تمكن باحثون تايوانيون، مؤخراً، من التعرف على «البصمة الجينية» لسرطان الرئة الذي يصعب تشخيصه وعلاجه. فالعدد الأخير من مجلة «نيو جورنال أوف ميديسن» يصف التوقيع الجزيئي (خمس جينات «عدوانية») الذي يساعد في التعرف على المرضى المعرضين أكثر من غيرهم لخطر ظهور الورم لديهم.
ويعتقد الباحثون أن اكتشافهم هذا يمكن أن يساعد المرضى المصابين بأورام عالية الخطورة في الاستفادة من العلاجات المتممة للعمل الجراحي «العلاج الكيماوي»، وفي الوقت نفسه، يمكن للأشخاص الذين يعانون من أورام قليلة الخطورة توفير العلاج عن طريق هذا الاكتشاف الطبي.
في حالات أورام الرئة (وهي السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان) تكثر الانتكاسات، ومن هنا تأتي أهمية أن تخدم الأساليب الحالية لتمييز السرطان عبر مراحله كأداة تحذيرية. وهنا تكمن أهمية الأسلوب الجديد في التمييز بين هذه الأورام، إذ لم يعد كافيا التعرف على المرحلة التي يمر بها السرطان وإنما بات من الأهمية بمكان أيضا أن يتم التمييز بين الأورام الأكثر عدائية وتلك التي تم تشخيصها على نحو أفضل. المفتاح يكمن في الجينات التي تنشط في الخلايا المصابة بالسرطان.
التشخيص الجزيئي ـ أي تشخيص السرطان حسب الجينات التي تعمل في النسيج الورمي لكل مريض ـ قد أشبع بحثا في بعض الأمراض (خصوصا أورام الثدي)، لكن على صعيد سرطان الرئة جاءت النتائج مسهبة، إذ يروي الباحثون التايوانيون أن «الجينات المختارة قد تنوعت إلى حد كبير ولم يظهر بشكل ثابت سوى بعض منها».
ومن أجل العثور على ذلك التوقيع الجزيئي لسرطان الرئة، قام العلماء التايوانيون بتحليل عينات للنسيج الورمي كانت قد استؤصلت بين عامي 1999 و2003 من 129 مريضا. ولقد حدد العلماء هوية 672 من الجينات المرتبطة بالورم 16 منها مرتبطة بالبقاء على قيد الحياة وأربعة حددت نوعا من التطور المناسب و12 سلبية.
ومن ثم تمكن الباحثون من تحديد هوية خمسة من هذه الجينات التي تعتبر مؤشراً على خطر مرتفع، وهذا التشكيل الخماسي هو الذي يؤلف «التوقيع الجزيئي» للأورام الأكثر عدوانية، الأمر الذي يمهد الطريق أمام تطوير أدوية جديدة لعلاج سرطان الرئة الذي سينتقل بذلك إلى ما يسمى العلاج القائم على التشخيص الدقيق.