تلاحق الكتب المدرسية الطالب من أول أسبوع له في المدرسة حتى نهاية السنة الدراسية، وتظل الحلقة مغلقة على علاقة قد لا تكون ودية بين الطرفين، لكنها علاقة حتمية لا مفر منها، تستمر حتى ينهي الطالب دراسته الجامعية، فينقطع عن الكتاب، ليكمل الأخير مسيرته مع علاقة جديدة وصاحب جديد.
فماذا يقرأ الطلبة بعيدا عن الكتب المنهجية المقررة؟ خاصة مع كثرة الحديث عند تواجد الفتيات «النواعم» وإقبالهن على ركن الكتب التي تداعب الخيال والرومانسية وتأخذن في أحلام وردية بعيداً عن عالم تغمره المادة، مما يؤكد استمرار حالة الخصام بينهن وبين القراءة أو الاطلاع على ما يمت بصلة للمناهج أو الموضوعات العلمية، إلا فئة قليلة مازالت تقاوم سلبيات العصر المتسارع وترفض التأثر بها، وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف يجدن الوقت للقراءة؟ الطالبة سدرة ضيف الله حبيب قالت: أميل إلى قراءة القصص الدينية والأدبية، ولا يوجد عندي وقت محدد للقراءة، فالأمر متروك لتفرغي لها، وبشكل عام أجد متعة أكبر في قراءة الكتب غير المدرسية، لأن هذه الكتب توافق ميولي أكثر.
أما دعاء فهمي فتحب قراءة القصص المصورة، وقصص الكوميديا، والموسوعات التعليمية المبسطة، والكتب التي تساعد في تنمية المواهب، وعادة ما تقرأ في أوقات الفراغ وأيام الإجازات.أما الطالبة فاطمة أحمد فتشير إلى أن الكتب والقصص الدينية المعروضة، تجذبها لأنها تناسب الأعمار المختلفة، كما تحب أن تقرأ عن حياة الصحابة وعن قصص القرآن، والقصص المصورة التي تهدف إلى إعطاء القارئ العبرة والعظة، وتشعر أن مقدار الاستفادة التي تحصل عليها من قراءة هذه الكتب أكبر من الاستفادة التي تحصل عليها من كتب المدرسة.
وعلى النقيض من ذلك ترى الطالبة سارة فلاح أنها لا تجد متعة تذكر في القراءة، وتعتبرها عملا مجهدا يحتاج إلى تركيز وتيقظ، بالإضافة إلى التفرغ، وتؤكد أنها لا تجد الوقت للقراءة، فالدوام الدراسي والواجبات المدرسية تأخذ الوقت كله، كما أن أيام العطلة .
وإجازة الصيف فرصة ثمينة لإراحة العقل من المعلومات والدروس والمسائل الرياضية التي كان يتلقاها خلال شهور الدراسة الطويلة، وبشكل عام فهي تفضل مشاهدة البرامج التعليمية والثقافية والأدبية على شاشة التلفاز عن قراءة الكتب أو الموسوعات.
قصص الرعب
وتقول فرح زكريا الطالبة في الصف الثامن إنها تفضل القصص البوليسية وقصص الرعب وكتب الأساطير، بالإضافة إلى الكتب السياسية وقصص الأطفال، وتضيف: أحاول التنسيق بين دراستي وبين قراءة الكتب التي تستهويني، وفي أغلب الأوقات أكرس فترة ما قبل النوم للمطالعة الحرة، وأكثر ما يعجبني في المعرض هو التنوع الذي يمتاز به في كل سنة.
وتضيف آلاء محمد الطالبة في الصف الثامن إن هوايتها الأولى هي القراءة، غير أنها لا تعكف عليها باستمرار رغم يقينها بأهميتها، فهي تنير فكر الناس وتبصر العقول، رغم أنها تمنح جُل وقتها لكتب المدرسة وللدراسة، إلا أنها لم تتردد في زيارة المعرض لتشبع هوايتها في القراءة، وللاطلاع على آخر الإصدارات.
الرحلات العلمية
وترى فاطمة عبدالله، وهي معلمة، أن للقراءة أهمية كبيرة في حياة أي إنسان، خاصة الطالب لأن عقله يكون مهيأً للتحصيل واكتساب المعرفة وتخزين المعلومات، فمن الضروري جدا أن تقوم إدارة المدارس بتنظيم رحلات علمية إلى معارض الكتب المختلفة، بهدف إعطاء الطالب مساحة أوسع للاطلاع والقراءة، لأن الطالب بحاجة إلى القراءات الخارجية إلى جانب الكتب المدرسية.
وأوضحت انه من خلال ملاحظتها للطالبات فهن يقبلن على شراء الكتب المصورة والقصص التي تهدف إلى تنمية المواهب وإعطاء الدروس والعبر أكثر من تلك التي تهدف إلى الترفيه، وبرأيها أن هذا اتجاه جيد لأن القارئ المسؤول هو الذي يبحث عن المعلومة والاستفادة. ولكن هناك مخاوف من أن يبحث هؤلاء الصغيرات عن القدوة والمثل بين صفحات هذه الكتب مما قد يوقعهن في خطر الاقتداء وتقليد أبطال من ورق ليس لهم وجود في الحياة.
