عند هذا المنعطف من الكتاب يبادر المؤلفان إلى تقديم الجانب الأكثر أهمية مما يمكن وصفه بالجوهر الحقيقي للكتاب فهما يقدمان إطارين متزامنين للخروج الأميركي من العراق، يشمل الإطار الأول صميم عملية الخروج ذاتها بما في ذلك عناصر تمويلها وضمان أمنها والبدائل المقترحة، ثم ينتقلان إلى الإطار الآخر الذي يشكل امتداداً للأول وبناء عليه، حيث تستهدف المقترحات المقدمة فيه ضمان بيئة آمنة في العراق تسمح بالحياة وبالعمل وبالتنمية وتحول دون التردي إلى جحيم حرب أهلية شاملة في العراق، قد تترتب عليها عواقب إقليمية بالغة الخطورة.
يعتقد الكثير من الأميركيين أن العراقيين لم يتقنوا إدارة حياتهم في الماضي، وأنهم في غمار خروجهم من رماد الاحتلال والاقتتال لا يحتمل أن ينجزوا مهمة أكثر اتقانا في المستقبل القريب، ولا يتردد المؤلفان في الإعراب عن اعتقادهم بأن هذا التصور له ما يبرره، فالصحف مليئة بالتقارير عن الصراعات المحتدمة.وبعض الأميركيين يعتقدون، بناء على هذا، أن من المهم تقديم «الأمن» للعراقيين، قبل إعطائهم الفرصة لإيضاح أهدافهم، بل إن البعض لا يزال يتحدث عن تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء، ومرة أخرى يتدخل المؤلفان ليشيرا إلى أن هذا التصور الأخير قد يحدث لكن حدوثه لا ينبغي أن يكون على يد الأميركيين، وانه إذا تحقق فإنه من المؤكد سيكون ضد مصالح العراقيين والأميركيين على حد سواء.
ويصل المؤلفان في رسمهما لمعالم خريطة المصارحة هذه إلى القول إن ما أعلن عن جلب الديمقراطية إلى العراق كان على صعيد التطبيق على الأرض العراقية مفهوماً أجوف في أفضل الأحوال، وان الديمقراطية في التجربة العراقية قد استخدمت لوضع قناع على التميز الخاص أو على الطغيان، وانه لابد للأميركيين من قبول هذه الحقيقة.
لا يسلم المؤلفان بهذا فقط، وإنما يذهبان إلى التسليم بأن وحدة العراق في خطر، وان هذا الخطر يتفاقم كلما زاد أمد الاحتلال، وان هناك قوى يعتد بها تكفل تماسك العراق، ومن بين هذه القوى ما ينبع من إدراك الأخطار التي يمكن أن يواجهها مجتمع مقسم من جيرانه وكذلك في غمار عمليات الرحيل الجماعي المروعة التي تترتب على تمزق الدول وانقسامها.
وهما يذهبان إلى القول انه ليس بمقدور أحد التنبؤ بما إذا كان العراقيون سيصبحون في نهاية المطاف من الحكمة والتعقل بحيث يتعاملون مع هذه الأخطار، وانه لا ينبغي على الأميركيين أن يكونوا من الحمق بحيث يقومون بهذه المهمة نيابة عنهم.ما العمل إذن في مواجهة هذه الأخطار الراهنة والاعتبارات والتوقعات المستقبلية في العراق التي لا تبدو واعدة بحال؟
القوة الدولية
يشدد ماكجفرن وبولك على أن المقترحات الأربعة والعشرين التي يقدمانها في إطاري العمل المواكبين للخروج من العراق ينبغي التعامل مع كل منها بمفرده لأغراض الإيضاح، إلا أنها في الوقت نفسه لابد من النظر إليها بحسبانها عناصر في أجندة يدعم كل عنصر فيها الآخر.
وهما يحرصان في إيضاحهما لهذه المقترحات على إبراز البعد الزمني المقترح لكل خطوة من ناحية والتكلفة المادية التقريبية لها.من البديهي أن الاقتراح الأول يدور حول مفهوم محدد، وهو أن البقاء في العراق ليس خياراً مطروحاً.
