بعد أن بات مشهد الحشود الغاضبة مألوفاً في شوارع العاصمة اللبنانية، تحولت بيروت إلى مدينة يغلب عليها الطابع العسكري، والهدف هو الحيلولة دون اندلاع ما لا تحمد عقباه. والأمر لا يتعلق بوجود دبابات وجنود عند كل زاوية فحسب وإنما أيضا بنقاط التفتيش العسكرية تلك التي تفصل الأحياء المسيحية عن نظيرتها المسلمة وسط حالة مقلقة من التوتر.

فلقد قام العسكريون بعزل حارة قصقص، المجاورة لمخيم شاتيلا الفلسطيني، حيث قتل شاب شيعي خلال المواجهات مؤخرا والتي لا تنفك حافلات محملة بأنصار من الشيعة يحملون رايات حزب الله من الاقتراب منه لإثارة السنة الذين يعيشون هناك فيما تغلق عائلات لبنانية فزعة أبواب بيوتها على نفسها.

في هذه الأجواء وبسببها، يعرب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص عن قلقه البالغ حيال الوضع اللبناني خصوصا بعد أن فشلت جميع محاولاته للوساطة بين كلا طرفي الأزمة. الرئيس السني العجوز المحترم من جانب الجميع لما يتمتع به من نزاهة شخصية في بلد يغص بسياسيين أثرياء، تحدث إلى صحيفة «لاناسيون» الأرجنتينية مؤخرا حول الأسباب التي جعلته يميل إلى الاعتقاد بأن نهاية الصراع ستأتي على جناح «حل إقليمي» في الشرق الأوسط.

وأوضح السياسي المخضرم أنه «كان هناك محاولات عديدة لإيجاد حل ولقد فشلت جميعها الواحد تلو الآخر. ولا يوجد معسكر مشترك قادر على توحيد المعارضة أو الأكثرية. ولذلك فإنه من الصعب جدا إيجاد حل للأزمة،.

حيث فقدت الحكومة شرعيتها إثر استقالة بعض أعضائها وذهب نداء تشكيل حكومة اتحاد وطني أدراج الرياح. أما المشكلة الثانية فهي حالة الرئيس إميل لحود والمتمثلة بأن هناك الكثيرين ممن يطالبون بأن يتنازل عن رئاسة الجمهورية . هو رفض ذلك مع أن القضية مطروحة على الطاولة».

وفيما يلي نص الحوار:

ـ هل أنتم بعيدون جدا عن أي اتفاق؟

ـ لا يوجد أي اتفاق حتى الآن. فالجميع متفقون على ألا يتفقوا. مع أنه ربما بدا أن الجميع يتوافقون على أن الرئيس سيستمر حتى آخر ولايته العام المقبل.

ـ هل طلبتم بأن لا يقام مخيم المقاومة هذا في الشارع؟

ـ أنا لدي تحفظات. صحيح أني لست ضد التظاهرات لأن هذا البلد بلد ديمقراطي، لكن في ظل التطورات الحالية وعلى الرغم من أن حزب الله منضبط للغاية، فإن هذا البلد مفتوح ولا أحد يعرف من يفعل ماذا من الخارج.

ـ هل تعتقد بإمكانية حدوث استفزاز ما في هذه الحركة في الشارع؟

ـ هذا هو مصدر قلقنا ومن المكن أن يأتي ذلك الاستفزاز من خارج البلاد.

ـ على ضوء خبرتكم، أين يكمن الحل لهذه الأزمة؟

ـ عندما تصبح الحكومة هي المشكلة وعندما يصبح مجلس الوزراء موضع النقاش فإن الأزمة تحل بتغيير حكومي. هكذا تحل المشكلة. لكن المؤسف في الأمر هو أن كل طرف متمسك بموقفه وأن الحكومة ليست مستعدة للتحرك من هناك.

ـ لماذا لا يقبل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بتغيير في مجلس الوزراء وبالتفاوض مع حزب الله من أجل تشكيل حكومة اتحاد وطني؟

ـ السنيورة هو من يتعين عليه أن يجيب بنفسه على هذا السؤال .

ـ هل مرد ذلك إلى أن السنيورة يقوم بالدفاع عن رؤية منحازة للغرب في الصراع الإقليمي فيما يقوم حزب الله بدعم الموقف الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة؟

ـ لا يوجد شك بأن الأزمة في لبنان مرتبطة بالأزمة الإقليمية. ونحن لدينا شعور بأنه إذا ما لاقى اقتراح بيكر نجاحا في واشنطن، فإن إدارة بوش ستنفتح على إيران والأمور في لبنان ستسير على نحو أفضل.

ـ هل تعتقدون بأن السنيورة سيتنازل؟

ـ لا، على الأقل حتى يوعز الذين يقررون بأنه يتعين عليه أن يتنازل. فهو ليس مستقلا . والحل ربما سيكون حلا إقليميا. والتوتر سيتقلص ـ من دون الكثير من المفاوضات ـ عندما ينفرج الوضع الإقليمي . فالمشكلات اللبنانية بسيطة وتحل في ساعات دون مناقشات كثيرة. لكن تلك المشكلات لا يمكن أن تحل في ظل هذا التوتر السائد في المنطقة.

عن «لاناسيون» ـ الأرجنتين