ترى عائشة سيف مديرة مدرسة المنار النموذجية في الشارقة الفائزة بجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإدارة العربية فئة المرأة الإدارية العربية المتميزة أن مجلس الشارقة للتعليم الذي أعلن عن إنشائه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وجعلها أمينا عاما للمجلس سيعمل كذراع لتطوير مسيرة التعليم التي رفعت رايتها وزارة التربية والتعليم ، مؤكدة أنها وأعضاء المجلس سيعملون وفق خطط مدروسة مبنية على احتكاك ومعايشة للميدان التربوي وصولا إلى أفكار ونتائج تثري العملية التعليمية وتجعلها على رأس الهرم في الدولة.

وأكدت في حوار لها مع «الجيل» أن النجاح والتميز في الأداء يحتاج إلى إرادة صلبة وعزم من حديد خاصة وان المعوقات التي يواجهها أصحاب الرؤية الثاقبة كثيرة والشوك الذي ينثر في طريقهم لا يمكن إزالته إلا من خلال العمل الجاد وتحدي الذات، وفيما يلي نص الحوار:ـ المتقدمون لجائزة بثقل جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإدارة العربية شخصيات لها بصماتها في مجالات عملها، فما الذي أضافه لك ذلك خاصة انك الشخصية الوحيدة من الإمارات، وهل كنت تتوقعين الفوز؟

ـ إيماني بالله كان كبيرا وبسيرتي الذاتية الغنية بالانجازات خلال رحلة عملي التي بدأت عام 1958 حيث تدرجت منذ ذلك الوقت في السلم الوظيفي حيث مارست مهنة التعليم لمدة 11 عاما ثم أصبحت مساعدة مديرة لمدة ثلاث سنوات ومديرة لمدرسة المنار منذ ثماني سنوات وحافظت خلال الفترة الماضية لتواجدي في الميدان على درجة التميز في تقارير الكفاءة السنوية. وتقدمت في الدورة السابقة لكني لم أكن ضمن المكرمين إلا انني ثابرت خلال العام الذي يليه وقدمت ملفا كاملا للانجازات والمعوقات التي واجهتني وآلية التغلب عليها باعتبار ذلك ضمن معايير وشروط الجائزة.

فضل زوجي ـ في حديث ذي صلة من هم الذين قدموا لك الدعم وشجعوك على تكرار المحاولة؟ أنا أؤمن بالمثل القائل وراء كل رجل عظيم امرأة وبالعكس أي وراء كل امرأة عظيمة رجل فأنا خلال إعدادي لملف الجائزة كان زوجي رحمه الله يساعدني ويحفزني على تكرار المحاولة ويدعمني قلبا وقالبا وهذه الجائزة كانت آخر محطة له معي .حيث توفي في شهر ابريل لذا أنا اهدي نجاحي وكل ما حققته لروحه الطاهرة التي وان غاب الجسد لا تزال ترفرف حولنا، مضيفة بصوت مملوء بالألم لولا دعمه لي منذ كنت معلمة ووقفه إلى جانبي ما كنت أقف اليوم فأسرتي بدءا من والدي ووالدتي وهما اللذان غرسا في حب العلم والغرف من ينبوع الثقافة مرورا بزوجي وولدي وهما اللذان كانا دوما يشاركانني أحلامي وأفراحي حتى أن أولادي كانوا على ثقة تامة بفوزي هذا العام وأرسلوا لي برسائل تشجيعية يؤكدون فيها أنني سأكون المرأة التي ستعتلي سلم التميز.

ـ على الصعيد الشخصي ماذا يعني لك الفوز بجائزة «المرأة الإدارية العربية»؟

ـ فوزي مفخرة لي لأنني ضمن كوكبة متميزة من الناجحين على مستوى الوطن العربي وهي أغلى جائزة احصل عليها لأنها على مستوى العالم العربي فلي الشرف الكبير أن أنال شرف التكريم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كما ستعطيني حافزاً لمواصلة مسيرة النجاح والتفوق والتقدم على الصعيد الشخصي والعملي.