التسليم بهذا لم يأت من فراغ، وإنما جاء من معطيات واضحة على أرض الواقع، فحتى في صفوف الأميركيين الذين كانوا أكثر تلهفاً على غزو العراق، هناك أغلبية تدعو، بصراحة ووضوح، إلى أن تجد أميركا طريقة للخروج من العراق في أقرب وقت ممكن، بمن في ذلك الاستراتيجيون المدنيون وغيرهم.
من الصقور.ليس الأمر وقفاً على هذا، وإنما من الواضح أن العراقيين الذين كانوا أكثر الناس حماساً لأميركا يبدون مصممين على ضرورة مغادرة العسكريين الأميركيين لبلادهم.
مما له دلالة بالغة الأهمية في هذا الشأن أن عدنان الباجهمي رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين ووزير الخارجية العراقي الأسبق قد كتب يقول في رسالة خاصة إلى وليام بولك: «الحقيقة هي أن العراقيين جميعاً، من دون استثناء، يريدون رحيلاً مبكراً للقوات الأجنبية عن بلادهم.
هذه الملاحظة دعمها استطلاع أجراه معهد غالوب بالتعاون مع «يو.إس.إيه توداي» و«السي.ان.ان»، حيث أوضح ان 81% من العراقيين ينظرون إلى الأميركيين لا كمحررين، وإنما باعتبارهم محتلين.
بهذا المعنى فإن الانسحاب الأميركي من العراق ليس ضرورة سياسية فحسب، وإنما هو متطلب استراتيجي كذلك، فكلما طال بقاء الأميركيين في العراق تعمق إحساس العراقيين وغيرهم من العرب والمسلمين بأن الأميركيين هم أعداؤهم وزاد تدفق المسلحين الساعين إلى الانضمام إلى صفوف من يتصدون لقوات الاحتلال ليس في العراق وحده وإنما في مناطق أخرى من العالم.
ما يوصي به المؤلفان ليس هو ما يسميه العسكريون بأسلوب «اقطع واهرب»، وإنما ما يوصيان به هو ضرورة تجنب أن ترغم أميركا على الخروج إرغاما، بحيث يتاح لقواتها أن تخرج بشكل منظم ووفق برنامج زمني معقول وبطريقة تمنع المزيد من الإضرار بالمصالح الأميركية.
وهما يقران بأن الانسحاب من العراق سيحدث بعض الضرر، لكن وقوع الضرر أمر حتمي، سواء قرر الأميركيون البقاء أو الخروج. ولكن ما يوصي به الرئيس جورج دبليو بوش من ضرورة «البقاء في المسار» لا يمكن إلا أن يكون موضع ترحيب من كائنات مثل اللاموس وحدها.
الاقتراح الثاني من الاقتراحات الأربعة والعشرين هو بمثابة النتيجة المنطقية المترتبة على الاقتراح الأول حيث يبادر ماكجفرن وبولك إلى الإشارة إلى أن الحكومة العراقية ستكون حكيمة إذا طلبت الحصول على خدمات قصيرة المدى من قوة دولية تقوم بحراسة البلاد خلال فترة الانسحاب الأميركي وعقبها مباشرة، حيث ستقوم بأداء مهمة مؤقتة يحدد موعد نهايتها مسبقاً، ومثل هذه الفترة قد تكون عامين من انتهاء الانسحاب الأميركي.
في غضون هذه الفترة سيتم تخفيض قوام هذه القوة الدولية على مهل ولكن بشكل مضطرد، سواء من حيث العدد أو سعة نطاق الانتشار، وستقتصر مهمتها على توسيع نطاق الأمن العام وبالتالي فإن تسليمها سيكون محدداً، فلن تكون لها دبابات أو طيران هجومي، وإنما سوف تتسلح بأسلحة خفيفة فقط، ولن تحاول الاصطدام بالمسلحين على نحو ما كانت تفعل القوات الأميركية.
وستستمد هذه القوة عناصرها من الدول العربية أو على الأقل من الدول الإسلامية، ويمكن أن تكون تحت مظلة جامعة الدول العربية أو الأمم المتحدة، حيث تحصل على فرق قوام كل منها ثلاثة آلاف رجل من كل من المغرب، الجزائر ومصر، وإذا أمكن إقناع الأردن وسوريا بالتخلي عن مطالبهما من العراق فإن عناصر منهما يمكن أن تنضم إلى هذه القوة.
