آن الأوان لأن تبدأ الولايات المتحدة بإخراج القوات الأميركية من العراق. في بغداد، دخلت في نقاش، أخيراً مع أحد خريجي أكاديمية ويست بوينت يخدم في العراق. قال لي: «أيها السناتور، إن كل ما يجري هنا يعتبر جنونا. فالجنود يطلب منهم القيام بعمل لم يتدربوا عليه. فأنا أؤدي عملاً، يعتبر رجالات وزارة الخارجية الأميركية أكثر إعداداً للقيام به مني في مجال تعزيز الديمقراطية، ولكن لا يُسمح لهم بالخروج من القواعد لأن المكان خطر للغاية. والأمر غير منطقي البتة».
بعد قضاء ستة أيام في الشرق الأوسط أخيراً، في رحلتي التي تضمنت زيارات للقادة الكبار في العراق، ولبنان، وسوريا، والأردن، وإسرائيل، فإنه من الصعب عدم التوصل إلى الاستنتاج ذاته: إستراتيجيتنا في العراق لا معنى لها. ولم يكن لها معنى قط. وهي سيئة في حد ذاتها بقدر ما تبدو في التلفاز. هناك في الواقع عشرات الطوائف، والمليشيات، والعصابات، وقادة الحرب، والإرهابيين الأجانب وآخرون يقتتلون لعشرات الأسباب في العراق اليوم، والقوات الأميركية عالقة وسط النيران.
إن رجالنا ونساءنا الشجعان قد قاموا بكل ما أُمروا به بشجاعة وفخر كبيرين، ولكن البحث عن حلول عسكرية في العراق اليوم هو مهمة يؤديها أحد المجانين. إن السلام والأمن الحقيقيين في العراق لن يتحققا على فوهة البندقية الأميركية. إذ انهما سيتحققان فقط بحسب الدرجة التي سيكون عندها قادة العراق مستعدين لتولي مسؤولية حكم بلادهم وضمان مستقبلهم. والموقف الأميركي يجب أن يكون واضحاً: فالعراقيون عليهم أن يُظهروا أنهم يريدون دولة الآن، أو سيتعين على القوات الأميركية أن تبدأ بالانسحاب.
الأنباء السارة هي أن العراق لديه قادة بمقدورهم تحقيق التغيير. أما الأخبار السيئة فهي أن الحكومة العراقية لا تشعر بالإلحاح. التقيت الرئيس العراقي، ورئيس الوزراء، ووزير الدفاع العراقيين أخيراً ـ في زيارتي الثالثة للعراق- ومجدداً، لم أسمع من حديث القادة العراقيين شيئاً يذكر عن جدول زمني يحدد موعد توليهم مقاليد الأمور. طالما أن أميركا هناك، فإنه بمقدورهم تأجيل المسؤولية.
إن الاقتراح الذي تدرسه الإدارة الأميركية والذي يقضي بإضافة ما بين خمسة عشر ألف جندي وثلاثين ألف جندي في «حركة تعزيز» للقوات الأميركية لن يسهم بشيء في معالجة هذه القضية. وإن كان هناك أي شيء، فهو أن «حركة التعزيز» هذه تعد تكتيكاً في طريق البحث عن إستراتيجية.
كيف سيؤدي ذلك إلى النصر؟ فهو لن يحل أي مشكلة، ولن يجبر قادة العراق على التصرف بتهور، وفي أفضل الأحوال، سيكون سبباً آخر للتأجيل ، تأجيل سيدفع ثمنه بالدم الأميركي. وذلك ثمن لا يجوز أن يطالب جنودنا وأمتنا بدفعه بعد الآن.
ترجمة: كوثر علي
عن «تروث آوت»
بقلم:
السيناتور كريستوفر دود