الجائزة تحفز المبدعين وتطلق قدراتهم ومبادراتهم الإبداعية نحو القمة لذا يجب على كل إنسان أن يترك الاثر والبصمة في الحياة وأن يقتنص الفرص لأن الحياة كلها فرص ولكن الإنسان الذكي هو الذي يسعى لاقتناص تلك الفرص واستثمارها وتحويلها لصالحه.

ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر باسمي وباسم زملائي المكرمين بعميق الشكر والامتنان والتقدير إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتأسيسه ولإطلاقه الجائزة الرائدة التي تحفز الإدارات العربية والموظفين للارتقاء بأدائهم وتجويد مخرجاتهم للوصول بهم إلى أفضل الممارسات الإدارية.

القدرات الشخصية

ـ ما هي مقومات النجاح من وجهة نظرك؟

ـ اعتقد أن الإيمان بالنفس وبالقدرات الشخصية والرغبة الصادقة من أهم المفاتيح التي تقود صاحبها إلى النجاح إضافة إلى الإخلاص في العمل ونبذ الأنانية والعمل بروح الفريق لأنه لو عملت كل المؤسسات معا وبمنهجية وأهداف واضحة رافعين شعار التكاثف لنجحت كافة الدوائر وتألقت وأبدعت في أدائها.

كما أن العزيمة القوية والإرادة من المقومات المهمة خاصة إذا ما واجه المرء تحديات جمة لا طاقة له به فإذا كان سريع الانهزام لن يصمد وسينسحب، لذلك أدخلت إلى مدرسة المنار قبل ثماني سنوات وكنت قبلها في مدرسة الشارقة النموذجية وان الفرق شاسع بين المدرستين فالمبنى اوالأثاث قديم.

ولكن بالعمل والاجتهاد مع فريق المدرسة استطعنا خلال العام الأول الحصول على جائزتين الأولى جائزة الشيخ حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز عن فئة أفضل مشروع وجائزة الشارقة للتميز التربوي كأفضل إدارة مدرسية، إضافة إلى الجوائز الثانية، بعد أن تغلبنا على الاحباطات والمعوقات الخارجية والداخلية عن طريق التواصل مع المؤسسات المجتمعية والهيئات الإدارية كهيئة مياه وكهرباء الشارقة ودائرة الثقافة ورجال الأعمال الذين دعموا المدرسة وتحولت إلى بيئة مدرسية جاذبة تضم أفضل الكفاءات التدريسية والإدارية وتحولت إلى نموذجية قولا وفعلا.

ـ تعملين في الميدان التربوي منذ 22 عاما كيف تقيمين الأداء وأين تشخصين مكمن الخلل؟

ـ الخلل هو التغييرات المتتالية التي يشهدها القطاع فكل من يأتي ينسف ما قبله لذا يجب أن يكون العمل تتابعيا إضافة إلى أن الميدان يحتاج من المسؤولين النزول إلى الميدان وسماع نبض العاملين فيه.

واعتقد أن معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم منذ توليه الوزارة يكثر من زياراته الميدانية لمختلف المناطق التعليمية ويشعر جميع العاملين والطلبة أنه معهم ويحرص عليهم إضافة إلى لفتاته الإنسانية مع الطلبة.

والميدان كان يفتقد هذا التواصل الحميمي مع المسؤولين الذي ينتهجه حاليا الدكتور حنيف حسن الذي يذكرني بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يعيش مع شعبه تفاصيل حياتهم ويزورهم في كافة مواقعهم ليطمئن على حالهم ويستمع إلى مطالبهم وشكواهم والسعي الى حلها ليقدم للعالم كله أنموذجا مختلفا للقائد الفذ.