وإذا لم يقبل العراق ببعض هذه الدول أو كانت الحاجة ماسة إلى قوات إضافية أو لم ترغب هذه الدول في إرسال عناصرها إلى هذه القوة فإنه يمكن طلب عناصر من دول إسلامية، مثل باكستان، ماليزيا واندونيسيا، ويمكن للحكومة العراقية اختيار دول أخرى.
وسيكون من مصلحة كل من العراق والولايات المتحدة أن تقوم الأخيرة بدفع تكلفة هذه القوة، وبافتراض أن الكلفة المتوقعة هي 500 دولار للرجل يومياً وأن 15 ألف رجل سيشاركون فيها لمدة عامين فإن التكلفة الكلية ستكون 6 مليارات دولار تقريباً أي حوالي 2% من التكاليف الأميركية المباشرة أو التي يخصصها الكونغرس في فترة مماثلة.
في المنطقة الخضراء
تتوالى المقترحات بعد هذين المقترحين الأساسيين، وفي الصدارة يأتي بالطبع اقتراح بضرورة أن تبذل الولايات المتحدة جهودها لإنشاء وتدريب قوة شرطة وطنية عراقية دائمة، تتألف من مواطنين عراقيين، للحلول محل القوة الدولية المؤقتة.
هنا قد يثور سؤال محدد: أليس هذا هو على وجه الدقة ما كانت الولايات المتحدة تحاول أن تفعله من دون أن تصل إلى الحد الأدنى من التوفيق في هذه المهمة؟
المؤلفان يأخذان علامة الاستفهام هذه بعين الاعتبار لكنهما يشيران إلى أن الانسحاب الأميركي من العراق يسحب أرضية الدعم الشعبي من تحت أقدام المسلحين، وبالتالي فإن الحفاظ على الأمن سيغدو مهمة بديهية للجميع مصلحة في إنجازها. هذه المهمة ستقوم بها شرطة وطنية عراقية تخضع لسيطرة الحكومة المركزية جنباً إلى جنب مع عناصر حراسة من الأحياء والقرى والقبائل.
ويرى المؤلفان في اقتراح آخر أن العراق بحاجة إلى ما يسميانه بفترة التقاط أنفاس في ظل القوة الدولية، وأبرز معالم هذه الفترة دعم قوة الشرطة العراقية التي ينبغي ألا يتدخل الأميركيون في أي شأن يتعلق بها وإلا فإن مثل هذا التدخل سيعطي نتيجة معاكسة وسلبية للغاية، ومثل قوة الشرطة هذه لن يتكامل إنشاؤها ودعمها إلا في مدى زمني قد يصل إلى أربعة أعوام أو خمسة، وذلك على الرغم من أنها ستقوم بمهامها بصورة متزايدة منذ بدء الانسحاب الأميركي وبالتعاون مع القوة الدولية المؤقتة.
وهما يقترحان أن تشمل رزمة تكاليف الانسحاب الأميركي بنداً يكفل تقديم مليار دولار لمساعدة الحكومة العراقية على إنشاء قوة الشرطة هذه وتدريبها وتجهيزها بالأسلحة والمعدات، وهذه التكلفة لا تتجاوز ما يعادل إنفاق أربعة أيام في ظل الاحتلال الراهن.
في اقتراح موجز ولكنه بالغ الوضوح في دلالته يؤكد ماكجفرن وبولك حتمية قيام الولايات المتحدة بإطلاق سراح جميع أسرى الحرب الذين تحتجزهم حالياً، ويلاحظان أن هذه العملية قد بدأت بالفعل، ولكن على نطاق محدود.
جيش ولكن..
عندما ينتقل المؤلفان إلى الحديث عن الجيش العراقي في اقتراح قائم بذاته، فإن القارئ لا يمكن إلا أن يلاحظ أن الحسم والوضوح اللذين ميزا مقترحاتهما، حتى الآن، قد حل مكانهما قدر مثير للدهشة من الغموض والاضطراب، لكي لا نقول التناقض الصريح.
