في وداع العام الجديد، تنتقل الرؤى نحو العام الجديد، على امل ب12 شهرا اقل قسوة واكثر تبشيرا بانفراج عالمي، بنشر السلام في كل بقاع الارض، التي تعب أبناؤها من النزاعات واتعبوها باستنزاف مجنون لمواردها.
لكن النتائج دوما هي انعكاس للمقدمات، كما الحصاد نتيجة للبذار. وعليه فان استشراف آفاق المستقبل ليس عسيرا في ظل انكشاف غير مسبوق في مغازي السياسات الدولية، فلم يعد هناك خاف في مرامي الخطط المعلنة، ولاسيما ان منطقتنا الشرق أوسطية تمتلك الموقع والطاقة اللذين يعلنان ما يريده العالم منها صراحة.
مهما حاولنا الاستبشار، فان ملفات الازمات الكبرى لا تترك مجالا لهذا التفاؤل، بما أنها امتداد لأزمات العام المنصرم:
فالعراق، ورغم الحديث الاميركي عن استراتيجية جورج بوش الجديدة، فانه الى تأزم مع بقاء الفلتان الامني على غاربه، والقتل على الهوية الطائفية يطرز الشوارع يوميا بالجثث، والتوافق السياسي هش، والاجندات الخارجية هي اللاعب الرئيسي على الساحة الداخلية. على هذا فان اعتى الاجتهادات لا تستطيع الخروج بأي رؤية للعام الجديد في العراق خارج الاحتمالين: التوافق او الحرب الاهلية.
وفي لبنان، تتواصل الازمة الداخلية التي هي ايضا انعكاس لأجندات خارجية، تبدت ما ان وضع العدوان الاسرائيلي الأخير أوزاره، والأزمة ايضا مفتوحة على كل الاحتمالات من أهونها وأيسرها الى أعسرها. لكن للتفاؤل هنا مكان، بالنظر الى ان اللبنانيين عانوا عقودا من الحرب الاهلية، هذه المعاناة هي ضمانتهم لعدم عودتها.
غير ان الموضوع اللبناني مرتبط بالفلسطيني، ولا سيما ان الرابط هو الاحتلال الاسرائيلي، وبعد فشل الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان وتوجيه فوهات المدافع الى قطاع غزة، في وقت كان الفلسطينيون يقتتلون على السلطة، ومع اعتراف اميركي بريطاني بأن القضية الفلسطينية هي عنق زجاجة أزمات المنطقة، فان الساحة هذه ايضا مفتوحة على كل الاحتمالات، نظرا الى انها لا تقل عن الساحتين العراقية واللبنانية في ما خص الاجندات الخارجية، فهل تجد القوات الدولية طريقها الى القطاع والضفة الغربية لفرض حل انتقالي جديد يرحل الازمة فقط، ام نشهد مفاجأة جدية الادارة الاميركية في فرض السلاح على اسرائيل؟
وعلى الجانب الموازي من العالم، فان معضلة النظام الدولي الجديد الذي لم تتحدد ملامحه بعد، بفعل فشل الولايات المتحدة في لعب دور اطفائي الحرائق العالمية، بل عمدت الى اشعال المزيد منها، فان العالم امام معضلة جديدة: تسرب السلطة او قوة فعلها من المؤسسات الدولية كمجلس الأمن، لمصلحة التطرف وتزايد النفوذ الديني في كل مناحي الحياة وعلى الأخص السياسات الدولية.
ونشرت مجلة الايكونومست في عددها الأخير عدداً من التقارير لرؤى كتابها لمستقبل عدد من القضايا الساخنة في العالم في العام 2007. وفيما يلي بعضها: