة تسمح بانقاص الوزن 50 كيلوغراما خلال فترة بسيطة بفضل «تنظيم الهرمونات»

وسيكون ذلك عبر الدماغ إذ إن «السمنة تمر عبر الرأس» ومنذ انه توصل العلم إلى فك رموز الأوامر الصادرة من الدماغ أصبح من الممكن ولوج طريقة لقهر السمنة. وأيضا منذ اكتشاف «هرمون الجوع» من قبل باحثين أميركيين، جرى تحقيق تقدم كبير في مجال صناعة الأدوية المضادة للسمنة.

وعند الوصول إلى الدواء المنشود سيتراجع «وباء السمنة» الذي أصاب بشكل خاص البلدان الصناعية صاحبة ثقافة».. الوجبات السريعة وبعدها سيصبح العالم «رشيقاً» وستختفي الثياب ذات المقاسات الواسعة والكبيرة إلا في بعض المخازن «المختصة جداً.

وفي عام 2065 ستنجح سويسرا بالقيام في أول عملية «تنويم» طويل، ولمدة عدة أشهر لإنسان، وذلك بعد أن كان أحد المتطوعين قبل أن يهب نفسه للقيام بتجربة «النوم مجمداً» في درجة حرارة تقل حتى (-196) درجة، وإنما بعد حقن جسمه بمواد «منشطة» تحافظ على دماغه وقلبه «على قيد الحياة»

وحيث دلت التجارب بعد «استيقاظه» أنه لا يعاني من أية عواقب أو من أشكال ضعف ظاهرة، وهذا يفتح أفق إمكانية «تأجيل» معالجة بعض المرضى ذوي الأمراض المستعصية اليوم إلى فترات لاحقة يكون قد أمكن فيها التغلب على تلك الأمراض.

اختفاء الصيدليات

في عام 2076 يؤكد لنا مؤلف هذا الكتاب أنه لن تكون هناك «صيدليات» تقريباً في العالم، وذلك أن «التداوي الذاتي» سوف يصبح ممارسة عامة. وعندها عندما يعاني إنسان ما من المرض يكون أمامه الخياران، الذهاب إلى أحد المستشفيات حيث يتولى علاجه فريق طبي ـ لكن مثل هذا النوع من المعالجة سيصبح ذا كلفة عالية جداً ـ أو أنه يقتنع بأن حالته ليست خطيرة بالدرجة التي تتطلب ذلك

وبالتالي يلجأ إلى تطبيق تعاليم طبية موجودة على الإنترنت ولكنها ليست «تعاليم» نظرية فقط، وإنما يسمح تطبيقها عبر منظومة مراقبة مربوطة مع الحاسوب الشخصي وتسمح بقياس الضغط وإيقاع نبضات القلب ودرجة الحرارة، بل وحتى تقلبات الحالة النفسية، وسيكون على الجميع التقيد بـ «ميثاق» خاص بممارسة التداوي الذاتي مع تحديد مدة العلاج واحترام الجرعات وعدم الخلط العشوائي للأدوية.

وبعد اللجوء إلى «التداوي الذاتي» بثلاث سنوات فقط، أي في 2079 سيأتي دور «الإصلاح الذاتي» للجسد البشري، وذلك على قاعدة شيوع ممارسة «الاستنساخ العلاجي» ووجود بنوك للأعضاء المكرّسة حصراً لأشخاص كانوا قد «فتحوا حسابات» فيها. والمبدأ الذي يتم التعامل به فيها هو نفس مبدأ الحسابات البنكية العادية»، وإنما الغاية وحدها هي التي تختلف إذ ان الأمر يتعلق هذه المرة بـ «تربية الخلايا»، في منظور القيام بعمليات «إصلاح وترميم» ذاتية إذا احتاج «مالك الحساب» ذلك.

ويتم في هذا السياق تحديد التاريخ الذي سيتم فيه تأسيس «بنوك الأعضاء» للمرة الأولى في أفق عام 2050 ومما سوف يثير، حسب التوقعات المقدمة، موجات احتجاج كبيرة في البداية، وإنما سوف يتم القبول بها بعد ذلك.. ويتم أيضاً تحديد الصين بأنها سوف تكون أول بلد يحتضن البنوك المعنية ويليها روسيا، وبعد ذلك الولايات المتحدة الأميركية.

أما الحجة الأساسية التي سوف تكون خلف قبول قيام «بنوك الأعضاء» هي الحجة القائلة، إنه «من حق المريض ان يستخدم خلاياه نفسها إذا كانت هي السبيل لشفائه». على هذا الأساس سيكون من الممكن «إعادة حقن خلايا قلبية كانت قد جرى زرعها وتربيتها من أجل التصدي بفعالية لأمراض القلب».

أما البلد الرائد في ميدان المعالجة بواسطة الخلايا المستنسخة فيتم تحديده ببريطانيا وسيكون هذا السبيل من المعالجة عاملاً أساسياً في علاج الأمراض الوراثية، كما أنها ستكون عاملاً مساعداً في العلاجات التقليدية، مستقبلاً للسرطان، وبالنتيجة نقرأ أن قدرة هذه المعالجة على استبدال خلايا مصابة بالمرض بخلايا سليمة سيفتح الطريق أمام آفاق جديدة تجعل إنسان القرن الثاني والعشرين قادراً على إلغاء الأمراض بدلاً من معالجتها».