يعرب المؤلفان، في مستهل هذا الاقتراح، عن اعتقادهما بأنه ليس من مصلحة العراق أن يشجع نمو وإعادة بناء جيش تدعمه أسلحة ثقيلة مكثفة، وان على الحكومة العراقية أن تأخذ بعين الاعتبار في تحديد سياستها حيال ما يتعلق بإنشاء جيش نظامي عراقي، ان الجيوش العراقية السابقة غالباً ما تحركت ضد الحكومات المدنية وضد المواطنين العراقيين، وكانت عنصر انقطاع لا قوة دفاع.
لكن، ما العمل إذن في مواجهة هذا الموقف؟
يرى المؤلفان أنه إلى أن يتاح لمؤسسات مدنية عراقية متوازنة الوقت والفرصة للنمو، فإن إنشاء جيش لا يعد شيئاً في صالح العراق، وان أميركا ليس بمقدورها الحيلولة دون إعادة تشكيل جيش عراقي، لكنها بالمقابل لا ينبغي لها أن تشجع على إنشائه كما تفعل الآن بتكلفة 2 ,2 مليار دولار، وحيثما أمكن فإنها ينبغي أن تشجع تحويل الجنود إلى قوة شرطة وطنية أو إلى فيالق إعمار وطنية على غرار فيالق المهندسين الأميركيين.
هذا هو ما يقترحه المؤلفان، لكنهما في الوقت نفسه لا يحددان لنا كيف سيدافع العراق في غياب هذا الجيش عن مصالحه الوطنية وكيف سيضمن أمنه القومي وكيف سيتمكن من حماية حدوده الطويلة الممتدة مع عدة دول، بعضها لم يعرف تقليدياً بتعاطفه مع العراق كدولة أو ككيان سياسي.
ويلي ذلك اقتراح يقضي بقيام الولايات المتحدة بالمساعدة، بصورة هامشية، على إنشاء فيالق إعمار عراقية وتدريبها، وذلك بتخصيص 500 مليون دولار لها، وهو ما يعادل تكلفة يومين من الاحتلال الأميركي للعراق.
مصير القواعد
هناك اقتراح يخاطب السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه على أذهان الكثيرين وهو: ما هو مصير القواعد الأميركية التي لا يزال بناؤها مستمراً حتى هذه اللحظة في العراق؟
يشدد المؤلفان، في إطار هذا الاقتراح على أن انسحاب القوات الأميركية من العراق ينبغي أن يشمل التوقف الفوري علن العمل في هذه القواعد العسكرية الأميركية التي يزيد عددها على مئة قاعدة والتي تسلمت القوات الأميركية بعضها بالفعل.
ويلفت نظرنا بشدة ما يقوله المؤلفان من أن البناء مستمر في 14 قاعدة أميركية مستمرة للقوات الأميركية حالياً في العراق. ولكن ما الذي يعنيه الاستمرار هنا؟ هل يعني أن هذه القواعد ستستمر بأيدي الأميركيين حتى بعد الخروج العتيد من العراق؟
ليس سراً أن القواعد الخمس الأكبر من إجمالي هذه القواعد ترقى إلى أن تكون مدنا فعلية، فعلى سبيل المثال تمتد قاعدة بلد الجوية الواقعة على بعد 30 ميلاً إلى الجنوب من بغداد امتداداً هائلاً بحيث أنها تضم ملعباً للجولف وسجناً وسلاسل من المطاعم ومحال الترفيه وغير ذلك من المرافق. وقاعدة الأسد التي لا تزال تحت البناء تبلغ مساحتها عشرين ميلاً، وليس هناك مؤشر واحد يوحي بتوقف البناء فيها.
ويشير المؤلفان إلى أن أهم هذه القواعد هي القواعد النهائية التي لا يعرف الرأي العام عنها شيئاً على الإطلاق ويوصيان بإغلاق هذه القواعد، ويشير إلى أن القاعدة العسكرية الأميركية في مطار بغداد الدولي التي يطلق عليها ـ ويا للمفارقة ـ «كامب فيكتوري» ينبغي أن تكون آخر قاعدة يتم إغلاقها، حيث أنها ستكون مفيدة في عملية فض الاشتباك.
