اكتشف فريق من العلماء الألمان، أخيراً، وجود أنابيب شعرية من الكربون في الفولاذ الذي صنعت منه السيوف الدمشقية القديمة، الأمر الذي قد يفسر صفتي المتانة والحدة اللتين يتمتع بهما نصل تلك الأسلحة، وأضفتا عليه طابعا أسطوريا في زمن الحروب الصليبية.

الباحثون، الذين يروون نتائجهم في تقرير نشر في مجلة «نيتشر» البريطانية، استخدموا مجهر تحويل إلكتروني ذا قدرات خاصة على تحليل الجزئيات من أجل تحليل عينة مأخوذة من سيف دمشقي أصلي مصنع في القرن السابع عشر على يد الحداد أسد الله. هذه الدراسة قد تلقي الضوء على المعادلة الأصلية الخاصة بصناعة السيوف الدمشقية، التي يعتقد أنها كانت مصاغة بصورة مباشرة من حديد مصهور منتج في الهند القديمة ومعروف باسم «ووتز».

الحدادون الشرقيون طبقوا أسلوباً غاية في الذكاء في المعالجة الميكانيكية لصياغة وإعادة صهر تلك الأقراص من أجل تكرير وتنقية الصلب حتى الحصول على جودة استثنائية، لكن الحدادين الأوروبيين كانوا عاجزين عن تكرار العملية أو معرفة سرها في نهاية القرن الثامن عشر.في التقرير، يبين علماء جامعة «دريسدن» الألمانية أن التركيبة المتناهية الصغر لتلك الأسلحة كانت محط بحث في وقت سابق، لكن أنابيب الكربون والإسمنت الشعرية لم تتضح ماهيتها إلا بعد تحليل العينة في حامض الكلوردريك.

وأوضح بيتر باوفلير، وهو أحد مؤلفي الدراسة، أنه «على حد علمنا، فإن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف أنابيب شعرية من الكربون في الفولاذ القديم», علما بأن بعض البقايا تظهر أدلة على وجود أنابيب شعرية من الإسمنت التي لم تكن قد تحللت بالكامل، ما يشير إلى أن تلك المواد المركبة ربما كانت معلبة ومحفوظة بأنابيب الكربون الشعرية.

وأضاف العالم الألماني: «نعتقد أن أنابيب الكربون الشعرية هذه تشكلت نتيجة عملية تركيب لشوائب معينة ( معادن معدلة) مع الهيدروكربون، وأن تلك الشوائب كانت تشكل جزءا من المعادلات القديمة». وحسب الدراسة، فلقد تبين أن الحرفيين استخدموا أنابيب الكربون الشعرية منذ أكثر من 400 عام.

وشدد باوفلير على أنه قد تم إحراز تقدم في اكتشاف الصيغ الأصلية للمعادلات التي قام الدمشقيون على أساسها بتصنيع تلك الأسلحة، لكن النتائج النهائية «مازالت متوقفة على معطيات تفصيلية خاصة بالسيوف الأصيلة». و يرى أن الدراسة «ستوفر معرفة أوسع وأرضية لدراسات قائمة، مثلما ستمهد الطريق أمام إعادة إنتاج تلك السيوف».