وبينت مريم الحاي عبيد، معلمة، أن الطلاب يحتاجون إلى زيارة معارض الكتاب لتنوع الكتب فيها، وأمام هذا التنوع يستطيع الطالب أن يقرر أي المواد المكتوبة يحب أن يقرأ.
وبشكل عام فالمواد القصصية المصورة وغير المصورة والموسوعات العلمية الميسرة هي أكثر الكتب التي تستهوي طلاب المدارس الإعدادية بالإضافة إلى الألعاب التطبيقية التعليمية، وتعتقد أن هذه الكتب إلى جانب أنها تثري الحصيلة العلمية واللغوية عند الطالب، فهي تساعده أيضا على فهم المواد الدراسية التي يتعلمها في المدرسة.
ويرى هيثم حسن من دار الأمل للطباعة والنشر أن أكثر الكتب مبيعا بالنسبة للطلبة هي الموسوعات العلمية وكتب الطب الميسرة بالإضافة إلى كتب التراث الأدبي والديني التي يغلب عليها الطابع الملون والمصور، كذلك قصص الأنبياء .
بالإضافة إلى الوسائل التعليمية المتنوعة كالخرائط، واللوحات التي تشرح أجزاء جسم الإنسان، واللوحات التي تصور أنواع الخضار والفاكهة، وعن أهمية زيارة الطلاب لمعارض الكتب يقول: من المهم أن يطلع الطالب على آخر إصدارات الكتب وعلى جديد إنتاج دور النشر، كما أن الطلبة يمثلون قوة شرائية للمعرض.
وأشار محمد هشام من دار الجديد للطباعة والنشر إلى ان إقبال الطلبة في المرحلة الإعدادية على شراء الكتب جيد، والاتجاه نحو الكتب العلمية غير الجامدة التي تجمع بين الفائدة والتسلية، كما أن بعض الطالبات يفضلن كتب الأطفال المصورة والقصص الفكاهية المضحكة.
ويعتقد أن سبب إقبال الطلبة بشكل عام على هذا النوع الترفيهي من الكتب هو محاولة الهروب من جمود الكتب الدراسية المقررة، والرغبة في الخروج عن الأسلوب العلمي أو الأدبي الزائد في طرح الأفكار، والبحث عن التسلية بعيدا عن جدية أجواء الدراسة، ومن الضروري زيارة الطلبة بشكل عام لمعارض الكتب بهدف الاطلاع، خاصة أن الأسعار جيدة، والخصومات تصل إلى أكثر من عشرين في المئة.
ويؤكد محمد بحسون من دار الفكر للطباعة والنشر أهمية تواجد الطلاب والطالبات من مختلف المراحل الدراسية في معارض الكتب؛ لأن ذلك يتيح لهم معرفة عدد أكبر من المنشورات التي تفيدهم في تقديم الأبحاث حول المواد الدراسية المقررة عليهم، كالموسوعات العلمية والكتب التي تتناول حياة الشعراء العرب في الجاهلية وفي الإسلام.
واستعرض شريف محمد صلاح من شركة الإمارات للطباعة والنشر بحث الطلاب بشكل عام عن كتب التسلية في المقام الأول، تليها الكتب العلمية والأدبية، وقال إن انتقاء الكتب يعتمد على المراحل العمرية للقارئ، فالأطفال يفضلون القصص البسيطة التي تقوم على عنصري الصورة واللون، كذلك الألعاب التعليمية، والطلبة من المرحلتين الإعدادية والثانوية يفضلون الكتب التي تخاطب مرحلة المراهقة التي يمرون بها، كروايات الحب، والمغامرات.
وروايات الخيال العلمي، والكتب التي تحكي تجارب الشباب والمراهقين، والكتب الدينية المبسطة التي تعتمد على السرد القصصي، بعد ذلك يأتي طلبة الجامعة، الذين يتجهون نحو الكتب التي تناسب تخصصاتهم الأكاديمية، وميولهم الأدبية أو العلمية.
ويتساءل عبد الله محمد من إحدى دور النشر إن كان الجمهور المقبل على شراء الكتب سيقرأوها فعلاً ؟، ويقول: إن نسبة الإقبال على القراءة لاتزال ضئيلة، ويؤكد ذلك ميول عدد كبير من الطلاب والطالبات من المرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية إلى القصص المصورة والكتب الفكاهية، فقارئ هذا النوع من الكتب في مثل هذه السن لا يعتبر قارئا وإنما يعد باحثا عن التسلية والترفيه.
كما أن اعتمادهم على التلفاز، وعلى الإنترنت بشكل خاص كمصدر للمعلومات والمعرفة، وعلى الحياة الاجتماعية المحيطة كمصدر للخبرات الحياتية، أنهى دور الكتاب في التثقيف وإكساب المهارات، فلم يعد أحد منهم تستهويه قراءة السيرة الذاتية لفلان، أو قراءة موسوعة علمية متخصصة.
صفاء الشامسي ـ هدى عمار