وإغلاق هذه القواعد مهم بالنسبة لأميركا بشكل مضاعف، فهي من ناحية مكلفة للغاية، ولا جدوى منها، وهي بالنسبة للعراقيين رمز لاحتلال مقيت يكرهونه أشد الكره، ثم ان استمرارها من شأنه تجريد الحكومة العراقية من استقلالها، والعراقيون يدركون أنه طالما وجدت هذه القواعد فإن أي حكومة عراقية ستحيا في ظلال المدافع الأميركية.
ومن البديهي أن استمرار القواعد الأميركية سيعني بشكل تلقائي استمرار العملية المسلحة ضدها وضد نظيرتها في مناطق أخرى.
ومن المنطقي أنه لابد لاقتراح آخر أن يتضمن التشديد على ضرورة الانسحاب الأميركي من المنطقة الخضراء، التي تشكل من الناحية العملية مجمعاً هائل الامتداد لكل ما يتعلق برموز الاحتلال الأميركي في قلب بغداد، حيث أنفق الأميركيون مليار دولار على إنشاء مقر رئيسي لهم في هذه المنطقة، يضم أكثر من 300 دار وثكنة للمارينز، بالإضافة إلى 21 مبنى محصناً جنباً إلى جنب مع تسهيلات امدادها بالماء والكهرباء وخدمات المجاري والدفاع بالمدفعية والصواريخ.
وفي ضوء الشحنة الرمزية الهائلة للمنطقة الخضراء فإن المؤلفين يقترحان تسليم المنطقة الخضراء للعراقيين في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2007. والامتداد الطبيعي لهذا الاقتراح هو، بالطبع، ضرورة شراء الولايات المتحدة لمقر عادي لسفارتها أو استئجاره أو بنائه، وتقليص عدد العاملين في هذه السفارة بشكل كبير، كما أنه لا ينبغي أن يكون هذا المبنى في المنطقة الخضراء.
وتتكامل الصورة باقتراح على جانب كبير من الأهمية، فنحن نعلم أن دخول الأميركيين إلى العراق قد اقترن بتدفق أعداد هائلة من المرتزقة للعمل تحت ظلهم في إطار تخصيص جانب كبير من أنشطة قوات الاحتلال وتعهيدها إلى شركات تقوم بتوظيف هؤلاء المرتزقة، وربما لم ينس الكثيرون منا أن مأساة الفلوجة بدأت على يد عدد من هؤلاء المرتزقة.
حسب تقديرات المؤلفين، التي من الواضح أنها تقديرات متحفظة للغاية فإن هناك خمسة وعشرين ألفاً من عناصر المرتزقة يعملون في العراق الآن، وهم بهذا الفهم أكثر عدداً من قوات الاحتلال البريطانية المرابطة في جنوب العراق.
والملاحظ أنه على الرغم من أن هؤلاء المرتزقة يتلقون أجورهم بشكل مباشر أو غير مباشر من الأرصدة الحكومية الأميركية فإنهم يعملون خارج إطار سيطرتها ولا يخضعون للقوانين العراقية، وهم بحسب وصف المؤلفين لهم بمثابة «المدافع الفالتة» في حرب العراق.
ويشدد المؤلفان على ضرورة سحب هذه العناصر بسرعة وبشكل كامل وإلا تعرضوا للاصطياد وللقتل من جانب العراقيين على نحو ما حدث للعناصر البريطانية المناظرة في العشرينات من القرن العشرين، أو ألحقوا المزيد من الأضرار بالمصالح الأميركية.
ولكن كيف يمكن إخراج هذه العناصر التي تقوم تقليدياً بالمهام القذرة لقوات الاحتلال؟
الإجابة بسيطة في تصور المؤلفين، فسحب المرتزقة من العراق سيتم فور وقف دفع مرتباتهم. وتأتي أخيراً مهمة كسح الألغام في العراق والتخلص من القذائف والمتفجرات غير المنفجرة وبصفة خاصة القذائف التي استخدم اليورانيوم المنضب في انتاجها وأيضاً الأهداف التي تم تدميرها باستخدام هذه القذائف.
المؤلفان يشيران إلى أن العراقيين هم الذين سيقومون بهذه المهمة، ويقتصر الدور الأميركي على تخصيص مبلغ 250 مليون دولار، أي التكلفة الحالية ليوم واحد من الاحتلال، تدفع الحكومة العراقية، كمساهمة في هذه المهمة.
عرض ومناقشة: كامل يوسف حسين

