يشغل دانييل بينكستون منصب مدير برنامج حظر الانتشار النووي في شرق آسيا التابع لمركز مونتيري لدراسات حظر الانتشار في كاليفورنيا( الولايات المتحدة) وهو خبير في شؤون شبه الجزيرة الكورية التي يتحدث لغتها .

ويؤكد في مقابلة أجرتها معه صحيفة «الموندو» الاسبانية عبر البريد الإلكتروني على أنه سيكون من الصعوبة بمكان حل الأزمة النووية الكورية الشمالية في حال عدم قبول الولايات المتحدة الجلوس على طاولة المفاوضات بشكل ثنائي مع بيونغ يانغ.

وفيما يلي نص المقابلة:

* كيف ترى الوضع الحالي للأزمة؟

ـ أعتقد أنه خطير جدا وقد نكون أمام بداية موجة انتشار وزيادة عدد البلدان التي تملك أسلحة نووية. لكن على المدى القصير لن تتمكن لا اليابان ولا كوريا الجنوبية من السعي للحصول على سلاح نووي وذلك بسبب التزاماتهما في معاهدات دولية وقوانينهما الوطنية وتحالفاتهما مع الولايات المتحدة.

ومع ذلك فإن برنامج كوريا الشمالية النووي سيضع على المحك أسس تحالفات الولايات المتحدة تلك في آسيا. وإذا ما ساد شعور بأن كلا من طوكيو وسيول تفتقدان للمصداقية فإن الضغط سيزداد في هذين البلدين باتجاه ضرورة تزويد نفسيهما بأسلحة ذرية. في هذه الحالة فإنهما قادران، في ظل ما يتمتعان به من تقدم تقني، على إنتاج تلك الأسلحة بشكل سريع نسبياً.

* وماذا عن بيونغ يانغ؟

ـ إذا كانت كوريا الشمالية قادرة على زيادة قدرتها على التسلح النووي بعيدا عن أي عقاب فإن بلدانا أخرى، ولا سيما إيران، ستلحظ ذلك وتأخذه في الحسبان. وإذا ما طورت إيران هذا النوع من الأسلحة فإن بلدان أخرى في الشرق الأوسط ستجد نفسها متحفزة لاقتناء ترسانتها الخاصة. وقد تنشأ سوق للتكنولوجيا الكورية الشمالية.

* هل تمتلك كوريا الشمالية حقا القدرة على تصنيع قنبلة ذرية؟

ـ أعتقد أنها تمتلك تلك القدرة بالفعل، وإن لم يكن الأمر كذلك فإنها تمتلك على الأقل مفاعلا نوويا. ومع ذلك فإنه ليس من المؤكد أنها قادرة على تصنيع قنبلة وتركيبها على صاروخ.

* هل تعتقد أن الأمر كان يتعلق حقا بتجربة نووية ؟ وهل كانت تجربة ناجحة؟

ـ يمكن تصنيف تجربة ما بأنها ناجحة إذا تم الحصول من خلالها على معطيات مفيدة وإذا تم من خلالها تعلم أمر ما. أما فيما يتعلق بما إذا كانت تجربة نووية ناجحة أم لا فإني أعتقد أنها لم تكن كذلك.

* كيف توصلت إلى هذه النتيجة؟

ـ هناك عناصر عدة: إن التركة التاريخية القائمة على انقسام كوريا والحرب الكورية والحرب الباردة، كلها عوامل تجعل من كوريا الشمالية بلدا ضعيفا من حيث الأساس وقادتها قد قرروا أنهم بحاجة إلى جيش قوي والقدرة على الردع النووي كي يتمكن النظام من البقاء هناك.

* كيف يمكن نزع فتيل الأزمة؟

ـ لست متفائلا كثيرا، ولا أعتقد أنه من الممكن حلها من دون جهود دبلوماسية ثنائية ومباشرة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية (الأمر الذي ترفضه واشنطن) أو تغيير للنظام أو انهيار كوريا الشمالية. احتمالية المشهدان الأخيران ضعيفة وبالتالي يتعين علينا التعامل مع بيونغ يانغ كما هي عليه. وبقول هذا فإنه من الممكن ألا تحل المشكلة حتى رحيل إدارة بوش.

* هل هناك احتمال أن تكون هذه التجربة النووية قد أفادت الصين وذلك على عكس ما تبدو عليه الأمور؟

ـ الصين تتصرف خدمة لمصالحها الخاصة وهي تحتل موقعا يعد أفضل من موقع أي بلد آخر على صعيد التعامل مع أي حادث محتمل في شبه الجزيرة الكورية.

التناقض الظاهري في السياسة المعتمدة من قبل إدارة بوش والقائمة على إخراج المشكلة الكورية الجنوبية من مكانها ونقلها إلى الصين هو الذي يجعل بكين تكسب تأثيرا متزايدا في المنطقة بينما تهمش الولايات المتحدة بشكل متزايد هناك.

عن« البايس» ـ اسبانيا