إن المشكلة أن أي تطوير يشهد في بدايته اعتراضات جمة إلا أن الصحيح هو الذي يسود في النهاية فمثلا نظام الثانوية العامة شهد موجة اعتراضات هائلة مع إعلانه بداية العام إلا أن وزارة التربية أصرت على تطبيقه لأن فيه تغييرا لمنهجية التقييم فما كان منها إلا أن تكثف الدورات والمحاضرات واللقاءات التعريفية التي بينت وأوضحت مزايا النظام الجديد الذي بدا يحظى باستحسان الميدان كما أن دورة شهادة الحاسب الآلي التي ألزمت إدارات المدارس على أخذها برغم الاعتراض في البداية إلا أنها تواصلت.

وأنا مع أي فكر تطويري يسعى إلى دعم قطاع التعليم، وعلى جميع العاملين في التربية أن يسعوا من واقع خبرتهم إلى رفد مشاريع الوزارة التطويرية، وأنا أسعى من خلال إطلاق مدرسة المنار النموذجية لمشروع «مركز المنار للتدريب اللغوي» بالتعاون مع الجامعة الأميركية في الشارقة إلى تزويد المهتمين من طلبة ومدرسين وعاملين بمهارات التحدث باللغة الانجليزية التي أصبحت مفتاح العلوم ولغة العصر، ولاقى المشروع ترحيبا وإعجابا من معالي وزير التربية والتعليم الذي بارك الخطوة وطالبها بتنفيذها على الفور حيث ستعم الفائدة على جميع المدارس في الشارقة.

تجربتي الخاصة

ـ تجربتك مع المدارس النموذجية طويلة إذ بدأت في مدرسة الشارقة النموذجية إلى المنار التي تحولت إلى نموذجية،فما تقييمك لتجربة المدارس النموذجية؟

ـ أنا من مؤسسي المدارس النموذجية في الشارقة وكنت مساعدة مديرة آنذاك وهي تجربة رائدة تقدم لطلبة منتقين أفضل الوسائل والطرق التدريسية وفق رؤية خاصة بتلك المدارس لكنني لا استطيع الحكم على تجارب الآخرين بل على تجربتي الخاصة لكنني في العموم أرى أن المدارس النموذجية توفر امتيازات جمة منها الهيئات التدريسية والإدارية الأكثر كفاءة.

والطلبة الذين يتم اختبارهم وقبولهم بناء على الامتحان لذا في ضوء تلك الامتيازات يجدر بمخرجات المدارس النموذجية ان تكون ممتازة وعالية،و نحن في مدرسة المنار حققنا أعلى المستويات سواء في التحصيل الدراسي أو على صعيد الجوائز المحلية والعالمية فقد أصبحت المنار نموذجية دون أن تسعى وراء الاسم ، مضيفة منذ أن تسلمت إدارة المدرسة في العام 1999 وكنت قبلها مساعدة مديرة في نموذجية الشارقة .

وعندما زارنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة واطلع على تجربة المدرسة وقال لنا «أتمنى أن تصبح جميع المدارس نموذجية» رسخت هذه العبارة في ذهني خاصة وان صاحب السمو حاكم الشارقة يمثل عندي المثل الأعلى وبعد أن ترقيت وأصبحت مديرة لمدرسة المنار بقي الحلم يداعب خيالي بأن أحول مدرستي لتكون نموذجية فعلا وليس اسما وبالفعل وبعد سنوات من العمل المضني خاصة .

وان البيئة الجاذبة في المدرسة لم تكن متوفرة والوسائل التعليمية التي كانت تستخدم آنذاك قليلة وتقليدية جدا كما أسلفت سابقا ومنذ أن دخلت عرفت ان المهمة ليست سهلا على الإطلاق لكن إيماني بقدراتي وقدرات الكادر الذي يرافقني سلحاني بالإيمان والعزيمة وبالفعل صدر القرار الوزاري بشأن تغييرها في العام 2004 إلى نموذجية، وتحقق حلم الحلم الذي كان أساسه كلمة من صاحب السمو حاكم الشارقة مما جعلني أدرك انه بالأمل تغدو مدارسنا بيئات جاذبة.

