أقول إنه لم يعد للطلبة بد من اللجوء إلى الدروس الخصوصية وقد تهاوت الكثير من القيم في مدارسنا، فاللقاءات التي تعقدها المدارس للآباء والأمهات أصبحت تتسم بالشكوى والتذمر من المعلمين والمعلمات من سلوك الأبناء.
في الحلقة الأولى من مدارس البنين التي يتراوح أعمار التلاميذ فيها بين 5 و10 سنوات مر الشكوى تشكوها المعلمات من عدم تمكنهن من السيطرة على التلاميذ في الصف ويتذمرن من عدم تركيز الصغار لشرحهن أثناء الدرس وكثرة حركتهم، ويطالبن الأمهات بحل هذه المشكلة، فهل يتوقعن حضور الأمهات إلى المدرسة لبسط سيطرتهن على أبنائهن وتنظيم دخولهم إلى الفصول والعمل على استتباب الأمن في المدارس حتى تتمكن المعلمات من شرح الدروس!
يتساءل المرء باستغراب وهو يسمع ذلك من معلمات يفترض فيهن قوة الشخصية والخبرة التربوية الكبيرة التي لابد أن تسعفهن في التعامل مع شقاوة الصغار بكل اقتدار، وغير ذلك يمثل خللا في شخصية المعلمة التي تستنجد بالآخرين لأن يؤدوا عملا هو من صميم دورها كمعلمة ومربية.
ويستغرب أكثر وهو يرى المعلمات يستسلمن ويرفعن الراية البيضاء حيال عدم قدرة التلاميذ على الاستيعاب والفهم ويسمعن نصيحتهن لأولياء الأمور بضرورة عرض أبنائهم على أخصائي اجتماعي أو نفسي يردون عليهن بان ذلك أيضا من صميم عملهن، وحل هذه الإشكالية ينبغي أن ينبع من المدرسة فلا يأتيهم سوى هز الرأس، ينتهي اللقاء بقنبلة تفجرها بعض المعلمات في وجه الأمهات .
وهي لا مناص من طرق باب الدروس الخصوصية شريطة أن تتم على يد معلم، في دلالة أخرى على عدم ثقتهن في قدراتهن على أداء ما أوكل إليهن، وإشارة إلى أن المدرسة لم تعد كافية لأن تعلم التلاميذ حتى القراءة والكتابة، بل إن من لم يأت من بيته جاهزا معدا بفعل أسرته أو مدرس خصوصي، فليس في المدرسة من يملك الوقت أو طول البال لأن يفعل ذلك.