تعكف وكالة الفضاء الأميركية ناسا على تطوير جهاز يسمح بالكلام دون الحاجة إلى استخدام الصوت. الأمر يتعلق بعدد من الأقطاب الكهربائية التي توضع على رقبة الإنسان وتلتقط الإشارات التي يرسلها الدماغ إلى الجهاز المخرج للصوت عندما تكون لدينا نية بالكلام ويترجمها إلى صوت اصطناعي. في المحصلة النهائية، فإن هذا الابتكار يقرأ الدماغ ويحول الأفكار إلى كلمات.
عندما يتكلم شخص ما، فإن العقل يرسل إشارات إلكترونية إلى اللسان والحبال الصوتية، كما أنه يفعل ذلك عندما يقوم الفرد بالقراءة أو يتمتم بكلمات دون إصدار صوت، وهذه هي الجزئية التي استغلها العلماء لتطوير اختراعهم هذا. ويقول تشوك جورجيسن، وهو مدير الفريق الذي أبدع الآلة، إن «اهتمامنا منصب على البحث عن نماذج عصبية عضلية ترسل عن طريق المنظومة العصبية لاستنباط الكلمات التي كان قد قالها الشخص».
الأقطاب الكهربائية لها حجم الزر وتوضع أسفل الذقن وعلى كلا جانبي تفاحة آدم، حيث تتركز الإشارات العصبية . ولقد قام العلماء بتصميم برنامج مهمته حل مشكلة مماثلة لمشكلة شخص أصم جالس أمام فرقة موسيقية وينظر إلى موسيقي وهو يعزف على أداة موسيقية، ناي على سبيل المثال، ويتعين عليه استنباط أي نوع من الموسيقى يعزف عن طريق النظر إلى ثقوب الناي ويتابع حركة أصابع العازف، التي تغلق بعض تلك الثقوب وتفتح أخرى. في هذه الحالة، فإن الثقوب المغلقة هي الإشارات التي نلتقطها من العضلات التي تراقب الخطاب.
وفكرة الاختراع ظهرت بصورة عفوية عندما كان جورجينسن يتناول طعام العشاء في أحد المطاعم، ويقول عن ذلك: «كان هناك أناس حولي يتكلمون عبر هواتفهم المحمولة وأنا كنت فقط منهمكاً في التفكير».
في المستقبل، من الممكن استخدام هذه التقنية للتكلم في أماكن صاخبة جدا أو من اجل الحفاظ على محادثات هاتفية خاصة جدا في أماكن عامة مغلقة، مثل الحافلات أو القطارات. كما يمكن لرواد الفضاء الاستفادة من هذا الجهاز، ذلك أن أصواتهم تتشوه وهم يرتدون لباس الفضاء، فإذا ما تكلموا بصمت فإنهم يحولون بذلك دون تشوه الصوت. ناهيك عن أنه بوسع الغواصين التكلم تحت الماء بواسطة هذا الجهاز.