الصداقة والزواج عبر الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» علاقة جمعت أفرادا في مشارق الأرض ومغاربها بعد أن نجحت الشبكة منذ ما يزيد على عشر سنوات في استحداث أنماط جديدة من العلاقات التي تفاعلت اجتماعيا وحضاريا وثقافيا سواء كان ذلك بالسلب أو الإيجاب، رغم بعد المسافات والعوائق الجغرافية، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل حول مدى جدية العلاقات المبنية عن طريق الانترنت واستمراريتها، وجاءتنا اجابات متباينة من مجموعة من الفتيات والشباب الذين يمثلون الفئة الأكثر استخداما للإنترنت حول العالم.
في البداية أشار علي الهواري مبرمج كمبيوتر إلى ندرة الصداقة الجادة على برامج «الشات» بين الشباب مؤكداً انها محفوفة بالمخاطر والتعرض لحيل اومواقف فيها سخف كبير ، كما انها قد توقع البعض في شرك منصوب للاستيلاء على أموال أو الحصول على رقم«الفيزا» ، إضافة إلى محاولات دنيئة لتصوير فتاة وتوزيع صورها على الآخرين ولا ننسى ما يحدث به من ادعاءات بين الجنسين بالصدق والوعود الكاذبة بالزواج . وذكر الهواري قصة شهيرة يعرفها كثيرون ممن يستخدم الانترنت انها تحكي عن فتاة ظلت تتحاور مع شاب لفترة طويلة وكانت تعرفه عن طريق «الشات» واكدت له أن كل من يعرفها يناديها باسم ليلى رغم انه ليس اسمها لأنها تشبه ليلى علوي ولا حاجة لأن ترسل له صورها كما فعل هو وإن اراد رؤيتها فليشاهد صور الفنانة المصرية ليلى علوي.
وما هي إلا حيلة منها للإيقاع به لانه كان بالفعل يشبه الفنان حسين فهمي عندما ظهر لها«بالصوت والصورة» وبعد فترة من علاقتهما صرح لها بحبه فاتفقا على اللقاء وكانا من بلدتين متقاربتين وظنت ان حبه لها سينسيه ما فعلت وغفلت انها احب فيها صورة اخرى . فما كان منه عندما التقيا إلأ ان وبخها أمام المارة وتركها وسط دهشة من شاهدوا الموقف وزادت ذهولهم ان الفتاة لم تعترض وجففت دموعها وذهب خلفه، وغير ذلك من قصص كثيرة عن فتاة تقول انها تزوجت بشاب في بلد بعيد عن طريق «مأذون» اليكتروني بالصوت والصورة ، مما وضعها في ورطة عندما تقدم ابن عمها لخطبتها فأقرت بتفاصيل القصة عند عقد القران.
وفتاة اخرى اختبأت بين أحضان أمها لتروي لها تفاصيل مثيرة عن علاقتها بشاب يهدد بفضح قصته معها إن لم تدفع له خاصة انه التقط لها صورا عدة وهو يعرف محل سكنها، وما كان من الأم إلا أن حكيت للأب الذي اضطر إلى إبلاغ الشرطة لانقاذ ابنته من بين انياب ذئاب الانترنت.ولم ينكر الهواري ان هناك علاقات جادة بين فئة قليلة تستخدم الانترنت بطريقة صحيحة وتستفيد منه كوسيلة نافعة لان العيب ليس فيها بقدر ما هو في المستخدم.
وقال الطالب سيف المدفع إن شبكة الانترنت جزء لايتجزأ من حياة الانسان العصري اليومية، بل انها تحولت خلال السنوات القليلة الماضية الى حاجة ووسيلة لانجاز العديد من المعاملات، من بينها على سبيل المثال اعداد البحوث التي يكلف بها الطلبة في المدارس والجامعات بالاضافة الى امكانية اجراء التعاملات المصرفية، كما التسوق والتعليم وحجوزات السفر والسياحة، لذلك من المتوقع أن تنشأ علاقات صداقة تجمع أشخاصا من جنسيات ومذاهب وثقافات مختلفة .
وأبدى عارف أحمد عدم ارتياحه من مجرد فكرة اقامة علاقة أو صداقة عن طريق الانترنت، لأنها تمنح الطرف الآخر فرصة مثالية للتجمل وامكانية الظهور بعكس ما يبدو لدرجة التزييف، ويشهد على ذلك الكم الكبير من الأحداث والقصص اليومية والمثيرة التي تطالعنا في الصحف ووسائل الاعلام عدا عن تجارب الأصدقاء وزملاء الدراسة.
صديقات الكترونيات
وأوضحت منى سالم أن الانترنت سلاح ذو حدين شأنها في ذلك شأن كل تكنولوجيا متطورة، ويبقى الأمر منوطا بتطلعات وأهداف المستخدم نفسه ودرجة وعيه أو جهله للعواقب المترتبة على تصرفاته، مشيرة الى علاقات صداقة متينة تربطها بعدد من الصديقات اللواتي تعرفت اليهن عن طريق الانترنت، من سوريا والمغرب وقطر خلال تصفحها لأحد مواقع الدردشة العربية الأكثر مشاركة وتفاعلا من قبل الشباب والشابات من المحيط الى الخليج.
وقد سنحت لي فرص عديدة في رؤية بعضهن هنا في الامارات وخلال اجازة صيفية قضيتها في مصر، مما زاد في عمق العلاقة لدرجة أني أئتمنهن على أسراري أكثر من صديقاتي المقربات من الأهل، بالرغم من التواصل بيننا غير مباشر وانما الكتروني، الا أن المشاعر الصادقة تظل ذاتها من حيث العمق والدفء والصفاء.
ووقالت رولا سامي إن صداقتها على الانترنت مع شاب يكبرها بسنتين ويشاركها الكثير من الهوايات والميول، مثل الرسم والتصوير والانخراط في العمل الخيري والتطوعي، تكللت بالزواج بعد مضي ثلاث سنوات من التعارف، وشاءت الصدف أنهما يسكنان المدينة نفسها، مضيفة أنها تؤمن بالصداقة عن طريق الانترنت، وعلى الرغم من امكانية التزييف في بعض الحقائق اذا ما كان التواصل عن طريق الشبكة العنكبوتية الا أن الانسان يعجز عن الكذب طوال الوقت ومع جميع المحيطين به، وعلى أية حال هذه النوعية من البشر لاتستحق الصداقة.
أيدتها الرأي رند سابا قائلة ان الصداقة عن طريق الانترنت مثل أية علاقة أخرى قد يكتب لها النجاح أو الفشل، ويظل المقياس الحقيقي مدى جدية الطرفين في المحافظة على علاقتهما.
وأكدت من جانبها ميس باسل أنها تعرف بعض الزميلات ممن تجمعهن علاقات صداقة حقيقية ومتينة بأخريات نشأت عبر الانترنت، وتطورت مع مرور السنوات، مردفة أنها تتخيل نجاح هذه العلاقة دون ان تبدي حماسا لخوض تجربة مماثلة، لأن لها الكثير من الصديقات المخلصات ولاتعاني أي فراغ أو نقص في هذا الجانب، حتى تبحث عن صديقات الكترونيات.
لولوة ثاني