ونحن في المدرسة نتطلع دوما إلى الريادة والجودة في العمل وغرس القيم الإسلامية في نفوس الطالبات لتوجيهات القيادة الحكيمة بإعداد جيل قادر على التفكير الإبداعي والتعلم الذاتي والتأكيد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد إضافة إلى بناء شخصية قوية.

فمعالي وزير التربية والتعليم ركز على بناء شخصية طالب الثانوية العامة ليكون قادرا عند ولوجه الجامعة إلى تنظيم وإدارة المحاضرات بقوة ودون خجل ولكن نحن نقول ان طالبات المنار كلهن قادرات في هذه السن على إلقاء المحاضرات وإدارة الفعاليات الصغيرة والكبيرة لأنهن ببساطة تسلحن بالجرأة والإيمان بالنفس.

والطلبة قديما كانوا يفتقدون إلى الجرأة والثقة التي تزرعها المدرسة فيهم لذا نحن نتعلم ونعوض طلبتنا مما افتقدناه ونسعى أيضا إلى تحقيق شعارنا «نحن الأفضل».

ـ خلال فترة عملك من أكثر الذين تعلمت منهم؟

ـ كان للشيخة عائشة بنت محمد القاسمي دور كبير في تعلمي أبجديات العمل والتفاني والإخلاص فيه إذ كانت معلمتي لمادة اللغة العربية في مدرسة الأندلس وعندما تخرجت وأصبحت معلمة في ذات المدرسة وكانت هي مديرة المدرسة فكانت دائما على رأس العمل بل والوحيدة من بين إدارات المدارس التي تكون متواجدة تدعم طالباتها ومعلماتها وأصبحت مدرسة الأندلس في ظل إدارتها تتصدر قائمة أفضل المدارس وهذا ما أعطاني حافزاً لأكون مثلها فقد أثرت في صفاتها وطبقتها خلال عملي كمعلمة ومديرة.

جوائز

من الجوائز التي حصلت عليها عائشة سيف كان أبرزها جائزة المرأة الإدارية العربية ، جائزة خليفة للمعلم عام 2002-2003.كرمت ضمن المديرات المتميزات في حفل رموز العطاء على مستوى منطقة الشارقة التعليمية عام 2003-2004. حصلت على جائزة الشارقة للتميز التربوي عام 1997- 1998 فئة مساعد المدير المتميز. المركز الأول في مسابقة الاقتراح المتميز عن فكرة « واجباتي الممتعة» وفكرة «التهيئة الحافزة» .

حصلت على شهادة امتياز من معالي وزير التربية والتعليم كمساعدة مديرة متميزة عام 97-98.كرمت ضمن المعلمات المبدعات في يوم المستقبل التاسع على مستوى الدولة عام 93-94. حصلت على المركز الأول على المعلمات المتميزات في الأعوام 92-93، 93-94، 94-95، 95-96 على مستوى الشارقة التعليمية.كرمت ضمن المعلمات المتميزات على مستوى منطقة الشارقة التعليمية منذ عام 87-88 حتى عام 95-96.

تميز

في عهد إدارتها حازت المدرسة على عدة جوائز أهمها: جائزة الشارقة للتميز التربوي فئة المدرسة المتميزة لعامين متتاليين 1999-2000 و 2000-2001. جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز فئة المدرسة والإدارة المدرسية المتميزة وفئة أفضل مشروع مطبق عن فكرة مشروع مركز المنار للمعلومات المرورية. جائزة وزير التربية والتعليم للجودة الشاملة في التربية الرياضية.

جائزة الشارقة للعمل التطوعي 2005- 2006. جائزة استوديو الراوي الصغير عن فيلم الانتماء كأفضل إنتاج استوديوهات شبكة أخبار الراوي الصغير بمدارس الدولة والشرق الأوسط 2005-2006.

نورا الأمير