زراعة الدماغ

وفي أفق عام 2082 يعد مؤلف هذا الكتاب الإنسانية بـ «نجاح زراعة الدماغ» ومما يعني مباشرة «نهاية الأمراض العقلية».. ثم إن هذا سوف يشكل «انقاذاً للذاكرة وللقدرات الفكرية»، إن الأمر يتعلق تحديداً بـ زرع خلايا عصبية» في الدماغ الإنساني مما سينعش الذاكرة والإمكانيات الذهنية. وبالطبع سوف يكون المرشحون كثيرين جداً من بين أولئك المدركين لـ «محدودية قدراتهم الذهنية».

والذين سوف يجمعهم هم واحد هو أنهم يطالبون بمعالجة مستدامة لا يترتب عليها عواقب سلبية على صحتهم ولا تكون معرضة لخطر رفض الجسم لها». ولا شك أن استبدال الخلية العصبية سيكون عند ذاك قد قطع مسافة طويلة منذ اكتشافه عام 1873 من قبل الطبيب الإيطالي كاميلو نمولجي.

لكن الدماغ لم يبدأ بـ «تسليم» أسراره إلا اعتباراً من مطلع سنوات السبعينات من القرن الماضي وتحت عنوان «اللحوم على الرف والنباتات تعتلي العرش» يشير مؤلف الكتاب إلى «ثورة» سوف يشهدها العالم في أفق عام 2084 على صعيد موائد الطعام.. ذلك إن العادات الغذائية ستتطور كثيراً مع تطوير «أذواق جديدة».

وعندها سوف تفقد طرق الطبخ التقليدية، بما فيها الأكثر عراقة مثل المطبخ الفرنسي، موقعها فـ «اللحوم ستهجر موائد الطعام تماماً ومعها المرق بالطبع». وهكذا أيضاً سوف تختفي الدهون. وستصبح الوجبات النباتية الخفيفة هي السائدة في حياة المستهلكين. لكن «الأسماك المطهية على البخار» سوف تبقى. ومثل هذا المنظور سيكون بمثابة تحقيق لما قال به بعض «الرواد» منذ أوائل القرن الحادي والعشرين».

هذه «الثورة» في عامل الغذاء ستكون إذن على حساب اللحم الأحمر الذي كان وحتى سنوات التسعينات المنصرمة مرادفاً للقوة وللصحة.. وقلت الوجبات في الغرب التي كانت تخلو منه. هذا ورغم جميع حملات الدعاية التي ستقوم بها شركات إنتاج اللحوم فإن «القرن الحادي والعشرين سوف يصبح نباتياً».

وسيكون بالتالي على منتجي اللحوم أن يتحولوا إلى إنتاج الحليب والأجبان ومشتقاتهما. ويتوقع المؤلف أن يجد القراء على صفحات الجرائد الكبرى في أفق عام 2050 عناوين رئيسية مثل: «لم يعد تناول اللحوم أمراً مألوفاً». إن ذلك لن يكون سوى مرحلة في الطريق إلى الزوال النهائي لاستهلاك اللحوم..

ثم اعتباراً من عام 2060 سيصبح العمل على إيجاد «توازن غذائي» أحد مراكز اهتمام الحياة اليومية للبشر في ظل ترسخ «علوم تذوق الطعام» ويرى المؤلف أنه من غير المشكوك فيه أن الدول سوف تساهم في تشجيع «البرامج الغذائية» للجماهير.

وفي الوقت نفسه سوف تساعد التكنولوجيات المتقدمة في «ثورة الموائد» لاسيما مع «ولادة الإنسان الآلي الذي يجيد تحضير وجبات الطعام «في نهاية القرن الحادي والعشرين» وولادته هذه سوف تعلن «نهاية المثلاة والطنجرة» فهذا «الطباخ الآلي» الجديد ينجز كل ما هو مطلوب لتحضير «ما لذ وطاب» وحسب المعايير العلمية والصحية الدقيقة.

آخر أحداث القرن الحادي والعشرين المهمة على الصعيد الصحي يحددها المؤلف بوصول «الفيروس الفضائي دينا» إلى الأرض»، وهذا ما سوف تأكده السلطات العلمية. وسوف يكون هذا «الفيروس»، كما يتوقع مسؤولاً عن «أمراض غريبة» ستحيّر أهل الطب لفترة من الزمن قبل أن يتم الكشف عن «فيروس دينا» والذي يقدّم إجابة عن «بعض الألغاز الطبية» للقرن الحادي والعشرين.

أما آلية انتقال هذا الفيروس إلى الإنسان على الأرض فيتم تفسيرها على أساس أنه من الثابت، ومنذ بداية القرن الحالي، أن «الفيروسات تستطيع أن تتحوّل بسرعة هائلة». وأن أية إصابة فيروسية عند كائن واحد يمكن أن تتحول إلى «وباء عالمي»، ويمكن مع «احتمال» وصول الفيروسات الفضائية تصور حدوث سلسلة من الكوارث، وربما «مصادرة» المستقبل الإنساني.

عرض ومناقشة: محمد مخلوف