اجتمع الصقور في الأجنحة الفخمة التي كسيت أرضيتها بالسجاد في معهد أميركان إنتربرايز المحافظ مؤخراً من أجل مناقشة نهج جديد في العراق يقولون إنه سيكون في صدارته عشرات الألوف من الجنود الجدد الذين يرابطون في أحياء بغداد ليؤدوا أدواراً عسكرية نشطة حتى وقت متقدم من عام 2008.
لن يتم رفض هذه الخطة. وخلافاً لمجموعة دراسة العراق التي واكبتها دعاية صاخبة، فإن هؤلاء الأشخاص هم الذين يستمع إليهم الرئيس بوش، كثيرون منهم يُعَدون الأصوات المؤثرة ذاتها التي تنبأت في عام 2002 بأن الحرب ستغرس زهرة الديمقراطية في الشرق الأوسط.
مال مسؤول من وزارة الأمن الوطني ناحيتي، وهو جالس في قاعة المؤتمرات الممتلئة، لكي يشير إلى المفارقة المتمثلة في أن الصحافيين صبوا اهتماماً كبيراً على أعمال مجموعة دراسة العراق، خلافاً لاهتمامهم المحدود بخطط زيادة القوات التي جرى وضعها في معهد أميركان إنتربرايز. وقال لي مازحاً: «هذه هي مجموعة دراسة العراق».
لقد أطلق بوش إستراتيجية جديدة في العراق تعتمد على زيادة القوات، وقال كثيرون إن تفكيره تأثر بخبراء معهد أميركان إنتربرايز الذين اجتمعوا أخيراً. وخطة هذه المؤسسة لها أهميتها الكبرى. فالتقرير المنشور على ورق مصقول والمؤلف من 47 صفحة، بعنوان «اختيار النصر:
خطة للنجاح في العراق»، وضع تصوراً لإرسال خمسة وعشرين ألف جندي من أجل تطهير بغداد من بيت إلى آخر. ومن ثم، كما ذهب كاتب التقرير فريدريك كاغان إلى القول، إن هؤلاء الجنود لن ينسحبوا من قواعدهم ولكنهم سيظلون في أحياء بغداد، لتوفير الأمن للمدنيين. وقال كاغان للجمهور: «بمقدورنا تطهير الأرض الخطيرة في بغداد والسيطرة عليها».
إن هذا ليست زيادة صغيرة في أعداد الجنود، ولا مؤقتة. وأياً كان الأمر، فإنه يعد تصعيداً للحرب. يتصور المؤيدون للفكرة محاولة أخيرة لنسيان كل الأخطاء التي حدثت في الماضي والعودة إلى القوة الساحقة التي تم تصورها في ما أطلق عليه مذهب باول، الذي يعتقد أن على الولايات المتحدة ألا تتعهد على الإطلاق أقل من القوة الساحقة المطلوبة لتحقيق نصر عسكري حاسم. بالنسبة للمؤيدين من المقاتلين العنيدين للحرب، فإن هذه فرصة ذهبية لتحقيق ذلك بصورة جيدة أخيراً. وتدعو الخطة إلى زيادة مستويات القوات على امتداد عام ونصف العام على الأقل.
أثارت الخطة في أذهانهم الأفكار الرئيسية التي أكدت عليها مجموعة دراسة العراق، وهي أن الحل في العراق هو حل سياسي وليس عسكرياً، وأن القوات الأميركية ينبغي أن تنتقل بسرعة بعيداً عن الأدوار العسكرية إلى تدريب العراقيين. في إطار الخطة التي وضعها أميركان إنتربرايز، ستفرض الولايات المتحدة حلاً عسكرياً سيمكن من التوصل إلى تسوية سياسية. وقد وصف الجنرال المتقاعد جاك كين، وهو مؤيد للخطة، أي نصر عسكري بأنه «الشرط المسبق للتنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية».
ثمة خلاف تام بين الجمهور المؤيد لتصعيد الحرب وبين المجموعة المتزايدة من الخبراء العسكريين حول ما إذا كان الجيش الذي يعاني ضغوطاً قادراً على تجنيد جنود كثيرين على الأرض من عدمه. وبينما اعترض وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول مؤخراً على أي زيادة في عدد القوات في العراق لأن:
«الجيش المنخرط في الخدمة الفعلية محطم تقريباً»، قال كاغان بشكل قاطع إن تحليله يظهر أن عشرات الألوف من القوات الإضافية (موجودة فعلاً). وقد وجه السناتور الجمهوري جون ماكين، وهو مؤيد كبير للخطة، تحذيراً للجمهور بأن يتوقعوا مزيداً من الضحايا وأن «الأمور في العراق (ستسوء قبل أن تتحسن)».
وقال ليبرمان بشأن العراق: «كان علينا أن ننظر إلى الأمر ضمن السياق الأوسع نطاقاً للحرب على التطرف والإرهاب، والشرق الأوسط آخذ في الانقسام في خطوط جديدة. إنني أتحدث هنا عن العالم العربي. والخطوط أكثر وضوحاً وحدة من ذي قبل بين من سأطلق عليهم المعتدلين والمتشددين، الدكتاتورين والديمقراطيين» وأضاف محذراً: «الحقيقة أننا متورطون في قتال ضد محور المتشددين والإرهابيين. وهو محور شر».
ترجمة: كوثر علي - عن «صالون دوت كوم»